بغداد تتهم واشنطن بتلفيق الاتهامات لتبرير الحرب   
الأربعاء 1423/12/3 هـ - الموافق 5/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مندوب العراق في الأمم المتحدة محمد الدوري يستمع إلى كلمة باول

أكد مستشار الرئاسة العراقي اللواء عامر السعدي أن العراق سيرسل إلى الأمم المتحدة ردا مفصلا وشاملا "على كل الأكاذيب التي تلفظ بها وزير الخارجية الأميركي" كولن باول في مداخلته أمام مجلس الأمن الدولي مساء الأربعاء. ووصف هذه المداخلة بأنها "استعراض على الطريقة الأميركية مصاحب بمؤثرات خاصة".

وقلل السعدي من أهمية التسجيلات الصوتية التي قدمها باول وقال إنها "من إنتاج شركة تجسس رديئة". وأضاف أن مداخلة باول تعتمد فكرة أميركية أطلق عليها "نظرية الإخفاء"، قائلا إن صاحبها هو المفتش السابق سكوت ريتر، واعتبر أن ما قدمه الوزير الأميركي كان موجها للتأثير على الرأي العام العالمي "استعدادا لشن حرب" على العراق.

وبالتزامن مع المؤتمر الصحفي للمستشار السعدي كان السفير العراقي لدى الأمم المتحدة محمد الدوري يرد على مداخلة باول واصفا إياها بأنها اختلاق الهدف منه إعطاء واشنطن الذريعة لشن حرب على العراق.

باول يتحدث إلى مدير الـCIA جورج تينيت عقب إلقائه كلمته أمام مجلس الأمن

وجدد الدوري نفي بغداد امتلاك أسلحة دمار شامل، وقال إن برامج هذه الأسلحة ليست "قرص إسبرين يسهل إخفاؤه" بل تتطلب منشآت إنتاج ضخمة. وأضاف أن المفتشين جابوا أنحاء العراق ولم يجدوا شيئا من ذلك.

من جهته وصف وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الصور التي عرضها باول بزعم أنها التقطت بواسطة أقمار لبرامج العراق التسليحية بأنها "لا تختلف بشيء عن أفلام كارتون".

وأضاف أن ما تحدث به الوزير الأميركي وما قدمه من مزاعم أسماها أدلة فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل أو عن علاقة مزعومة بين العراق وتنظيم القاعدة هي مجرد ادعاءات ومزاعم فارغة ولا يوجد فيها شيء جديد عما هو وارد في تقارير الـCIA. وقال إن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري سيبعث برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان اليوم الخميس يرد فيها على "مزاعم وأكاذيب" باول.

ردود عراقية أخرى
ووصف المعلق السياسي في قناة التلفزيون العراقية الفضائية كلمة كولن باول بـ "المسرحية"، وقال إن الرأي العام الدولي "الذي خبر أسلوب الخداع والتضليل الذي تمارسه إدارة الشر الأميركية لا يجد في كلمة باول سوى مسرحية".

وأوضح المعلق العراقي أن ما أسماه لعبة الرئيس الأميركي جورج بوش عبر وزير خارجيته ليست سوى محاولة "سقيمة لترديد أسطوانتهم المشروخة المليئة بالأكاذيب الرامية إلى تضليل الرأي العام الدولي وخلق ذرائع لشن العدوان على العراق والضغط على مجلس الأمن لاستصدار قرار يجيز شن هذا العدوان".

صور عرضها باول على أنها لمواقع أسلحة عراقية

من جهته وصف رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني العراقي سالم الكبيسي الأدلة التي قدمها وزير الخارجية الأميركي إلى مجلس الأمن بأنها "أكاذيب وتلفيقات لا يوجد دليل مادي عليها وتستهدف إيجاد مبرر لعدوان عسكري" على العراق. ونفى الكبيسي اتهامات باول بأن لبغداد علاقات بتنظيم القاعدة، وقال إن واشنطن بذلت جهودا كبيرة لربط العراق بتنظيم القاعدة لكنها فشلت في الوصول إلى أي دليل مادي.

كما وصف عضو المجلس الوطني العراقي مظفر الأدهم أدلة باول بأنها "مفبركة"، وأن ما طرحه الوزير الأميركي ليس أدلة ثابتة إنما مزاعم لتبرير شن حرب على العراق، وأنه لا مجال للتأكد منها سوى عبر مفتشي الأسلحة

وقال مراسل الجزيرة في العراق إن الشعور العام بعد مداخلة باول "يمكن وصفه بالاستياء" والتأكيد على أن ما أظهره وزير الخارجية الأميركي لا يعد دليلا. وأضاف أن تركيز الوزير الأميركي على العلاقة المزعومة بين العراق وتنظيم القاعدة قصد منه إرباك العالم وتهيئته لحرب على هذا البلد.

وفي أوسلو نفى مؤسس حركة أنصار الإسلام الكردية الملا كريكار أن تكون منظمته عرضت تقديم ملاذ آمن على أعضاء في تنظيم القاعدة مثلما زعم وزير الخارجية الأميركي. وقال كريكار إن الأدلة التي قدمها كولن باول "أضعف من خيط العنكبوت".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة