مخاوف من تجذر الاغتيالات السياسية بالسودان   
الثلاثاء 4/7/1434 هـ - الموافق 14/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 0:36 (مكة المكرمة)، 21:36 (غرينتش)
محمد بشر قتل مع نائبه في الحدود بين السودان وتشاد الأحد بعد أسابيع من توقيع حركتهما اتفاقية الدوحة (الجزيرة)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
أثار اغتيال محمد بشر رئيس حركة العدل والمساواة الموقعة على اتفاقية سلام الدوحة بشأن دارفور  ونائبه أركو تقد ضحية، أمس الأحد مخاوف في السودان من تجذر ثقافة الاغتيالات السياسية في بلد تشكل القبيلة أساس مكوناته، ولم يكن له عهد حتى وقت قريب بهذه الظاهرة.
 
ويأتي مقتل القياديين على يد حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم عقب سلسلة أحداث مشابهة، ففي التاسع من أبريل/نيسان الماضي اغتيل محمد صالح جربو نائب القائد العام لحركة العدل والمساواة جناح السلام، بعد أشهر من مقتل رئيس المجلس التشريعي لولاية جنوب كردفان إبراهيم محمد بلندية على يد مجموعة مسلحة معارضة للحكومة في يوليو/تموز الماضي.

وقبل ذلك قتل زعيم العدل والمساواة خليل إبراهيم في ديسمبر/كانون الأول 2011 في غارة جوية نفذها الجيش السوداني.

عبد الله آدم خاطر استبعد استمرار ثقافة التصفيات في السودان (الجزيرة نت)

وعلى الرغم من المبررات التي ساقتها الجهات التي نفذت عمليات الاغتيال، ما بين الدفاع عن النفس والضرورات الأمنية، يحذر متابعون سياسيون من خطورة الأمر الذي سيتضرر منه الجميع، بحسب رأيهم.

التداخل القبلي
ويرى المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن مقتل هؤلاء القياديين -بغض النظر عن دوافعه- يشكل نوعا من البشاعة وعدم تقبل الرأي الآخر، أو مبدأ الاختلاف الذي تقوم عليه الحياة البشرية.

واستبعد في تعليق للجزيرة نت أن يكون الاغتيال أو التصفيات الجسدية ثقافة مستقبلية للخلافات السياسية بين السودانيين، لأنها لن تكون تجربة مستساغة على الإطلاق.

ويعتقد أن التداخل القبلي يمنع ويحد من ثقافة الاغتيالات، سياسية كانت أو غير سياسية، لأن السماح بها سيجر إلي ثارات بين مكونات المجتمع السوداني المختلفة.

ويخالف أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة الرأي السابق، فهو لا يستبعد إمكانية دخول ثقافة التصفيات والاغتيالات قاموس العمل السياسي السوداني، مشيرا إلي وجود جهات لم يسمها تغذي ثقافة العنف والقتل لمجرد الاختلاف "حتى بين طلاب الجامعات، والطبقات المستنيرة بالبلاد".

صلاح الدومة اتهم جهات لم يسمها بتغذية العنف في السودان (الجزيرة نت)

ولا يستبعد الدومة في حديثه للجزيرة نت تجذر ثقافة الانتقام، بسبب ما يسميها سياسات عنيفة وإجراءات قاسية نفذت بحق مخالفين في الرأي، مطالبا بمعالجة قضايا الهامش، التي يتولد بسببها الانتقام والعنف القاتل، بحسب قوله.

لكن المحلل السياسي محمد علي سعيد يربط الظاهرة بتمرد بعض منتسبي بعض الأطراف السودانية، مستبعدا تطور الظاهرة أو حتى استمرارها "في مجتمع يرفض العنف من أساسه".

ويعتبر في تعليقه للجزيرة نت أن ما حدث نتيجة صراع من أجل اقتسام كراسي سلطة ظلت تقدمها الحكومة للأقوى بين حين وآخر.

ويعتقد بأن الاغتيالات تمت لتقديرات خاطئة ريثما يكتشفها منفذوها لاحقا، مشيرا إلي أن "طريقة اغتيال خليل إبراهيم نفسه لم تكن مقبولة لدى كثير من فئات المجتمع السوداني، رغم ما ارتكبه من أعمال غير مقبولة لكل الشعب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة