ميسون صقر ترثي الوضع العربي في ديوان جديد   
الاثنين 1428/7/8 هـ - الموافق 23/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 5:41 (مكة المكرمة)، 2:41 (غرينتش)
ميسون صقر وصفت ديوانها بأنه "سياسي بدرجة امتياز"  (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
في ديوانها الذي صدر حديثا بالقاهرة بعنوان "أرملة قاطع طريق" ترثي الشاعرة الإماراتية ميسون صقر الوضع العربي المؤلم في لبنان والعراق والهجمة الغربية الشرسة على المنطقة العربية في ثوبها الجديد.
 
ويتناول الديوان، الصادر عن دار نشر "ميريت" بالقاهرة، فكرة المخاوف من تقسيم العالم العربي إلى دويلات من خلال الحديث عن تقسيم البيت إلى فتات وتقسيم الأرض، والحديث عن العراق ولبنان وعدن والقيروان وغيرها من المدن العربية القديمة.
 
دعوة للمقاومة
وتدعو صقر في الديوان إلى أن يتعلم العرب الشر وأن يتعلموا أن يفقدوا جزءا من حياتهم ويكونوا أشرارا كي يستطيعوا البقاء، وتؤكد ميسون أنه إذا كان العالم العربي بين خيارين إما أن يقتلوا قاطعي الطريق المتربصين بأمنهم أو  أن تستباح دماؤهم وأموالهم وأعراضهم، فليختاروا الأولى.
 
وقالت ميسون صقر للجزيرة نت إن ديوان "أرملة قاطع طريق" يعني أن هناك لصا أتى وقطع علينا كل طرق الرحابة والحرية في هذا العالم، واستهلكنا بالكامل واستباح كل شيء من إرث وأرض ووطن حتى استباح النساء، ومن ثم "فلا بد من قتله، حتى وإن كنا في قتله سنفقد جزءا من حياتنا أو نفقدها كلها".
 
شاعرية العنف
ووصفت الشاعرة ديوانها بأنه "سياسي بدرجة امتياز"، وقالت إنه يمثل فكرة الانتقال من الحديث عن الخاص إلى العام العربي من إهدار للدم وعدم الخلوص لأي شيء والأحقاد والهزائم التي تملأ العالم من حولنا، كما يتناول الديوان فكرة "شاعرية العنف" من خلال التركيز على أن العالم الذي نعيش فيه لا يهتم إلا بالعنف والدمار ضد رومانسية الأشخاص، كما في قصيدة "من يهمه الأمر". 
 
"
صقر: الرحالة الذين أتوا إلينا في يوم من الأيام برياح الغرب، عادوا إلينا اليوم ولكن بأشكال وصور مختلفة، اختلفت الوجوه ولم يختلف الهدف، الثروة، الأرض، النفط وثقافة الشعوب

"
وفي مشهد رمزي يمزج الديوان بين العواصم والمدن العربية في أماكن تقطعت أوصالها بالفعل أو تكاد،  فتأتي صنعاء بجوار تونس وعدن بجوار بيروت والمسلم بجانب المسيحي، مما يعكس رغبة داخلية لدى الشاعرة في الوقوف في وجه تقسيم العالم العربي ومكوناته السكانية والديموغرافية.
 
وأوضحت صقر أن ديوانها يدق أجراس الإنذار بالخطر القادم من الغرب، السياسي والثقافي، عبر "الرحالة الجدد" الذين أتوا إلى الشرق لنهب ثرواته وخيراته.
 
وأضافت "الرحالة الذين أتوا إلينا في يوم من الأيام برياح الغرب، عادوا إلينا اليوم ولكن بأشكال وصور مختلفة، اختلفت الوجوه ولم يختلف الهدف، الثروة، الأرض، النفط وثقافة الشعوب".
وفي إحدى قصائد الديوان الجديد بعنوان "ابتسم أنت في الشرق"، تقول ميسون صقر:
 
الرَّحَّالةُ الذين مَرُّوا مِنْ هُنَا
حَمَلُوا مَتَاعَهَمُ وَذَهَبُوا
وَلَمَّا عَادَت أَحْفَادُهُمْ
جَاؤوا بِالصُّورِ
وَعَلَّقَوا الجُثَثَ عَلَى مَآذنِنَا
وَابْتَسَمَوُا.
 
اللافت أن الديوان لا يضم قصيدة تحمل عنوانه ولكنه يكاد ينطق في كل قصائده بكل ما يحمله العنوان من تضاد بين الأرملة وقاطع الطريق المغتصب، غير أن الشاعرة أتت على ذكره في قصيدة "أنا وحدي القطة هنا"، والتى تقول فيها:
 
أَنْ أَكُونَ أَرْمَلَةً،
هَكَذَا حينَ أَثْقُبُ الوَرَقَةَ
بِسِنِّ القَلَمِ.
وَأَنَا أَسِنُّ المِرْوَدَ فِي عَيْنِي
بِالإِثِْمِدِ أُحدِّثُ نَفْسِي:
سَيَدْخُلُ الخِنْجَرُ قَلْبَهُ
سيَنْفَجِرُ دَمُهُ فِي وَجْهِي
سَأَشْرَبُهُ فِي صِحَّةِ الانْتِقَامِ.
أَفْتَحُ عَيْنَيَّ المُكْتَحِلَتَيْنِ وَأَقُولُ:
سَأَتَعَلَمُ الشَّرَّ
سَأَتَعَلَّمُ كَيْفَ أَكُونُ أَرْمَلةَ قَاطِعِ طَرِيقٍ. 
 
ولميسون صقر مجموعة من الدواوين والمعارض التشكيلية ومن دواوينها: هكذا اسمي الأشياء/الريهقان/جريان في مادة الجسد/البيت/الآخر في عتمته/مكان آخر/السرد على هيئته/تشكيل الأذى/عامل نفسه ماشي "عامية مصرية"/رجل مجنون لا يحبني/مخبيه في هدومها الدلع "عامية مصرية".


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة