كوبيرن: القائد سميث مصيب.. لا أمل في الانتصار على طالبان   
الثلاثاء 1429/10/8 هـ - الموافق 7/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:40 (مكة المكرمة)، 18:40 (غرينتش)

نهاية الحرب الأفغانية لن تتأتى بالحسم العسكري وإنما بالمفاوضات (الفرنسية-أرشيف)

افتتح مراسل ذي إندبندنت تحليلا له عن أفغانستان بالقول إن السياسة الأميركية في أفغانستان قامت على تصور سيئ إلى درجة الكارثة.

وذكر باترك كوبيرن بأن أول مفاوضات حقيقية بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان بدأت في مكة قبل عشرة أيام برعاية الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، ليوضح أن الجانبين اتفقا في تلك المفاوضات على أن نهاية الحرب الأفغانية لن تتأتى بالحسم العسكري وإنما بالمفاوضات.

ومع أن قائد طالبان الملا عمر لم يكن حاضرا فإن ممثليه أكدوا حسب كوبيرن أنه لن يبقى حليفا للقاعدة فترة طويلة.

ونبه المراسل إلى أن اجتماعات مكة هذه قد تجاوزت اعتراف القائد العسكري البريطاني السابق مارك كارلتون سميث بأن النصر العسكري الحاسم على طالبان أمر مستحيل، وأنها صدقت قوله إن استعداد طالبان للجلوس على طاولة المفاوضات للبحث عن حل سياسي هو ما سينهي هذا التمرد.

وهذا يدل على أن المغامرة العسكرية البريطانية في أفغانستان ستنتهي بالانسحاب من ذلك البلد دون أن تنجز أيا من أهدافها الخاطئة كما قال كوبيرن.

أما على الجانب الأميركي فرأى أن عدم الفهم هو السائد، خاصة أن المرشحين الرئيسيين ما زالا يتحدثان عن الموضوع وكأن إرسال عدة فرق إضافية من الجيش الأميركي لمطاردة طالبان في جبال الجنوب الأفغاني سيحسم المعركة وينهي الحرب.

وإذا كانت السياسة الأميركية في العراق سيئة فإنها في أفغانستان كانت كارثية، وكأن أجندة الإدارة الأميركية في كلا البلدين كانت مصممة من أجل نصر عسكري يتم استغلاله لإعطاء الجمهوريين نصرا انتخابيا.

ومن الغريب عند كوبيرن أن الرئيس الأميركي جورج بوش ظل يمدح الرئيس الباكستاني برويز مشرف ويعتبره شريكا أساسيا في حربه على الإرهاب، مع أن طالبان كانت دائما بصورة علنية تحت رعاية المخابرات الباكستانية التي جاءت بها للحكم ثم منحتها مأوى آمنا بعد إسقاطها.

وليس خافيا كما يقول المراسل أن سقوط طالبان عام 2001 لم يكن سقوطا كاملا لأن جنودها عادوا إلى قراهم وذويهم كمواطنين عاديين أو بدلوا ولاءهم مؤقتا، موضحا أنه شخصيا استطاع الاجتماع بعدد منهم قرب كابول دون كبير عناء.

وذكر المراسل بأن ما هو موجود من القوات الأجنبية في أفغانستان يكفي لنزع الشرعية عن حكومتها، ولكنه لا يغني شيئا عن تلك الحكومة أمام أعدائها.

وكان الخطأ الأميركي حسب كوبيرن أيام احتلال العراق، هو ترك المجال لمشرف لمساعدة طالبان، مؤكدا أن مطاردة فلول طالبان في الجبال سنة بعد سنة لن تؤدي إلا إلى توسيع التمرد.

وإذا كانت مفاوضات مكة علامة على أن هذه الورطة بدأت تجد حلا ما، فإن أفضل ما يقوم به البريطانيون والأميركيون حسب كوبيرن في ذلك البلد هو أن يكتفوا بأهداف بسيطة وقابلة للإنجاز، وأن يعترفوا بأن الحكومة الأفغانية من أجل بقائها لا بد أن تخوض معركتها الخاصة وأن تنتصر فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة