الحكومة المؤقتة ستستقر بمقديشو وتلوح بإعلان الطوارئ   
الجمعة 1427/12/8 هـ - الموافق 29/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 6:42 (مكة المكرمة)، 3:42 (غرينتش)

جيدي التقى بزعماء عشائر وزار مسقط رأسه قرب مقديشو (الفرنسية)

أكد رئيس الحكومة الصومالية المؤقتة علي محمد جيدي بعد سقوط العاصمة مقديشو أن الحكومة ستتخذها مقرا وأن البرلمان سيفرض الأحكام العرفية لمدة ثلاثة أشهر.

وتعهد جيدي في أفغوي (20 كلم شمال مقديشو) التي وصلها أمس بطائرة عسكرية إثيوبية باتخاذ مقديشو مقرا للحكومة "في أسرع وقت". وأضاف رئيس الوزراء الذي يتخذ من بيداوا (250 كلم شمال غرب مقديشو) مقرا أن البرلمان المؤقت سيعلن السبت فرض الأحكام العرفية مدة ثلاثة أشهر.

والتقى جيدي وفدا من زعماء القبائل فور وصوله ثم غادر إلى قريته موندول شاري (40 كلم جنوب غرب العاصمة) حيث أعلن أن هذا البلد عايش الفوضى "ومن أجل استعادة الأمن نحتاج إلى يد قوية وخاصة مع المليشيات".

جاء ذلك بعد عشرة أيام من اندلاع الحرب بين اتحاد المحاكم الإسلامية الذي سيطر منذ يونيو/حزيران الماضي على معظم أراضي الصومال، وبين القوات الإثيوبية المتحالفة مع الحكومة المؤقتة.

وأعلن جيدي في مؤتمر صحفي أن عملية لنزع السلاح ستبدأ على الفور متهما المحاكم بتوزيع السلاح على بعض الشباب العاطلين عن العمل للقيام بعمليات تخريب.

جيدي قال إن هناك حاجة إلى القوة للتعامل مع المليشيات (رويترز)
وأفاد مراسل الجزيرة أن القوات الحكومية والإثيوبية تمركزت في نقطتين رئيسيتين عند المدخل الغربي والشرقي للعاصمة بعد أن دخلتها دون أي اشتباكات.

وكانت أحياء في العاصمة الصومالية قد شهدت أعمال فوضى واشتباكات مسلحة بين بعض المليشيات أسفرت -بحسب شهود عيان- عن سقوط قتلى وجرحى.

ويتوقع أن يدخل وفد من الحكومة الصومالية اليوم الجمعة إلى العاصمة بحسب تأكيدات محمد حسين عيديد مساعد رئيس الوزراء الصومالي، وقال عيديد للصحفيين في أفغوي "إنه يوم تاريخي للصومال.. إنه يوم المصالحة والنصر والعودة إلى القانون والنظام".

وقال يوسف عمر الأزهري مستشار الرئيس الصومالي للجزيرة إن من أهم أولويات الحكومة الانقالية عقد مؤتمر شامل للمصالحة يضم جميع الصوماليين بمختلف فصائلهم. وأكد مجددا أن القوات الإثيوبية تدخلت بطلب من الحكومة.

وشرع بعض السياسيين وزعماء العشائر في مقديشو في عقد لقاءات لتدارس الوضع في المدينة، ويشارك الرئيس الصومالي السابق علي مهدي محمد في جهود زعماء العشائر لمنع وقوع أي فوضى أو توتر.

المحاكم
وكانت المحاكم الإسلامية قد أعلنت سحب جميع مقاتليها وقيادييها من العاصمة الصومالية وبررت ذلك بأنه لحقن دماء الصوماليين. وقال رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم شيخ شريف شيخ أحمد للجزيرة "إنه انسحاب تكتيكي"، مؤكدا أن الإسلاميين ما زالوا متحدين وعازمين على إخراج القوات الإثيوبية.

وقال المتحدث باسم الحكومة الانتقالية عبد الرحمن ديناري إن رجال المحاكم فروا إلى ميناء كيسمايو (450 كيلومترا جنوب غرب مقديشو) وإن الحكومة تسيطر على 95% من البلاد.

زيناوي كشف تعاونا استخباريا مع واشنطن في موضوع الصومال(الفرنسية)
وفي أديس أبابا قال رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي إن قواته في الصومال قتلت ما بين ألفين وثلاثة آلاف وجرحت خمسة آلاف من القوات الموالية للمحاكم.

وكشف زيناوي عن "تعاون استخباراتي" مع واشنطن، مؤكدا أن القوات الإثيوبية الموجودة في الصومال ستغادر البلاد خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.

وأضاف أن اتحاد المحاكم "زال تماما بكل بساطة"، وتعهد بملاحقة قادتها قائلا "إننا نبحث ما سنفعله بحيث لا تهوي مقديشو في فوضى ولن نسمح باحتراقها".

واشنطن وروما
وفي رد فعل أميركي على تطورات الوضع بالصومال قال المتحدث باسم الخارجية توم كيسي إن الوضع في مقديشو ليس مستقرا، وأنكر أن يكون للولايات المتحدة مراقبون أو أي وجود رسمي هناك.

وأعرب عن أمله بأن يبدأ الطرفان (المحاكم والحكومة) مفاوضات للتوصل إلى "هدفنا البعيد" بإقامة دولة مستقرة في هذا البلد.

وفي روما قال بيان لخارجية إيطاليا -التي كانت تستعمر جزءا من الصومال- إنها تتابع بانتباه شديد الوضع في الصومال والقرن الأفريقي.

وقالت الوزارة في بيانها إن إيطاليا تتحرك في شكل ثنائي كما في إطار الاتحاد الأوروبي "لتسهيل عملية التطبيع السياسي التي من حق الشعب الصومالي".

كما أصدر 14 عالما دينيا سعوديا بيانا اتهموا فيه الولايات المتحدة بالإرهاب الدولي "بسبب تحالفها مع إثيوبيا المعتدية في اجتياح الصومال".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة