أمهات الأسرى.. صبر رغم المعاناة   
الأربعاء 1434/4/24 هـ - الموافق 6/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:05 (مكة المكرمة)، 14:05 (غرينتش)
الحاجة وداد يونس أم الأسير ماهر يونس في خيمة تضامنية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

تتنقل أمهات الأسرى الفلسطينيات من اعتصام إلى آخر، ورغم الإعياء والمرض يحدوهن الأمل بلقاء قريب بأبنائهن يضع حدا لمعاناة عمرها عقود.

زرنا ثلاثا من أمهات الأسرى الذين مضى على اعتقالهم نحو ثلاثة عقود، واستمعنا لعذابات لا تقل عن أوجاع من دخلوا سجون الاحتلال شبابا وباتوا فيها كهولا وشيوخا.

الحاجة وداد يونس (73 عاما)، والدة عميد الأسرى الفلسطينيين ماهر يونس من قرية عرعرة داخل الخط الأخضر، تعرب عن تضامنها مع مقولة نجلها "إما الكرامة وإما الشهادة" قبيّل إعلانه إضرابا عن الطعام.

وتوضح أن ابنها قد أسر قيل 31 عاما مع قريبيه سامي يونس وكريم يونس بعد قتلهم جنديا إسرائيليا، وأنهم كبقية أسرى الداخل بين نارين، وتتابع "إسرائيل ترفض إدراجهم في صفقات التبادل بدعوى أنهم  إسرائيليون لكنها تعاملهم في الأسر كبقية الأسرى".

وتنوه إلى أن الأيام لا تبدد الأشواق والأوجاع، وأن نجلها دخل السجن شابا وهو اليوم في الرابعة والخمسين من عمره، وتتابع "لو تزوج لكان اليوم محاطا بالأحفاد".

وردا على سؤال تشير أم ماهر إلى أنها تفتقد ابنها في الأعياد والأفراح والأتراح لكن أقسى الأيام كانت يوم توفي زوجها وحرم ماهر من المشاركة في جنازته، وتضيف "لكننا صابرون، وفلسطين ستبقى، فهذا جزء من حقها علينا".

وكان ابنها المضرب عن الطعام قد بعث برسالة رقيقة الأسبوع الماضي استهلها بالقول "مطل عليكم من زنزانة معتمة بعد أن ابتلع الاحتلال 31 عاما من عمري لأستنير بكم.. ومنذ 1983 لم يدخلها غير الظلم والقهر، ولأتأكد من أنني ما زلت موجودا.. فهل يعقل أن لا ألمس كفي أمي منذ ثلاثة عقود وهي على بعد قبلة مني! ووالدي يوارى الثرى من دون أن أودعه وعائلتي تكبر وتتسع ولا علاقة معرفية لي بها؟".

في الرد على رسالته تستذكر أم ماهر خيبة أمل أسرى الداخل يوم تم استثناؤهم في صفقة التبادل الأخيرة في آخر لحظة، متمنية أن لا تتخلى عنهم القيادات الفلسطينية في المستقبل، وتضيف "نحن مؤمنون بعدالة قضيتنا ونستمد صبرنا الكبير من الله والحمد لله أبناؤنا يتمتعون بمعنويات عالية".

الحاجة ملكة بكري والدة الأسير إبراهيم بكري (الجزيرة)

جدار زجاجي
الحاجة ملكة خالد بكري (56 عاما) أم الأسير إبراهيم بكري من قرية البعنة داخل أراضي 48 مأساتها بدأت منذ 2002 لكن أوجاعها لا تقل عن أمهات الأسرى القدامى، فنجلها محكوم بالسجن تسعة مؤبدات وثلاثين عاما.

أم إبراهيم التي تقوم بجهد النملة إذ تشارك في كل فعالية في البلاد لنصرة الأسرى، تروي أنها تضطر وزوجها للسفر لسجن نفحة في صحراء النقب عند الساعة الثانية والنصف فجرا لتتمكن من زيارة فلذة كبدها لنصف ساعة فقط.
 
أم إبراهيم التي لا تقوى على ملامسة إصبع نجلها بسبب حائط زجاجي عازل وتبدو شارات الألم في ملامح وجهها وتتمنى وهي تمسح دمعتها لو أنها تعتقل لتبقى لجانبه خلف القضبان. وتتابع "يكاد قلب الأم أن ينفجر أسًى وهي ترى الأبناء مكبّلين وتقتادهم شرطية تتصرف بمنتهى الفظاظة".
 
الحاجة أم محمود إغبارية ترفع صورة ابنيها الأسيرين (الجزيرة)
من دون كلل
الحاجة أم محمود إغبارية (75 عاما) التي يسميها ناشطو الحركة الأسيرة بـ"جنرالة الصبر" والدة الأسيرين محمد (44 عاما) وإبراهيم إغبارية (48 عاما)، اللذين يقبعان في سجون الاحتلال منذ 1992، لا تعرف هي الأخرى الكلل والملل، وبقدر ما تتيح لها صحتها تشارك في كل مجهود يدعم الأسرى.

وتقول إنها لم تتذوق طعم الفرح الحقيقي، وفي كل مناسبة عائلية يؤرقها البعد فتقول في سرها "لو كان محمد وإبراهيم بيننا الآن مع الشباب، لكنني راضية بحكم الله".

وتقول إنها تقبل على زيارة ولديها باشتياق كبير لكنها تعود من هناك مشتاقة أكثر لضمهما ومسكونة بالأسى، وتضيف "تخيّل أن محمد زرع بعض حبيبات القمح داخل صحن كي يرى ما هو أخضر فجاء السجان وأتلفها".

وتبدي أم محمود اعتزازها بأن محمد، الذي شارك مع مجموعة في قتل أربعة جنود، حاز على شهادة الماجستير في السجن بموضوع الحقوق لكنها تتأسى لحرمانه من قبل السلطات الإسرائيلية من إكمال دراسة الدكتوراه.

تشيد والدة الأسير أم محمود بإخلاص ومحبة كنتها لزوجها الأسير محمد، وعدم تخليها عنه رغم أنه محكوم بالسجن ثلاثة مؤبدات و15 عاما، وتضيف "أشعر أن كنتي هي الأخرى أسيرة وإن كانت لجانبي نتيجة الفراق بينها وبين زوجها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة