90 شكوى فساد بالسلطة الفلسطينية   
الأحد 6/1/1432 هـ - الموافق 12/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)
رئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة (يسار) متحدثا إلى مراسل الجزيرة نت

عوض الرجوب-الخليل
 
كشف رئيس هيئة مكافحة الفساد في السلطة الفلسطينية رفيق النتشة عن تسلم الهيئة عشرات ملفات الفساد في السلطة، وأوضح أن هذه الملفات تخص شخصيات متنفذة ومسؤولين سابقين وحاليين، وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه مراسل الجزيرة نت.
 
 
بداية ما حجم المسؤوليات التي وجدتها أمامك، حين تسلمت موقعك رئيسا لهيئة مكافحة الفساد؟

 
منذ وليت أمر هذه الهيئة، وأنا أعلم أن المهمات كبيرة وكبيرة جدا، لكن فوجئت بأن المهمات كانت أكبر مما كنت أتصور، وأكثر تعقيدا. وهذا دفعني إلى مزيد من الرغبة والحماس للعمل، من أجل القيام بهذه المهمة، التي أعدها من أهم المهمات التي قمت بها في حياتي، لأنها تمثل الفدائية في العمل الوطني على هذا الصعيد، وبهذا الاختصاص.

نعلم أن المهمة كبيرة وكبيرة جدا، لكن الرغبة في العمل والتأييد الرسمي والشعبي لهذا العمل من الدوافع الهامة جدا للسير في هذا الطريق.
 
 
هل لك أن تكشف عن عدد وطبيعة الملفات التي تسلمتموها حتى الآن؟

 
منذ البداية تلقينا أكثر من 70 ملفا، من السيد النائب العام، وهذه الملفات كانت موجودة منذ عدة سنوات، دون أن يبت فيها. ونحن الآن بصدد دراستها للبت فيها. وقد أعددنا 20 ملفا لأنها ليست من اختصاصنا، بل من اختصاص المحاكم العادية. أما البقية فنقوم بدراستها من خلال النيابة الخاصة بالهيئة.
 
وما هي تحديدا اختصاصات هيئة مكافحة الفساد؟
 
 
اختصاصها محاربة الفساد حيثما يكون، وفي أي موقع يكون، ومن قبل أي مسوؤل كان، بدءا من الرئيس ومستشاريه، ثم رئيس الحكومة، ووزرائه ثم جميع المسؤولين في السلطة، وكل من له علاقة بالمال العام والعمل العام، حسبما نصت عليه الأصول القانونية وقانون الهيئة والقانون الفلسطيني الرسمي.
 
ولماذا يتم اللجوء للهيئة، ألا يكفي وجود المحاكم والقضاء الفلسطيني؟
 
 
لو كان كافيا لما كان هناك مبرر لتشكيل هذه الهيئة، فالأمر أكبر من المحاكم ويحتاج لتخصص، والمقصود هو التخصص بمحاربة الفساد، وهذا يحتاج إلى تخصص ومتابعة.
 
"
الذين يضعون العقبات أمام مكافحة الفساد يشاركون الاحتلال في هذا الموقف. وهم موجودون ويحاولون عرقلة عملنا، لكنهم لن ينجحوا
"
محكمة خاصة
 
وهل لديكم في الهيئة محكمة خاصة؟
 
 
القانون نص على وجوب أن نطلب محكمة خاصة للبت في القضايا التي حولت لهذه المحكمة. وقد تم ذلك منذ أسابيع قليلة، إذ شكلت هذه المحكمة، وبدأت عملها، وبدأنا نحيل لها الملفات الجاهزة.
 
ألا تخشون من وجود عقبات تعيق عملكم، خاصة أن الهيئة تمس المنتفعين؟
 
الذين يضعون العقبات أمام مكافحة الفساد يشاركون الاحتلال في هذا الموقف. وهم موجودون، ويحاولون عرقلة عملنا، لكنهم لن ينجحوا. وسنواصل عملنا بالكوادر الموجودة وأهمها وكلاء النيابة الذين يعملون لمتابعة القضايا التي تصلنا من المواطنين والجهات الرسمية، وما وصلنا من السيد النائب العام.
 
 
ألم تتلقوا شكاوى أخرى غير تلك التي حولت لكم من النائب العام؟
 
 
بلى، وصلنا حوالي عشرين شكوى من المواطنين وتردنا الشكاوى باستمرار. لكن هناك ملفات تحفظ، بمعنى أن الشكاوى ليست جدية، ولا يمكن الاعتماد على ما ورد فيها، وملفات حولت للمحكمة وتقوم بالإجراءات للبت فيها كي تدين المتهم أو تبرئه.
 
وماذا عن مناصب ومواقع الشخصيات الأخرى المتهمة بالفساد؟
 
 
هم من مستويات مختلفة، وقد استدعينا مسؤولين على جميع المستويات، وهناك شخصيات أمنية داخل السجن، فإذا لم يستكمل التحقيق مع شخص ما واستوجب التحقيق بقاءه في السجن يبقى في السجن، وهناك خمسة موقوفين داخل السجن يشغلون مواقع هامة ولهم مراكزهم.
 
هل لك أن تكشف عن بعض الملفات الموجودة؟
 
 
الملفات التي عندنا تحتاج لمتابعة لاستكمالها ومتابعها، فمثلا اتهم مسؤول بإحدى الوزارات بسرقة 32 ألف شيكل (نحو 9000 دولار) فاعترف بها وسلمها، وسررنا لذلك وشكرناه، ولو أبلغ المحكمة قبل أن تستدعيه لخففت العقوبة كما ينص القانون، لكن بما أن المحكمة استدعته فإنها ستقول كلمتها فيه.

وهناك شكوى أخرى ضد رئيس إحدى البلديات ومحاسب البلدية المتهمين بسرقة مليوني شيكل (نحو550 ألف دولار)، فطلبنا منه توضيح أوجه الصرف إذا لم تكن سرقت، وهو الآن في السجن والملف قيد التحضير حتى يقدم للمحكمة، بهدف إعادة الأموال للشعب.
 
"
مكافحة الفساد في صلب اهتمام كل الشرفاء من شعبنا، وأعتقد أن الجميع سيقف في هذا الخندق ضد الفاسدين الذين يقفون مع المحتلين ضد الشعب والسلطة
"
جرأة وإثباتات
 
وما المطلوب ممن يعرف المفسدين أو أوجه فساد حتى تستدعوه؟
 
المطلوب هو طرف خيط وإثباتات، ثم الجرأة والشجاعة التي لمسناها من عدد كبير، وأن يقدموا ما عندهم وألا يترددوا أو يخافوا، فالقانون يحميهم، لكن نحذر من الشكاوى الكيدية وتصفية الحسابات بين الأشخاص عن طريق الهيئة، لأن القانون يعاقب على ذلك.
 
ملفات الفساد خطيرة وتمس المصالح مباشرة، ألا تخشى على نفسك؟ ألم تعزز الحراسات الشخصية؟
 
خلافا لما يطلب مني، بضرورة اتخاذ الحراسات فإنني لا أرغب بالحراسة، ووضعي لم يتغير حتى الآن، لكن ليس معنى ذلك أن هذا هو الصحيح.
 
لكن قد يؤدي كشف الملفات إلى ردود قاسية؟
 
 
قد يكون ذلك، وأتوقع ردات الفعل ولا أخشاها.
 
هل البلد آمن لهذه الدرجة؟
 
 
أعتقد أن مكافحة الفساد في صلب اهتمام كل الشرفاء من شعبنا، وأعتقد أن الجميع سيقف في هذا الخندق ضد الفاسدين الذين يقفون مع المحتلين ضد الشعب والسلطة.
 
تحدثت تسريبات عن شخصية أمنية وعضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، متورط في قضايا فساد تتعلق بالمعابر، ما صحة ذلك؟
 
لا يوجد عندنا ملف تحت هذا العنوان، لكن ليس معنى ذلك أن المعابر بخير، ويمكن أن يأتي شيء في أية لحظة.
 
تعيش الضفة وغزة وضعا استثنائيا تتخلله اعتقالات تعسفية وتعذيب، ألا يقع هذا ضمن اختصاصكم؟
 
هذا من اختصاص المحاكم العادية.
 
 
لكن المحكمة العليا اتخذت قرارا بالإفراج عن عشرات الموقوفين دون أن تنفذ؟
 
عندنا يتقدم لنا ملف بأن المحكمة العليا أصدرت قرارا ولم ينفذ، ففي هذه الحالة نتدخل.
 
"
لا يجوز ولا يمكن أن يؤخذ قرار حل السلطة من قبل شخص واحد
"
حل السلطة
 
نتحول إلى السياسية، فالرئيس تحدث مؤخرا بامتعاض عن واقع السلطة وتطرق لإمكانية حلها، فهل ذلك ممكن؟
 
الموضوع ليس من البساطة بحيث يعالج بسهولة، بل هو وضع معقد، ونحن في ظرف دولي استثنائي لا نحسد عليه، وفي ظرف داخلي بحاجة إلى ترميم، وهذه قضايا يجب أن نأخذها بعين الاعتبار عندما نتخذ قرارات جوهرية.

لا يجوز ولا يمكن أن يؤخذ قرار حل السلطة من قبل شخص واحد، فأنا متأكد أن الأخ أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) سيجري -قبل أن يعلن هذا القرار رسميا- نقاشات مكثفة، وموسعة مع جميع الأطراف دون استثناء، وفي ضوء النقاشات سيتم الاتفاق على البديل لما هو قائم.
 
وإلى متى سيستمر الوضع الحالي على ما هو عليه في ظل انسداد الأفق السياسي؟
 
ما دامت السلطة قادرة على حمل هذه القضية، فمن الطبيعي جدا أن تستمر، لأن موقف السلطة يجب أن يكون من حيث المبدأ موقفا نضاليا وليس موقف تمتع بالسلطة، لأن فيها مسؤوليات ضخمة جدا، ونسعى لتكون سلطة حقيقية بمزيد من النضال العقلاني الواعي.
 
وماذا عن مستقبل المصالحة؟
 
 
إذا كنت تتحدث عن المستقبل بالأيام أو الأسابيع، أو الأشهر فيجب أن تبعد أكثر، لا أتوقع المصالحة قريبا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة