هل تحل اتفاقية تقاسم السلطة أزمة كينيا؟   
الاثنين 1429/2/26 هـ - الموافق 3/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)
من اليمين أودينغا وكيباكي والأمين العام للاتحاد الأفريقي كيكويتي وأنان عند أعلان الاتفاق(رويترز)

عبد النور علي-نيروبي
 
بعد مفاوضات استغرقت شهرين واتسمت بالاتهامات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة بعدم الجدية توصل قطبا المعادلة السياسية في كينيا –التحالف الحاكم والحركة البرتقالية- إلى اتفاق لتقاسم السلطة وتشكيل حكومة ائتلافية لإخراج البلد من أزمة ما بعد الانتخابات.

وأدخلت الأزمة المذكورة كينيا في دوامة عنف راح ضحيتها أكثر من ألف وخمسمائة قتيل، وحوالي نصف مليون نازح يواجهون أوضاعا مأساوية داخل البلد وخارجها.
 
وبموجب الاتفاق يتم استحداث منصب رئيس الوزراء ويقوم بالإشراف على أعمال الحكومة ويتمتع بصلاحيات واسعة، ويتولى هذا المنصب رئيس حزب أكبر كتلة في البرلمان، وهو ما ينطبق على رايلا أودينغا رئيس الحركة الديمقراطية البرتقالية.
 
كما يتم تعيين نائبين لرئيس الوزراء يكون أحدهما من المعارضة والآخر من التحالف الحاكم، وينص الاتفاق أيضا على تقاسم الحقائب الوزارية حسب نسبة تمثيل كل حزب في البرلمان، ويتمتع الرئيس بصلاحية تعيين رئيس الوزراء ونائبيه والوزراء، ولكن عزلهم يتطلب تصويت البرلمان لسحب الثقة عنهم.
 
 
ويحتاج هذا الإتفاق الذي قوبل بإشادة دولية وإقليمية ومحلية إلى موافقة البرلمان والتصديق عليه في جلسته المقبلة والتي ستنعقد يوم الخميس القادم .
 
الاتفاق ينهي معاناة نصف مليون نازح (رويترز-أرشيف)
مواضيع عالقة
وعلى الرغم من الأهمية البالغة للاتفاق والترحيب الواسع الذي لقيه من الشعب الكيني الذي دفع ثمنا باهظا نتيجة تصاعد العنف، إلا أن الطرفين قد فشلا حتى الآن في الاتفاق على هيكل الحكومة الائتلافية.
 
فالتحالف الحاكم يصر على أن يتم تعيين رئيس الوزراء ونوابه بموجب هذا الاتفاق، وبتصديق البرلمان عليه ولكن في ظل الدستور الحالي، بينما ترى المعارضة بأن أي ترتيب لتقاسم السلطة يجب أن يتوطد عبر تعديل المواد الدستورية ذات الصلة.
 
المحلل السياسي الكيني ياسين عيسى قال للجزيرة نت إن هذا الاتفاق لا يحل جميع المشاكل العالقة، إذ إن المطالبة بتعديل الدستور فيها الكثير من الغموض، كما أن صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لم يتم تناولها بالتفصيل المطلوب، وخاصة إذا أخذنا في الاعتبار تاريخ العلاقات السياسية بين رئيس الجمهورية وزعيم المعارضة.
 
واستحضر عيسى في تحليله انتخابات 2002، حيث دخل كيباكي وأودينغا في تحالف معارض موحد على أن ينتخب الأول رئيسا للجمهورية ويعين الثاني رئيسا للوزراء، كما اتفقا على مسودة دستور جديد يجري الاستفتاء عليه بعد الانتخابات.
 
لكن كيباكي بعد فوزه بالرئاسة عين شريكه في التحالف أودينغا وزيرا للطرق والأشغال العامة، ووضع مسودة دستور جديد ليس فيه ذكر لمنصب رئيس الوزراء، وفشلت الحكومة في تمريره بعد أن قوبل برفض شعبي واسع، وبرز أودينغا زعيما للحركة المناهضة للدستور.
 
ويرى متابعون للشؤون الكينية أن اتفاق تقاسم السلطة لا يمكن أن يمثل حلا دائما للخلافات السياسية التي تغذيه الصراعات العرقية والإنثية، ما لم توجد أرضية مشتركة لإيجاد الثقة المتبادلة بين الأطراف لتقاسم السلطة والثروة، وتوزيع عادل للمشاريع التنموية بين الأقاليم المختلفة، وتوافر عنصر تكافؤ الفرص بين جميع شرائح المجتمع .
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة