آلاف الأتراك يتظاهرون لمنع أردوغان من الترشح للرئاسة   
الأحد 1428/3/28 هـ - الموافق 15/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:31 (مكة المكرمة)، 21:31 (غرينتش)
المتظاهرون رفعوا شعارات تؤكد علمانية تركيا (الفرنسية)

شارك عشرات الآلاف من الأتراك في مسيرات حاشدة انطلقت اليوم السبت لتأكيد "الهوية العلمانية" لتركيا والتنديد بما سموه سعي رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل.

وقال منظمو المظاهرة إن 80 ألف شخص يشاركون في المسيرات وتوقعوا ارتفاع العدد إلى 150 ألفا. وقالت المصادر الأمنية إن ميدان تندوغان الذي يتسع لنحو 80 ألف شخص قد امتلأ عن آخره بمتظاهرين يرفعون صور مؤسس تركيا العلمانية كمال أتاتورك. وردد المتظاهرون شعارات وهتافات تقول "تركيا علمانية وستبقى علمانية".

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة إن تركيا لم تشهد مظاهرة بهذا الحجم منذ أكثر من 15 عاما, وأشار إلى أن المتظاهرين ليسوا ضد ترشيح أردوغان فقط لكنهم ضد كل من يتبنى أي أجندة إسلامية تخرج تركيا عن مسارها العلماني.

كما أشار المراسل إلى أن السبب في تزايد أعداد المتظاهرين يرجع إلى انسحاب الجيش من الساحة السياسية بعد رفضه التدخل في تحديد اسم المرشح للرئاسة.

وكان أردوغان قد نفى في وقت سابق تبنيه أي أجندة إسلامية, وأعلن أنه تخلى عن ماضيه وأصبح "ديمقراطيا محافظا".

يشار في هذا الصدد إلى أن حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان يتمتع بأغلبية برلمانية تمكنه من اختيار أي رئيس يريد للفترة الرئاسية القادمة ومدتها سبع سنوات. ومن المقرر أن يعقد البرلمان التركي اجتماعا لتسمية الرئيس الجديد للبلاد يوم الأربعاء المقبل, بينما يكون التصويت في مايو/أيار القادم.

أردوغان نفى تبني أي أجندة إسلامية (الفرنسية-أرشيف)
تحذيرات سيزر

من جهة ثانية حذر الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر الذي توشك ولايته على الانتهاء، من أن النظام العلماني في تركيا يتعرض "لتهديد غير مسبوق من قوى خارجية وداخلية ترغب في إضعاف الجيش الذي يتمسك بالعلمانية".

وقال سيزر الذي يوصف بأنه علماني ملتزم، إن محاولات إضعاف النظام العلماني ازدادت خلال الأعوام الـ20 الماضية, مشيرا في هذا الصدد إلى ازدياد المعارضة لحظر الحجاب الإسلامي في المكاتب العامة والجامعة وإلى ما وصفه بالجهود "لإدخال" خريجي الجامعات الدينية وأعضاء الطوائف الإسلامية "في الدولة على كافة المستويات".

وأشاد سيزر بالجيش ووصفه بأنه "حامي وضامن الجمهورية العلمانية"، مضيفا أن الجيش أصبح هدفا "للقوى الداخلية والخارجية" التي تسعى إلى تقويض مصداقيته وتقليل فعاليته.

في المقابل رفض وزير الخارجية التركي عبد الله غل تحذير سيزر، وقال في مؤتمر صحفي بمطار أنقرة "لا أوافق على هذه الكلمات, بالعكس ليس الأتراك فقط ولكن الأجانب أيضا يثقون في تركيا", مشيرا إلى الأداء الاقتصادي "القوي" والإصلاحات السياسية.

يشار إلى أن حزب العدالة والتنمية تعهد بالالتزام بالعلمانية وأجرى سلسلة من التغيرات الديمقراطية لتعزيز مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقام الحزب بمحاولات فاشلة لتجريم الزنا ووضع الأماكن التي تقدم الكحول في مناطق خاصة خارج مراكز المدن وتسهيل دخول خريجي المدارس الثانوية المتخصصة في  تدريب الدعاة الدينيين إلى الجامعات.

ويقول أعضاء العدالة والتنمية الذين يحظون بدعم الليبراليين، إن تفسير العلمانية في تركيا يتعدى على الحريات الدينية والديمقراطية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة