الثورة اليمنية.. المقاومة لاستعادة المسار   
الخميس 1437/5/3 هـ - الموافق 11/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:09 (مكة المكرمة)، 9:09 (غرينتش)

مأرب الورد-تعز 

تباينت آراء شباب ثورة 11 فبراير/شباط 2011 اليمنية في تقييم المشهد الذي آلت إليها الأمور, بين من يرى الانقلاب عليها من قبل نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين أمرا متوقعا, وبين من يشعر بخيبة الأمل للانقضاض على حلم بناء الدولة المدنية, لكنهم جميعا يتفقون على مواصلة النضال حتى استعادة مسارها وتحقيق أهدافها. 

وتحل الذكرى الخامسة للثورة اليمنية والبلاد تشهد حربا منذ قرابة العام, إثر الانقلاب المسلح الذي قام به صالح والحوثيون على سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي اضطر لطلب تدخل السعودية لتقود تحالفا عربيا منذ 26 مارس/آذار 2015 لدعم شرعيته وإنهاء الانقلاب.

ولم تمنع الحرب الثوار الذين انخرط العديد منهم في المقاومة الشعبية من الاحتفال عشية ذكرى الثورة، سواء في مدينة تعز التي شهدت نصب أول خيمة اعتصام بساحة الحرية، أو في محافظة مأرب التي باتت شبه محررة, بل وحتى في العاصمة صنعاء التي شهدت فعالية نسوية رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

صورة من تعز للاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة (الجزيرة)

مراحل ورؤية
ويقدم الناشط السياسي محمد المقبلي قراءة لمسار ثورة 11 فبراير يتكون من مرحلتين: الأولى كانت التسوية السياسية التي رعتها دول الخليج والأمم المتحدة، والثانية تمثلت في مؤتمر الحوار الوطني الذي خلص إلى مخرجات لبناء الدولة وحل مشكلات البلاد, وجميعها تهدف إلى دولة المواطنة.

لكن المقبلي يرى أن مشروع بناء الدولة بما في ذلك مسودة الدستور التي كانت تنتظر طرحها للاستفتاء الشعبي، تعرض لانقلاب من قبل صالح والحوثيين هو في الأخير انقلاب على الثورة نفسها, وهو ما دفع الثوار إلى المقاومة لإسقاطه.

وحول رؤيته لاستعادة الثورة, أوضح المقبلي أن الحل يبدأ بالعودة إلى المسار الذي تم الانقلاب عليه، وهو استكمال تنفيذ مخرجات الحوار والاستفتاء على الدستور الجديد.

ويخلص إلى أن "مخاضات الحرية طويلة، وبيننا وبين الاستبداد والثورات المضادة جولات, لكننا سننتصر في نهاية المطاف لأن المستقبل للحرية والعصر عصر الحرية".

نادية عبد الله لم تكن تتوقع الانقلاب على الثورة (الجزيرة)

خيبة أمل
بدورها, قالت نادية عبد الله -وهي من ممثلي الشباب في مؤتمر الحوار الوطني- إنها لم تكن تتوقع الانقلاب على الثورة باعتبار أنها انتهت بتسوية سياسية ضمنت بشكل كبير استمرار نفوذ صالح وحزبه في مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية.

وترى نادية في حديث للجزيرة نت أن الثورة لم تحقق كل أهدافها، مثلها مثل ثورتي 26 سبتمبر/أيلول 1962 و14 أكتوبر/تشرين الأول 1963 على الرغم من أن أهداف ثورة فبراير تهدف إلى بناء دولة شراكة ومواطنة متساوية.

وبحسب الناشطة فإن صالح استغل نفوذه في مؤسسات الدولة للتحالف مع الحوثيين الذين خاض معهم ست حروب، للانقلاب على الدولة وإدخال اليمن في نفق مظلم من الحرب التي لا تزال مستمرة.

من جانبه, اعتبر رئيس المنتدى العربي للدراسات والتنمية نبيل البكيري الانقلاب على ثورة فبراير نتاجا طبيعيا لعملية سياسية مختلة وسلطة حاكمة مختطفة للدولة ومتوغلة فيها، وهو ما ساهم في وصول الوضع في اليمن إلى هذه النهاية المأساوية المتوقعة.

وأشار البكيري في حديث للجزيرة نت إلى العوامل الخارجية المتمثلة في مواقف الدول المناهضة لثورات الربيع العربي والتي أدت مع العوامل الداخلية إلى إنتاج مثل هذا الوضع الانقلابي الذي لا يخدم في الأخير سوى المشاريع التوسعية لإيران وداعميها وأذرعها من المليشيات والطوائف في المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة