المركز العربي يدرس تداعيات "صفقة الكيميائي"   
الثلاثاء 1434/11/13 هـ - الموافق 17/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:26 (مكة المكرمة)، 19:26 (غرينتش)
حماس واشنطن لمعاقبة النظام السوري بسبب استخدام السلاح الكيميائي تراجع بعد المبادرة الروسية (رويترز-أرشيف)

أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الثلاثاء تقدير موقف بشأن الاحتمالات التي تتجه إليها الأزمة السورية، في ضوء التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة للنظام والمبادرة الروسية، حيث تنحصر الاحتمالات بين الاكتفاء بتسوية تقتصر على السلاح الكيميائي، وتسوية أشمل للأزمة كلها، أو فشل المبادرة واللجوء للكونغرس.

وحسب تلك الورقة فإن مسار الثورة السورية دخل مرحلة جديدة بعد الهجوم الكيميائي على الغوطة الشهر الماضي، ذلك أنه على الرغم من اتساع المعارضة الأميركية بين الرأي العام والكونغرس لتنفيذ ضربة عسكرية فإن احتمالها بقي قائما.

وتتلخص إستراتيجية الولايات المتحدة منذ انطلاق الثورة السورية حتى استخدام الكيميائي يوم 21  أغسطس/آب الماضي في أربع نقاط، وهي: الاكتفاء بالضغوط الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية، وعدم اعتبار الأزمة السورية تهديدا للأمن القومي الأميركي ما دام ممكنا إبقاء الصراع محصورا داخل حدود سوريا، وتوصيف الصراع على أنه "حرب أهلية" طويلة مما يفرض ابتعاد الولايات المتحدة عن الانخراط المباشر لا سيما بوجود "قوى متطرفة"، إضافة لرفض تسليح المعارضة السورية.

وبناء عليه، يرى باحثو المركز، الذي يوجد مقره بالدوحة، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما فضّل التنسيق مع روسيا لإيجاد حل سياسي وفق اتفاق جنيف. ولضمان هذا الخيار حذّر أوباما النظام السوري من أن استخدام السلاح الكيميائي يعد "خطًا أحمر" سيغير موقفه.

مجزرة الغوطة وضعت أوباما أمام استحقاق التعامل مع تجاوز خطوطه الحمر 

المجزرة
وأوضح معدو الورقة البحثية أن مجزرة الغوطة أحرجت أوباما ووضعته أمام استحقاق التعامل مع تجاوز الخطوط الحمر، فأعلن قرار توجيه ضربة سريعة وعاجلة ضد النظام، ووفقا للورقة فإن أهداف الضربة تتلخص في ثلاثة بنود:

يتعلق البند الأول بمعاقبة النظام لتجاوزه "الخطوط الحمر" وإخراج أوباما من الحرج بعد الانتقادات الداخلية المتزايدة التي تصفه بالضعف. والثاني هو تدمير القدرات الكيميائية للنظام السوري لمنعه من استخدامها ضد حلفاء الولايات المتحدة.

أما البند الثالث فيكمن في سعي واشنطن لتحذير "الدول المارقة" مثل إيران وكوريا الشمالية برد عقابي حازم إذا سعت لامتلاك أسلحة الدمار الشامل أو تطويرها.

وتشير الورقة إلى أن أوباما لم يلتفت إلى أهداف الثورة وقضايا الشعب السوري، وخلافا لسلفه جورج بوش لم يتطرق إلى نشر الديمقراطية أو مكافحة الإرهاب والاستبداد، بل قصر خطابه على مصالح بلاده وحلفائها، وأكد أن الضربة ستكون محدودة ولا تهدف إلى إسقاط النظام.

لزيارة صفحة الثورة السورية اضغط هنا

احتمالات
وتحدثت الورقة عن الحراك الدبلوماسي الذي أعقب قرار أوباما، وكان أهمه إعلان روسيا عن "مبادرة" لوضع السلاح الكيميائي السوري تحت الإشراف الدولي وتدميره لاحقا بعد انضمام النظام لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، مما أدى لتراجع حماس أوباما للضربة، وحصر التطورات ضمن ثلاثة احتمالات رئيسية.

أولها تسوية تقتصر على قضية السلاح الكيميائي، بحيث تظهر أوباما قائدا قويا أجبر روسيا والنظام السوري على التراجع، وهكذا يستمر الصراع في انتظار ظروف ملائمة لبلوغ "تسوية". ورأى باحثو المركز أن تركيز أوباما على السلاح الكيميائي وتجاهله للمأساة السورية يجعل هذا الخيار "الأكثر رجحانًا".

وفي الاحتمال الثاني، قد تكون التسوية الكيميائية مدخلا لإطار شامل للحل، فهناك ضغوط عربية ودولية على أوباما لمعاقبة النظام السوري، مما قد يدفع باتجاه حل سياسي وتشكيل حكومة مؤقتة من النظام والمعارضة، لكن الباحثين استبعدوا قبول النظام بعملية سياسية وهو في حالة ضعف.

أما الاحتمال الثالث فيقوم على أن تضارب مصالح القوى الدولية والإقليمية قد يعيد المشهد إلى ما قبل المبادرة الروسية، لكن الورقة تستبعده لصعوبة التكهن بنتيجة تصويت الكونغرس في ضوء الانقسامات داخله والمعارضة الشعبية، كما تستبعد قيام أوباما بالضربة إذا رفضها الكونغرس.

وأشارت الورقة إلى أن حلفاء النظام وخصومه تعاونوا معا للاتفاق للحؤول دون وقوع الضربة، وتركت الباب مفتوحا أمام تساؤلات عن إمكانية تكرار التعاون لإيجاد تسوية أشمل وإنهاء الأزمة، غير أنها رأت أن الشعب السوري مضطر لمواصلة الاعتماد على نفسه حاليا والارتقاء بدرجة التضامن الداخلي وبأداء قواه السياسية والمقاتلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة