فلسطينيون: تحويلنا لأرقام يفضح عنصرية الاحتلال   
الجمعة 29/3/1437 هـ - الموافق 8/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 4:49 (مكة المكرمة)، 1:49 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل   

بعد شهر من الحصار، وابتداء من الأسبوع الماضي فرض جيش الاحتلال الإسرائيلي على سكان حيي شارع الشهداء وتل الرميدة في قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية أرقاما بدل الأسماء يتوجب عليهم حفظها عند التنقل من وإلى منازلهم، ومن يفقد رقمه يخسر إقامته.

ويعتبر السكان المحليون سياسة الأرقام شكلا من أشكال العنصرية، ويرفضون التعاطي معها، ويصرون على حقهم في حرية الحياة والتنقل، مطالبين المنظمات الحقوقية الدولية بتوثيق تجربته والضغط على الاحتلال لإنهاء سياسته.

وتقيم نحو ثلاثمئة عائلة فلسطينية وعشرات المستوطنين في الحيين المذكورين، وفي حين يتمتع المستوطنون بأوسع المزايا فإن الفلسطينيين يحاطون بمجموعة حواجز أشبه بالمعابر يخضعون فيها للإهانة والتفتيش حين مغادرة منازلهم والعودة إليها، من دون التفريق بين طفل أو شاب أو شيخ.

خيمة اعتصام
وفي محاولة منهم لإيصال صوتهم وإلغاء الإجراءات الجديدة بحقهم أقام العشرات من السكان خيمة اعتصام على مدخل شارع الشهداء، وهو المنفذ الوحيد لتلك العائلات باتجاه مركز المدينة، مطالبين بوقف العقوبات بحقهم والاعتراف بأسمائهم وهوياتهم.

وكان جيش الاحتلال أجرى قبل أقل من شهرين إحصاء للسكان المقيمين في المنطقة وأدرجهم في قوائم وفرض عليهم حفظ أرقامهم التسلسلية للتحرك بها، ومن دون ذلك لن يسمح لهم بالمرور.

وفي حديثه للجزيرة نت يقول مفيد الشرباتي المقيم على بعد أمتار من الحاجز داخل شارع الشهداء إن الاحتلال أعلن الشارع وحي تل الرميدة منطقة عسكرية مغلقة، وحظر على غير سكانها دخولها، مما تسبب في معاناة للسكان يصعب احتمالها.

وأضاف أن الجيش أغلق الحاجز أمامهم لمدة شهر، مما اضطر السكان لسلوك دروب طويلة من بين البيوت وشوارع يصل طولها إلى خمسة كيلومترات للوصول إلى أعمالهم، وعندما أعاد فتح الشارع نصب حاجزا متطورا وأدوات تفتيش معقدة على السكان.

وذكر أن الجيش يحظر زيارة السكان من قبل أقاربهم المقيمين خارج المنطقة، مشيرا إلى اعتقال زوجته قبل ثلاثة أيام ومحاولة وضع سكين بجانبها.

سكان الخليل يواجهون وضعا صعبا على الحواجز الإسرائيلية (الجزيرة نت)

من جهته، يشير ياسر أبو مرخية -من سكان حي تل الرميدة- إلى أنه أعطي الرقم 506، ولدى مروره بحاجز شارع الشهداء الأربعاء اضطر للانتظار ثلاث ساعات، مضيفا أن الجنود أنكروا وجود اسمه في القائمة ولم يكلفوا أنفسهم فحص اسمه ورقم هويته.

وأضاف أنه توجه إلى حاجز آخر ليعود إلى منزله لكنه فوجئ بأن رقمه غير مدرج في الحاجز فمنع دخوله، وأصر على إعادته إلى الحاجز الأول، مشيرا إلى معاناة في إدخال احتياجات العائلات لدرجة أنه يدخل كيس الأرز (25 كيلوغراما) على خمس مراحل.

فصل عنصري
من جهته، وصف منسق تجمع شباب ضد الاستيطان في الخليل عيسى عمرو إجراءات الاحتلال بأنها نظام فصل عنصري، حيث قام الجيش بترقيم السكان الفلسطينيين على طريقة هتلر متجاهلا أسماءهم وشخصياتهم، واصفا إعلان المنطقة بأنها منطقة عسكرية مغلقة بأنه "يذكر بمخيمات النازية التي كان فيها اليهود".

وشدد على أن الهدف من إجراءات الاحتلال هو الضغط على السكان والدفع بنحو ثلاثمئة عائلة إلى الرحيل ومغادرة المنطقة ومن ثم إطلاق أيدي المستوطنين، موضحا أن أقصى ما يطالب به السكان هو معاملتهم كبشر لهم حقوق.

ويحمل الناشط ضد الاستيطان يوسف الشرقاوي -الذي قدم من مدينة بيت لحم لمساندة السكان في اعتصامهم- السلطة الفلسطينية جزءا من المسؤولية عما يجري "لأنها بتوقيعها على اتفاق الخليل عام 2007 أقرت بتقسيم المدينة".

ووصف الاتفاق بأنه مجحف بحق السكان والجغرافيا والديمغرافيا في المدينة، مضيفا أن ما يجري تهويد لمدينة الخليل، وعلى سكانها التحرك والضغط على المستوى السياسي لإلغائه.
 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة