واشنطن تعرض بقاء آلاف الجنود بالعراق   
الأربعاء 5/8/1432 هـ - الموافق 6/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:46 (مكة المكرمة)، 9:46 (غرينتش)
 جندي أميركي في قاعدة كامب فيكتوري على أطراف بغداد العام الماضي (الفرنسية-أرشيف)

قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة تعرض على العراق حاليا إبقاء نحو عشرة آلاف جندي بعد إكمال سحب قواتها بنهاية العام، في وقت قال فيه البيت الأبيض إن الوقت ينفد أمام الحكومة العراقية لتقديم طلب في هذا الاتجاه.

ونقلت وكالة أسوشيتد بريس عن مسؤولين أميركيين سياسيين وعسكريين رفيعين لم يكشفوا هوياتهم حديثهم عن عرضٍ بإبقاء قوة تتراوح بين 8500 وعشرة آلاف جندي، مهمتها تدريب القوات العراقية خلال 2012 بعد أن يكتمل الانسحاب بموجب الاتفاقية الأمنية.

وعلى الرغم من تأكيد باراك أوباما بعد تقلده الرئاسة في 2008 ما وعد به في حملته الانتخابية من التزامٍ بالانسحاب الكلي، فإن أكثر من مسؤول أميركي تحدث الأشهر الأخيرة مُواربة عن رغبة واشنطن في إبقاء بعض القوات بعد نهاية العام، كما فعل وزير الدفاع السابق روبرت غيتس في مايو/أيار الماضي، وقائد العمليات الأميركية الخاصة ليام مكرافن الأسبوع الماضي حين تحدث عن الحاجة إلى بقاء قوة خاصة صغيرة.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني أمس إن الحكومة العراقية لم تقدم بعد طلبا في هذا الاتجاه، وأضاف أن الوقت ينفد لفعل ذلك.

وقال "إذا قدموا طلبا فإننا سندرسه وإلا فإننا سنواصل العمل وفق الجدول الزمني".

وليست هذه أول مرة يقول فيها مسؤول أميركي إن الوقت ينفد أمام بغداد لتقديم طلبٍ لإبقاء جزء من القوات التي يقدر تعدادها الآن بنحو 46 ألفا، بعد أن بلغ أوجه في أكتوبر/تشرين الأول 2007 بـ166 ألفا.

وإنْ لم يقدم العراق هذا الطلب، فلن يبقى إلا نحو 200 جندي أميركي في دور مستشارين، كجزء من البعثة الدبلوماسية الأميركية.

المالكي يستصعب اتخاذ قرارٍ منفرد بإبقاء جزء من القوات الأميركية (الفرنسية-أرشيف)
إشكالات البقاء
ويحتاج بقاء أي قوة أميركية إلى طلب عراقي رسمي، وإلى موافقة البرلمان.

وعلى الرغم من أن رئيس أركان الجيش العراقي الفريق بابكر شوكت زيباري قال مرارا إن القوات العراقية تحتاج عقدا آخر من التدريب والمساعدة لتستطيع وحدها حماية البلاد، خاصة في المجال الجوي والحدودي، فإن رئيس الوزراء نوري المالكي لا يريد أن يتحمل وحده مسؤولية تقديم طلبٍ، تتحد في معارضته أطراف هي على طرفي النقيض سياسيا، كما هو الحال مع التيار الصدري (الشيعي) والحزب الإسلامي (السني).

وتخشى الولايات المتحدة تزايد النفوذ الشيعي في العراق إن انسحبت القوات، وهو نفوذ تخشاه أيضا دول عربية سنية في المنطقة.

ويدافع الأكراد بقوة عن بقاء قوة أميركية، لكن النائب الشيعي علي الشلاه العضو في ائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي يرى أن على كل المجموعات السياسية أن تكون جزءا من القرار، فـ"نحن لا نريد أن نتحمل وحدنا مسؤولية قرار خطير وسيادي كهذا".

ويتوقع أن يدعو الرئيس العراقي جلال الطالباني قادة المجموعات السياسية العراقية إلى لقاء يبحث موضوع القوات الأميركية.

وأحد الإشكالات التي يطرحها بقاء القوات الإصرار الأميركي المتوقع على أن تكون لها حصانة من القضاء العراقي، وهو ما لا يبدو البرلمان العراقي مستعدا لقبوله، خاصة في ضوء تجربة شركة بلاك ووتر في 2007.

معارضة بواشنطن
ولا تقتصر الإشكالات على بغداد، ففي واشنطن أيضا يلقى الاحتمال اعتراض سياسيين بعضهم حلفاء بارزون لأوباما كزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد، الذي يرى أن بقاء القوات لم يعد ضروريا بالنظر إلى التكلفة الضخمة للحرب (والتي قدرها بتريليون دولار منذ 2003) وبالنظر إلى المكاسب الأمنية الحديثة التي حققها الأمن العراقي.

وتصريح رايد أول معارضة علنية من سياسي ديمقراطي رفيع لإستراتيجية أوباما في العراق، وقد يؤشر على انقسام ديمقراطي على المهمة العراقية قبل حملة انتخابات 2012 الرئاسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة