ارتباط شدة فتك إنفلونزا 1918 بالاستجابة المناعية الحادة   
الأربعاء 1427/9/12 هـ - الموافق 4/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:59 (مكة المكرمة)، 21:59 (غرينتش)

الإنفلونزا قتلت عام 1918 ما بين 25 و50 مليون شخص (رويترز-أرشيف)
مازن النجار
وجدت دراسة طبية جديدة أن سلالة فيروس الإنفلونزا المعروفة بـ H1N1 والتي سببت وباء الإنفلونزا عام 1918، سببت أيضا استجابة حادة من جهاز المناعة، وهذا ما يجعل الفيروس شديد الفتك بمضيفه من حيوان أو إنسان.

أجرى الدراسة فريق بحث من جامعة واشنطن ومؤسسات بحثية أخرى، وتنشر نتائجها في عدد 5 أكتوبر/ تشرين الأول من مجلة نيتشر. وقد أصدرت جامعة واشنطن خلاصة لها، أتاحتها نيوزوايز.

تتصدى الدراسة لقناعة تقليدية حول إنفلونزا 1918، بأن التهابا ثانويا من فيروس آخر ساعد على جعل ذلك الوباء أحد أشد الأوبئة فتكا في الحقبة المعاصرة.

تحليل جينومي
درس الباحثون استجابة خلايا الرئة في الفئران المصابة بالفيروس. وأجروا تحليلا جينوميا وظيفيا لتلك الخلايا، لمراقبة الجينات التي تنشط خلال مرحلة الإصابة.

وقد وجدوا أن جينات عديدة ذات صلة بالاستجابات المناعية قد نشطت، وكذلك جينات أخرى متصلة بموت الخلايا المبرمج، وهو ما يحدث عندما يقوم الجسم بقتل الخلايا المريضة للحد من الإصابة (الالتهاب).

د. جون كاش، أستاذ أبحاث الميكروبيولوجيا بجامعة واشنطن والمؤلف الرئيسي للدراسة، يفسر ما يحدث بأن الاستجابة الالتهابية للمصاب بالفيروس قد تم تنشيطها عاليا بواسطة الفيروس، وهذه الاستجابة تجعل الفيروس أكثر إيذاء للمصاب.

ويبدو أن جهاز المناعة لدى المصاب يبالغ في الاستجابة أو رد الفعل، مما يؤدي إلى قتل خلايا كثيرة، وهذا هو المساهم الرئيسي في جعل الفيروس أكثر قدرة على الإصابة.

إنفلونزا فتاكة
وكان وباء إنفلونزا 1918، الذي يعرف أيضا بالإنفلونزا الإسبانية، قد انتشر حول العالم عامي 1918 و1919، وقتل ما يقدر بحوالي 25 إلى 50 مليون إنسان أو أكثر عالميا.

"
إحدى النظريات التي طرحها العلماء لتفسير وباء إنفلونزا 1918 كانت تقول بحدوث التهاب ثانوي في أعقاب الإصابة بالفيروس الرئيسي مباشرة، فيصيب الناس في وقت تكون فيه أجهزة المناعة قد ضعفت بالفعل بسبب المرض
"
وبخلاف الإنفلونزا الموسمية التي تستهدف عادة الأطفال وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة بشكل خاص، فقد أصابت إنفلونزا 1918 الراشدين الأحدث سنا وأناسا بدون مشكلات في جهاز المناعة.

وقد احتار الباحثون المعاصرون طويلا في تفسير شدة فتك تلك السلالة من الفيروس، وقدرتها على إصابة وإيذاء ملايين من البشر خارج نطاق السكان الأشد تأثرا بالإنفلونزا في المعتاد.

إحدى النظريات التي طرحها العلماء لتفسير وباء إنفلونزا 1918 كانت تقول بحدوث التهاب ثانوي في أعقاب الإصابة بالفيروس الرئيسي مباشرة، فيصيب الناس في وقت تكون فيه أجهزة المناعة قد ضعفت بالفعل بسبب المرض.

اهتمام بجهاز المناعة
لكن هذه الدراسة الجديدة تشير إلى خصوصية ما لسلالة فيروس إنفلونزا 1918، بحيث جعلته شديد الفتك بشكل خاص.

تؤشر هذه النتائج بالنسبة د. كاش وزملائه على مسار جديد باتجاه مكافحة الإنفلونزا الوبائية. فإذا كانت الاستجابة الحادة لجهاز مناعة المصاب هي المسؤولة جزئيا عن التأثيرات القوية لسلالة الفيروس، فسيعمد الباحثون إذن إلى معالجته بالتركيز على الجهاز المناعي للمصاب.

ويرى د. مايكل كاتز، أستاذ الميكروبيولوجيا وقائد فريق البحث أن جهد الباحثين سينصرف إلى البحث عن أهداف لدى المصاب (للتركيز عليها في عملية العلاج) بدلا من الاهتمام بالفيروس فقط. ثم يتم توجيه ضربة مزدوجة تؤثر على الالتهاب الفيروسي، ولكنها أيضا تخفض حدة استجابة الجهاز المناعي للمصاب.
_________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة