واشنطن بوست: اجتماع أنابوليس آيل للسقوط   
الأحد 1428/11/16 هـ - الموافق 25/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:33 (مكة المكرمة)، 9:33 (غرينتش)

ركزت الصحف الأميركية اليوم الأحد على محورين: أولهما اجتماع أنابوليس ودواعي التشاؤم من تحقيق أي تقدم في نهاية المطاف، وثانيهما الفشل الأميركي في تحقيق الأهداف الإستراتيجية في كل من العراق وأفغانستان.

"
الاختراق الذي كانت تأمل وزيرة الخارجية الأميركية تحقيقه في اجتماع أنابوليس مازال يبدو بعيد المنال
"
واشنطن بوست
اختراق بعيد المنال
تحت عنوان "موعد في أنابوليس" رأت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها أن اجتماع أنابوليس الذي سيعقد بعد أيام برعاية الولايات المتحدة الأميركية أنه آيل للسقوط.

وحاولت الصحيفة أن تعلل تشاؤمها من نتائج هذا الاجتماع، فقالت إن الرئيس الأميركي جورج بوش دعا أكثر من أربعين دولة لحضور الاجتماع أملا في البدء بمفاوضات مكثفة بشأن تسوية نهائية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بيد أن الطرفين عجزا عن التوافق على بيان مشترك يصدر في ختام الاجتماع.

كما أن رد الحكومات العربية الرئيسة كان مخيبا للآمال، فمن جانبها رفضت السعودية التي تعتبر القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها دعم الجهود الأميركية الجديدة سواء بدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو الدعوات الإسرائيلية.

ومصر -تتابع الصحيفة- التي تربطها معاهدة سلام مع إسرائيل أعلنت أنها ستحضر الاجتماع، ولكنها في الآونة الأخيرة لعبت دورا سلبيا وذلك عبر السماح لحماس بتهريب كميات كبيرة من الأسلحة والإمدادات الأخرى.

ولكن الصحيفة قالت إنه إذا كان هناك ما يدعو للتفاؤل فهو الخطاب العلني المفعم بالأمل الذي يصدر عن عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.

وانتهت إلى أن هاجس الخطر الإيراني الذي تخشاه إسرائيل إلى جانب دول الشرق الأوسط، واعتقادها بأن الفشل في المحادثات يصب في مصلحة إيران، قد يكون كافيا لتحقيق بعض التقدم في اجتماع أنابوليس، ولكن الاختراق الذي كانت تأمل وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تحقيقه مازال يبدو بعيد المنال.

المشاركة الأميركية الجادة
من جانبها كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز افتتاحية تقول فيها إنه من غير الواقعي التوقع بأن يشكل اجتماع أنابوليس مشهدا لاتفاقية الحل النهائي الذي لم يحققه مؤتمر كامب ديفد منذ سبع سنوات.

ولكن هذا الاجتماع -تتابع الصحيفة- يجب ان يخرج بأجندة محادثات مستقبلية، لا مجرد ملاحظات مبتذلة حول أهمية انعقاد المفاوضات، وإلا فإنه لن يستحق الوقت الذي يقضيه الطرفان، الفلسطيني والإسرائيلي، والدول المجاورة وحتى الولايات المتحدة في هذا الصدد.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن إدارة بوش العالقة في العراق وأفغانستان لم تول اهتماما للصراع العربي الإسرائيلي حتى صدر تحذير من دراسة بيكر هاملتون الخاصة بتقييم الوضع العراقي الذي أكد أن "الولايات المتحدة لن تستطيع أن تحقق أهدافها في الشرق الأوسط ما لم تتعاط مباشرة مع هذا الصراع".

واختتمت بالقول إن أنابوليس إذا كان سيشكل بداية للانخراط الأميركي الجاد في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، فإنه لن يكون هباء منثورا.

التقدم محدود
وحول الوضع في أفغانستان قالت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، إن تقييما صدر عن البيت الأبيض للحرب في أفغانستان وجد أن الأهداف الإستراتيجية الأساسية التي وضعتها إدارة الرئيس جورج بوش لعام 2007 لم تتحقق، في الوقت الذي سجلت فيه قوات التحالف نجاحات قتالية هامة ضد مقاتلي طالبان.

وقالت الصحيفة إن هذا التقييم -الذي أعده مجلس الأمن القومي هذا الشهر- جاء بعد مراجعة عميقة تمت في أواخر 2006 وضعت سلسلة من المكاسب المرجوة لهذا العام منها التقدم الأمني والحكم والاقتصاد، ولكن التقييم الأخير وجد أن ثمة تقدما على صعيد بعض المعارك الفردية ضد طالبان، في حين أن التحسن في المجالات الأخرى ما زال بطيئا.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التقييم يعكس الاختلاف العميق بين الجيش الأميركي والمسؤولين في المخابرات حول وجهة الحرب في أفغانستان.

فمحللو المخابرات -تقول واشنطن بوست- يقرون بانتصارات ميدانية، ولكنهم يسلطون الضوء على التوسع الكبير لطالبان في مناطق جديدة وانتعاش تجارة المخدرات وضعف حكومة حامد كرازاي كإشارات تدل على أن الحرب تزداد سوءا.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن هذه الرؤى المتناقضة تعكس الخلاف الداخلي المتكرر بشأن حرب العراق، فبينما يرى الجيش أنه يحقق نجاحات عسكرية، يعرب المسؤولون في المخابرات عن قلقهم من الفشل الإستراتيجي الذي يلوح في الأفق.

خفض سقف الطموحات
"
الإدارة الأميركية -مع تقدم النجاحات العسكرية على المكاسب السياسية في العراق- خفضت من سقف توقعاتها في تحقيق الخطوات الرئيسة الرامية إلى توحيد البلاد
"
مسؤولون أميركيون/نيويورك تايمز
أما الوضع في العراق فلم يكن أحسن حالا من وجهة نظر البيت الأبيض، فقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الإدارة الأميركية -مع تقدم النجاحات العسكرية على المكاسب السياسية في العراق- خفضت من سقف توقعاتها في تحقيق الخطوات الرئيسة الرامية إلى توحيد البلاد، بما فيها تمرير خطة متأزمة لتقاسم عائدات النفط وإجراء انتخابات إقليمية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش يقولون إنهم يركزون عوضا عن ذلك على جهودهم المباشرة على عدد أكبر من الأهداف التي يمكن تحقيقها أملا في إقناع العراقيين والحكومات الأجنبية والأميركيين على السواء بأن ثمة تقدما يمكن إحرازه نحو تحقيق اختراقات سياسية كان من المفترض أن تعززها الحملة العسكرية قبل عشرة أشهر.

الأهداف الإستراتيجية قصيرة المدى -بحسب الصحيفة- تتضمن تمرير الميزانية العراقية البالغة 48 مليار دولار، ويقول العراقيون إنهم يسيرون في هذا المسار، وتجديد مهمة الأمم المتحدة التي تسمح بالوجود الأميركي في البلاد، وهذا أيضا ما قام به العراقيون عدة مرات في السابق.

ومن تلك الأهداف أيضا، تمرير تشريع يسمح لآلاف من أعضاء حزب البعث إبان حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالانضمام إلى الحكومة، وهو ما وصفه مسؤول رفيع في إدارة بوش بأنه كان هدفا رمزيا وقد تم توظيف البعثيين بشكل هادئ من قبل.

نيويورك تايمز أكدت أن المسؤولين الأميركيين لم يتخلوا عن أهدافهم الكبرى، بل شددوا على أهمية تحقيقها في نهاية المطاف، وقالوا إن تلك الخطوات المتواضعة التي اتخذت أخيرا ربما تمهد لتحقيق مزيد من التقدم على غرار سياسة زيادة القوات الأميركية التي مهدت لانضمام القبائل السنية إلى الصف الأميركي.

من جانبه قال مسؤول رفيع المستوى إن الإدارة الأميركية تكثف من ضغوطها على الحكومة العراقية من أجل تحقيق علامات واضحة تدل على التقدم السياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة