رصاص إسرائيلي حي بالضفة لإحباط انتفاضة محتملة   
الأحد 1435/10/1 هـ - الموافق 27/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:00 (مكة المكرمة)، 17:00 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة من استخدامه الرصاص الحي في تفريق المظاهرات السلمية في الضفة الغربية، وهو ما رأى فيه حقوقيون وسياسيون فلسطينيون محاولة لإحباط تحولها إلى انتفاضة جديدة.

وحسب ناشطين فإن 13 فلسطينيا استشهدوا برصاص من نوع جديد، منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل ثلاثة أسابيع، فيما أصيب المئات بجراح، العشرات منهم يتلقون العلاج في المستشفيات.

ومع استخدام الرصاص الحي تتزايد المطالب للقيادة الفلسطينية بالانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، والمباشرة في إجراءات محاكمة قادة الاحتلال لردعهم عن المضي في جرائمهم ضد المدنيين.

تكثيف النار
يعمل محمد عياد عوض منذ ستة أعوام ناطقا إعلاميا باسم اللجنة الشعبية في بلدة بيت أمر، شمال الخليل، التي تشهد أسبوعيا مظاهرات منددة بالاحتلال والاستيطان، ويوثق باستمرار حالات قمع المسيرات الشعبية بالقنابل الغازية والرصاص المطاطي.

لكن أحداث يوم الخميس الماضي كانت استثنائية بشكل لافت بالنسبة للناشط الفلسطيني، فقد استخدم جيش الاحتلال بكثافة الرصاص الحي، إلى جانب الرصاص المطاطي لقمع مسيرة جماهيرية خرجت رفضا للعدوان على غزة، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة 13 آخرين بجراح، بعضهم إصابته في الرأس.

ويؤكد عوض -في حديثه للجزيرة نت- أن جيش الاحتلال عاد مؤخرا لأسلوب القنص وسلاح كاتم الصوت مستهدفا المناطق السفلية والعلوية من الجسم مما يثبت النية المبيتة للقتل، معتبرا أن الهدف من ذلك ردع الفعاليات الجماهيرية ومنعها من التحول لانتفاضة شعبية.

بدوره يؤكد الباحث الميداني في منظمة الحق الفلسطينية هشام الشرباتي توثيق استخدام سلاح ناري جديد ضد المتظاهرين الفلسطينيين، موضحا أنه رصاص قاتل يصنف بين الرصاص المتفجر والعادي.

محمد حسين عوض أصيب برصاصة في الرأس في بيت أمر شمال الخليل (ناشطون)

وذكر أن المظاهرات الشعبية تفرق -قانونيا- بوسائل سلمية كالغاز المسيل للدموع، لكن الاحتلال يتجاوز ذلك ليس فقط باستخدام الرصاص الحي، وإنما بالاستخدام غير القانوني لوسائل التفريق السلمية، باستهداف المتظاهرين مباشرة والمناطق العلوية من الجسم.

رصد وتوثيق
وأشار إلى أن المؤسسة التي ينتمي إليها تقوم برصد وتوثيق انتهاكات وجرائم الاحتلال ونشر تقاريرها، محذرا من تمادي الاحتلال في استهداف المتظاهرين السلميين بينما ينشغل العالم بما يجري في قطاع غزة.

من جهتها وثقت منظمة بتسيلم -وهي منظمة إسرائيلية تتابع انتهاكات الاحتلال- خلال الاحتجاجات الأخيرة ضد الحرب في غزة عشرات حالات إطلاق النار بالرصاص الحي في كثير من المناطق، مما أدى -حسب تأكيدها- لمقتل 13 فلسطينيا وإصابة العشرات، بعضهم بجراح خطيرة.

وقال مسؤول البحث الميداني في المنظمة كريم جبران إن الاستخدام المفرط للرصاص الحي في قمع مظاهرات الاحتجاج على ما يدور في غزة في تزايد، وتم مؤخرا دون اللجوء للوسائل السلمية لتفريق المتظاهرين كالغاز والرصاص المطاطي "وهو ما يشكل مخالفة واضحة للقانون وقواعد التعامل مع المظاهرات السلمية".

سلاح جديد
بدوره كشف أمين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي أن جيش الاحتلال يستخدم منذ فعاليات إحياء ذكرى النكبة قبل عدة أسابيع سلاحا قاتلا جديدا أدى لاستشهاد عشرات الشبان قبل احتجاجات العدوان على قطاع غزة.

وفي تفسيره لهذا التصعيد، يقول البرغوثي -الذي قلما يغيب عن المظاهرات الشعبية- إن الاحتلال يعرف أن الانتفاضة الثالثة بدأت، ويحاول قمعها بأي طريقة "لذلك يلجؤون للرصاص القاتل ومحاولة منع الفلسطينيين من التظاهر "ظنا منهم أنهم يستطيعون ردع هذا التطور الهام".

وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالانضمام للمحكمة الجنائية الدولية والانضمام لميثاق روما كي تعرف إسرائيل أنها تنتظر قضايا في المحكمة المذكورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة