"4عقود".. بانوراما فنية إماراتية   
الأربعاء 18/5/1432 هـ - الموافق 20/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:24 (مكة المكرمة)، 14:24 (غرينتش)

لوحة للفنان على العبدان (الجزيرة نت)

                                                       شرين يونس-أبو ظبي


فى محاولة للاحتفاء بتاريخ المشهد الفني التشكيلي بالإمارات تنظم هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث معرضا فنيا تشكيليا، بعنوان "4 عقود"، يشمل الفترة ما بين 1970 وحتى 2010، ويستمر حتى نهاية أبريل/نيسان الجاري، ويشارك فيه 28 فنانا إماراتيا.

واستقطب المعرض -الذي نظم بمناسبة افتتاح مركز القطارة للفنون بمدينة العين- بين أروقته فنانين من مختلف الفئات العمرية، ويشارك كل فنان بعمل واحد، وتم ترتيب اللوحات، التي تفاوتت بين الجيد والضعيف ترتيبا زمنيا.

لوحة الفنان مطر بن لاحج بعنوان "أمجاد" (الجزيرة نت)
وتدور مختلف لوحات المعرض حول فكرة الهوية الوطنية، باستخدام مختلف التقنيات الفنية، بدءا من الرسم بالألوان الزيتية، أو تقنية الكولاج "القص واللصق"، وكذلك التركيب، أو مزج الخط مع الرسم، ومزج بعضها عدة تقنيات فى عمل واحد.

وتحت عنوان "أمجاد" جاءت لوحة الفنان الإماراتي مطر بن لاحج، التي ميزها أسلوبه الخاص وهو الحركة، وجسدها عبر الخطوط مع إضافة التجريدية في الشكل العام، واستخدم فيها الحصان لأنه الأنسب في تجسيد الحركة المتسارعة.

ويؤكد عمل الفنانة الإماراتية الشابة زينب الهاشمي شغفها بالفن الشعبي، ورغبتها فى أن يكون فنها لصيقا لبيئتها، ومفهوما لدى الزائر غير المتخصص، واستخدمت قصاصات لعناوين جريدة إماراتية قديمة، ترصد فيها ردود الفعل قبيل وأثناء قيام الاتحاد الإماراتي فى السبعينيات، ولتؤرخ لتحولات اجتماعية هامة.

تقنيات متعددة
ومن خلال أسلوب "الكولاج"، يركب الفنان الإماراتي علي العبدان عمله، مطوعا تقنيات متعددة، فالخلفية قصصات من الصحف ومواد من بيئة إمارة العين، بالإضافة لبورتريه بألوان الإكريليك للشيخ زايد مؤسس الاتحاد، وطبع العمل الأصلي على قماش كانفاس، فى عمل دال على المزج الحاصل فى العين بين البيئة التقليدية الزراعية وأيضا الحداثة والتطور المتسارع.

لوحة للفنان فريد الريس بعنوان "قصة"
(الجزيرة نت)
وكانت الرمزية واضحة فى عمل الفنانة الإماراتية د. نجاة مكي، من خلال لوحة جمعت بين عناصر التراث الإماراتي وأيضا البيئة الحديثة. وفى عمله "بانوراما تراثية، استخدم إبراهيم العوضي ألوانا زاهية كالبرتقالى والبنفسجي، فى رسم القلاع والبراجيل والشبابيك والأبواب القديمة ذات الدلالات فى البيئة الإماراتية.

من جهته يقدم الفنان الإماراتي فريد الريس من خلال عمله "قصة" تاريخ حرفة صيد اللؤلؤ التى اشتهرت بها أبو ظبي قديما. وجمع خالد الجلاف بين تقنية الخط المشهور بها كخطاط، وأيضا رسما لإحدى القلاع الإماراتية.

قصور وتحديات
وفى استطلاع للجزيرة نت لرأي بعض الفنانين المشاركين، عن المعرض عبرت الفنانة زينب الهاشمي عن فخرها باختيارها ضمن المشاركين بالمعرض رغم حداثة عهدها بالفن، مشيرة إلى أهمية المعرض كخطوة مهمة فى تقريب وتعريف الفن التشكيلي للجمهور غير المتخصص.

وأشارت إلى أن المعرض يمثل حالة فنية، تؤشر للتطور الحاصل فى الحالة الفنية الإماراتية، فبينما كان الجيل القديم أكثر تقليدية فى أفكاره وتقنياته، حسب رأيها، أصبح الأمر بالنسبة لجيلها أكثر تعقيدا، وظهر ما يعرف بالفن المتنوع "ميكس آرت" والذي يمزج بين عدة تقنيات فى عمل واحد".

لوحة للفنان أحمد الأنصاري (الجزيرة نت)
الجانب المعرفي
من جهته عاب الفنان علي العبدان، على المعرض قصور الجانب المعرفي والتوثيقي، حيث غابت الكتيبات أو السير الذاتية للفنانين المشاركين، واكتفى القائمون عليه بعرض فيلم لمقتطفات عن المشاركين، سبب ذلك صعوبة الفصل بين الأجيال الفنية.

وأكد العبدان أن ذلك يؤشر إلى ضعف حركة التوثيق للحركة النقدية والفنية بالإمارات بوجه عام، مشيرا إلى قصور في دعم المؤسسات الثقافية للفنانين، خاصة فيما يتعلق بنشر كتبهم، والتسويق الجيد لأعمالهم.

واعتبر الفنان مطر بن لاحج أن المعرض جاء فى مجمله "شرفيا" وليس توثيقا للحالة الفنية الإماراتية، موضحا أن ضيق الوقت أمام المنظمين، أدى إلى وجود بعض الأعمال الضعيفة من حيث المستوى والطرح.

وفى الوقت ذاته أكد بن لاحج أهمية مثل هذه المعارض فى التعريف بالفنانين، خاصة المغمورين منهم، مما يرفع مستوى الجودة والتنافسية، وبالتالي الدفع قدما بالحراك الفني في الإمارات.

وذكر بن لاحج أنهم عانوا فى بداية عملهم الفني نضوب الأدوات وعدم وجود حراك ثقافي بالمجتمع وقلة منابع المعلومات، داعيا لنوع من التنظيم والتوجيه، والاعتماد على أصحاب الخبرة سواء فى تنظيم هذه المعارض أو تعليم الفن فى المدارس والأقسام الأكاديمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة