تباين واسع في تغطية الإعلام المصري للاستفتاء   
الخميس 1426/4/18 هـ - الموافق 26/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:04 (مكة المكرمة)، 18:04 (غرينتش)

 

 
 
من يطالع الصحف المصرية بعد يوم من إجراء الاستفتاء على المادة 76 من الدستور يخيل إليه أنه أمام حدثين مختلفين، ففي حين تعاملت الصحف القومية (الحكومية) مع الأمر وكأنه انتصار للديمقراطية تحدثت صحف المعارضة عن "فضيحة التزوير" التي اتسم بها الاستفتاء. وقد حدا ذلك ببعض المحللين إلى القول بأن الاستفتاء كشف عن أن الإعلام المصري يمر بأزمة مصداقية حادة في هذه المرحلة.
 
عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي الناصري انتقد تجاهل الصحف الحكومية للتحركات السياسية في الشارع المصري واتجاهها نحو الدعاية للرئيس، واعتبر أن القارئ المصري "لا يعرف المشكلة التي وقع فيها النظام" مع رفض القضاء الإشراف على الانتخابات إلا بضمان نزاهتها، كما أنه كان هناك تعتيم إعلامى على رفض بعض الأحزاب السياسية وحركة الإخوان المسلمين المشاركة في الاستفتاء.
 
وأضاف السناوي فى تصريح للجزيرة نت أن الاستفتاء على الدستور أخذ شكل الاستفتاء على الرئيس حسني مبارك نفسه وذلك بسبب الضغط الإعلامي المكثف الذي مورس على المصريين للمشاركة في الاستفتاء.
 
واعتبر الاستفتاء بمثابة أولى الخطوات نحو التمديد للرئيس مبارك، ووصف الاستفتاء بأنه "مسلسل حكومي" وشدد على أن الأحزاب ستواصل ضغطها على الحكومة حتى يتم الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات وإلغاء هيمنة السلطة التنفيذية عليها.
 
ومن جانبه قال عبد الجليل الشرنوبي رئيس تحرير موقع الإخوان المسلمين على شبكة الإنترنت إن الصحف الحكومية المصرية مغلوبة على أمرها وهي تنفذ ما يملى عليها ولا يمكن أن تخرج عن المسار المحدد.
 
وأضاف فى تصريح للجزيرة نت أن السلطات المصرية استطاعت أن تجعل هذه الصحف الأداة التي تنفذ من خلالها سياساتها وتضفي عليها الشرعية، مشيرا إلى أنه لا يوجد رقيب سياسي داخل هذه المؤسسات و"إنما الرقيب يتمثل في شخصية رئيس المؤسسة الذي لابد أن يكون من رجال النظام المخلصين والمستعدين لتنفيذ السياسات الحكومية".
 
ووصف الشرنوبي الإعلام المصري بأنه لا يستطيع تقديم الرأي الآخر بل يصف أنصار أي حركة أو حزب معارض بأنهم "حفنة من الرعاع" الذين يريدون زعزعة الأمن والاستقرار فى البلاد.
مكرم محمد أحمد

وفى المقابل قال مكرم محمد أحمد رئيس تحرير مجلة المصور إن المعارضة في مصر لم تستوعب التحول الديمقراطي الذي حدث في البلاد مما دفعها إلى الاعتراض على أي قرار حكومي حتى وإن كان صائبا.
 
وأضاف مكرم للجزيرة نت أن تعديل المادة 76 من الدستور المصري يعد أهم تحول ديمقراطي في تاريخ مصر الحديث لأنها تفتح الباب أمام أي مصري للترشح لرئاسة الجمهورية، مشيرا إلى أن القيود التي وضعت على المادة لا تعتبر تعجيزية.
 
ووصف مكرم الاستفتاء بأنه خطوة رفيعة لإثبات قدرة الشعب المصري على المشاركة السياسية الفعالة وقال إنه كان بمثابة "بروفة" للانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
أما التليفزيون المصري الذي رفع شعار الحياد في الاستفتاء فهو من وجهة نظر المراقبين قد فشل بدرجة امتياز في إدارة معركة الاستفتاء، حيث لم يستطع رغم الإمكانات التي سخرتها الدولة له أن يسوق "اللعبة" للمواطنين، كما لم تستطع عشرات الكاميرات التي انتشرت في محافظات مصر أن تقنع المواطن بأن ما يشاهده هو بالفعل استفتاء حر ونزيه فقد كان تعليق المراسلين وضيوف الاستوديوهات في واد والصورة في واد آخر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة