مؤتمر الفرصة الأخيرة للسياسة الأميركية في العراق   
السبت 1428/2/21 هـ - الموافق 10/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:48 (مكة المكرمة)، 9:48 (غرينتش)

تامر أبو العينين-سويسرا

هيمن مؤتمر الأمن في العراق على اهتمامات الصحف السويسرية الصادرة صباح السبت، فرأت إحداها أنه فرصة أميركا الأخيرة للخروج من المأزق، وأكدت ثانية أنه سيكون حلبة تستعرض فيها القوى الفاعلة في المنطقة إمكانياتها، في حين أعربت أخرى عن أملها في أن يساهم في تخفيف معاناة المدنيين العراقيين.

"
جميع دول الجوار تطمح إلى عراق مستقر، إلا أن الإدارة الأميركية الراهنة ليست في مكان يؤهلها للوصول إلى هذا الهدف، لأن واشنطن لم تدرك حتى اليوم أن الحل السياسي يكون فقط من خلال توزيع السلطة بين كل الأعراق والمذاهب
"
كالين/تاغس أنتسايغر
آخر فرص رايس وبوش
رأى مارتين كالين في الليبرالية تاغس أنتسايغر أن مؤتمر العراق ودول الجوار فرصة هامة للولايات المتحدة يجب عدم إضاعتها، لتصحيح ما وصفه بالصور المقلوبة والعلاقات المتوترة.

وأشار إلى أن "جميع دول الجوار تطمح إلى عراق مستقر، إلا أن الإدارة الأميركية الراهنة ليست في مكان يؤهلها للوصول إلى هذا الهدف، لأن واشنطن لم تدرك حتى اليوم أن الحل السياسي يكون فقط من خلال توزيع السلطة بين كل الأعراق والمذاهب".

ويعتقد كالين أن جلوس واشنطن على طاولة واحدة مع طهران "يأتي من باب الضرورات التي تبيح المحظورات، ولها سوابق في التاريخ متعددة في التاريخ الأميركي مثل لقاء كينيدي بخوروتشوف ونيكسون بماو".

ويتوقع أن تعمل وزيرة الخارجية الأميركية على الاستفادة من هذا الموقف، لاستعادة السيطرة على الموقف، بدلا من توسيع رقعة الاتهام بالفشل الأميركي في الشرق الأوسط.

ويستطرد كالين قائلا "إن الإدارة الأميركية تعاني حاليا من سخط الرأي العام على الحرب في العراق، وتريد إظهار أي نجاح لتؤكد للجميع أنها لم تفشل، ويتزامن هذا مع أفكار الديمقراطيين بضرورة الانسحاب من العراق".

ويرى الكاتب أن ذلك يعني أن رايس وبوش ليس لديهما الوقت الكافي للمناورة في هذا المؤتمر، بل إن عليهما الاستفادة من حضور أهم لاعبين في المنطقة على طاولة واحدة، والبدء في خطوات عملية للتخفيف من حدة هذا التوتر، "حتى وإن كان الثمن التقارب مع إيران، وتبادل المنافع معها، بالاستقرار في العراق مقابل الكف عن التشهير بملفها النووي".

مصالح متقاطعة
نشرت صحيفة تسوريخ زيه البرجوازية حوارا مع ميشيل لودرز الخبير في شؤون الشرق الأوسط حول النتائج المحتملة لمؤتمر العراق، فرأى أن الولايات المتحدة وافقت على مشاركة سوريا وإيران لمعرفة المدى الحقيقي لتأثيرهما على ما يحدث في العراق، وقدرتهما على تهدئة الأوضاع هناك.

ويؤكد الخبير الألماني في الحوار، أن هناك اختلافا كبيرا في تعامل ونظرة الأطراف الثلاثة إلى المشاركة في هذا المؤتمر قائلا "إن سوريا وإيران تريدان الحصول على اعتراف ضمني بدورهيما في المشهد السياسي العراقي، وعندما تثبت طهران ذلك، فإنها ستقوم بالمطالبة بالمقابل متمثلا في تخفيف الضغوط الأميركية عليها بشأن ملفها النووي، بينما تريد الولايات المتحدة الوصول إلى تهدئة الأوضاع في العراق لتتمكن مستقبلا من التحرك لتغيير نظام الحكم في إيران".

ويصف لودرز التأثير الإيراني في العراق بأنه كبير بسبب التقارب الديني الشيعي، إلا أنه يؤكد على استقلالية قرار الساسة الشيعة في العراق عن طهران.

وعلى الرغم من تعقيد الموقف الراهن في بلاد الرافدين، فإنه يرى أن أولى الخطوات في الاتجاه الصحيح نحو تهدئة الأوضاع يجب أن تبدأ من وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق.

ويرى لودرز أن بقاء الأميركيين والبريطانيين في العراق هو بمثابة الزيت في النار، في حين سيؤدي الانسحاب إلى تعزيز الصف الوطني العراقي أكثر فأكثر.

أما أكبر أخطاء واشنطن حسب رأيه فكان اعتقادها أنه بالإمكان الاستغناء عن السنة في المشهد السياسي الجديد في بلاد الرافدين، لعدم وجودهم في مناطق ذات مخزون نفطي وفير، فكانت نتيجة هذا الخطأ تأجيج الصراع بين السنة والشيعة.

ويرى لودرز أن ذلك هو ما جعل الموقف في العراق خطيرا للغاية، لأن البلاد لا تحتمل مثل هذه النزاعات ذات الخلفية الدينية أو العرقية.

"
أغلب العراقيين يرون أن المسؤولية عن الأوضاع التي يعيشون فيها لا يتحملها الأميركيون وحدهم، وإنما أيضا المجتمع الدولي، الذي وعدهم بالجنة فأتى إليهم بالجحيم
"
جحيم الحياة في بغداد
نشرت كارين فينغر في المستقلة دير بوند تحقيقا حول معاناة المدنيين العراقيين الذين أجبرتهم الظروف على الفرار من بلادهم بحثا عن ملاذ آمن، فقالت إن أعدادا غفيرة تريد الفرار من العراق، ومن ليس لديه جواز سفر صالح يحاول شراء واحد مزور، إذ هو أرخص من الجديد الذي وصل سعره إلى 500 دولار.

وتصف الكاتبة أسباب نزوح الآلاف من العراق بأنها متعددة، مثل غياب الأمن، وعدم الثقة في النظام القضائي والفقر والعوز، وانتشار الجريمة المنظمة في أبشع صورها، وتسرد العديد من القصص وروايات شهود العيان حول الخطف والابتزاز، والقتل العمد بسبب الانتماء المذهبي أو العرقي.

وترى الكاتبة أن الأمل في الاستقرار في العراق يراود الكثير من الراغبين في العيش في سلام، منبهة إلى أن أحلام الشباب في التعليم والدراسة والمستقبل تتحطم على صخور الواقع المليء بالانفجارات والدم، وأن أحلام الأسر في العيش في سلام وأمن تاهت بين طلقات الرصاص والوجوه الملثمة التي تخطف وتملأ النفوس بالرعب والخوف.

وانتهت إلى أن أغلب العراقيين يرون أن المسؤولية عن هذه الأوضاع لا يتحملها الأميركيون وحدهم، وإنما أيضا المجتمع الدولي، الذي وعدهم بالجنة فأتى إليهم بالجحيم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة