جهاز الكفتة المصري.. تأجيل وسخط وشكوك   
الخميس 11/3/1436 هـ - الموافق 1/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:58 (مكة المكرمة)، 16:58 (غرينتش)

يوسف حسني-القاهرة

خيب الجيش المصري آمال كثيرين، ووضع مصداقيته على المحك بعد تأجيله بدء علاج مرضى الالتهاب الكبدي الوبائي (سي)، والإيدز بجهاز "كومبليت كيور ديفايس" الذي أعلن عنه في فبراير/شباط الماضي.

وكانت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة أكدت بدء العلاج بالجهاز مطلع يوليو/تموز الماضي، ثم أعلنت عن تأجيله لديسمبر/كانون الأول الماضي، وعادت مؤخرا لتعلن تأجيله لمايو/أيار المقبل.

وقال عضو لجنة متابعة الجهاز الدكتور هاني الناظر إن أمامهم ستة أشهر لتقييم نتائج العلاج بالجهاز.

وأحدثت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ضجة عندما أعلنت أن اللواء الطبيب إبراهيم عبد العاطي وفريق عمله تمكنوا من اختراع جهاز يعالج الإيدز وفيروس "سي" خلال أيام عن طريق إدخال البصمة الوراثية للمريض إليه.

وأكد عبد العاطي أن الجهاز سيحول الفيروس إلى كفتة يتغذى عليها المريض، مما دفع الدكتور عصام حجي المستشار العلمي للرئيس السابق عدلي منصور للاستقالة من منصبه، ووصف الجهاز بـ"الفضيحة".

هلال تحدث عن وجود تحفظات بشأن صفقة عقار سوفالدي (الجزيرة نت)

تشكيك وسخرية
ومع الضجة التي صاحبت الاختراع المزعوم هدد اللواء عبد العاطي المشككين والساخرين بـ"صفعة ثنائية" عند بدء العمل بالجهاز.

غير أن هذه "الصفعة" تم إرجاؤها بإعلان إدارة الشؤون الطبية في الجيش تأجيل العلاج بالجهاز لحين الانتهاء من التجارب، وضمان عدم تعرض المواطنين لأي مخاطر.

اللافت أن الإعلان عن "جهاز الكفتة" تزامن مع اتفاق وزارة الصحة مع شركة "جلياد" الأميركية على استيراد كمية من عقار "سوفالدي" الجديد تكفي لعلاج خمسين ألفا من بين نحو عشرين مليون مصري مصاب بفيروس "سي" خلال ستة أشهر.

وأوضحت الوزارة في مارس/آذار الماضي أن العقار سيباع بسعر 2200 جنيه (حوالي 300 دولار) داخل المستشفيات الحكومية، و15 ألف جنيه (2000 دولار) خارجها، وأن المريض يحتاج إلى ثلاث جرعات على الأقل.

ومع التشكيك بوجود الجهاز المزعوم تواترت أنباء عن نية الجيش معالجة المرضى بـ"سوفالدي" داخل المستشفيات وادعاء معالجتهم بالجهاز، فيما ألمح متخصصون لوجود فساد في استيراد العقار.

أمين صندوق نقابة الصيادلة بالقاهرة الدكتور وائل هلال قال للجزيرة نت إن هناك تحفظات بشأن صفقة "سوفالدي"، ولا سيما أنه كان يمكن تخفيض سعره كثيرا لو تم التفاوض مع الشركة بطريقة أفضل.

وأكد وجود عروض لعقارات أفضل تأثيرا، وقال إن مصر يمكنها تصنيع العقار محليا بناء على اتفاقية "تربس"، حيث تمنح الدول التي تشهد وباءً هذا الحق، وهو ما فعلته الهند حيث صنعت العقار بسعر ثلاثمائة دولار للجرعة الكاملة، وفق قوله.

جانب آخر من المشكلة لفت اليه أستاذ الطب النفسي الدكتور أحمد عبد الله، حيث قال للجزيرة نت إن المرضى الذين بات لديهم حلم بالشفاء "سيصابون بالإحباط عندما يكتشفون أن أحلامهم راحت سدى، وهو ما سيؤثر سلبا على مناعتهم الضعيفة أصلا".

رئيس الهيئة الهندسية بالجيش اللواء طاهر عبد الله -تم تعيينه في يوليو/تموز الماضي مساعدا لوزير الدفاع، وهو منصب شرفي يعني إبعاده وفق مراقبين- قال إن القوات المسلحة "لا تترك شيئا للصدف، وإن موضوع الجهاز يتم العمل عليه منذ أكثر من عشرين عاما".

عطية طالب بمحاسبة المسؤولين عن التلاعب بآلام المرضى (الجزيرة نت)

اختفاء المخترع
وكان مخترع الجهاز اللواء عبد العاطي قال لأحد المرضى الذين خضعوا للتجربة "مبروك، كان عندك إيدز وراح"، لكن الآلاف ممن سجلوا أسماءهم بمستشفيات الجيش لتلقي العلاج لا يعرفون من هو عبد العاطي ولا أين يقيم الآن.

ووفق وسائل إعلام مصرية، فعبد العاطي -الذي حصل على رتبة لواء مكلف من الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع- ليس طبيبا بالأساس إنما كان يعمل فنيا بأحد المعامل وعرف قبل سنوات كمعالج بالأعشاب، وقدم برنامجا للتداوي بها على إحدى الفضائيات الدينية المحلية.

ونشرت أخبار عن صدور حكم بالحبس بحقه في الجنحة رقم 30238 لسنة 2007 بمحكمة جنح البساتين (جنوب شرق القاهرة) بتهمة مزاولة مهنة الطب دون أن يكون مقيدا بجداول الأطباء.

ويبدو أن مؤيدي الرئيس المصري السيسي أيضا لديهم شكوك إزاء هذا الاختراع، وفي حديث للجزيرة نت طالب المتحدث باسم حركة "تحيا مصر" محمد عطية الرئيس المصري بمحاسبة المسؤولين عن التلاعب بآلام المرضى.

وقالت عضوة جبهة الإنقاذ أميرة العادلي إن التأجيل واستيراد سوفالدي "يثيران الشك في وجود الجهاز أو في فاعليته على الأقل".

وتساءلت "كيف نستورد عقارا بملايين الدولارات ونحن في أزمة اقتصادية ولدينا جهاز يعالج المرض؟".

وخلصت في حديث للجزيرة نت إلى أن القوات المسلحة "تورطت في بيع الوهم للمرضى، وعليها مصارحة الناس ومحاكمة المسؤولين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة