تحرك عربي لمواجهة المستجدات الفلسطينية والعراقية   
الثلاثاء 1421/12/5 هـ - الموافق 27/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


عمان- باسل رفايعة
ركزت الصحف الأردنية اليوم على النشاط السياسي المكثف الذي يشهده الأردن تحضيرا للقمة العربية العادية المقرر أن تلتئم في عمان في السابع والعشرين من مارس/ آذار المقبل، وأبرزت خصوصا التحركات العربية في هذا الصدد والتي تبدأ اليوم بزيارة للرئيس المصري حسني مبارك إلى عمان، وتستأنف غدا بزيارة مماثلة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وأخرى لرئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.

وتصدّر صحيفة الدستور تقرير إخباري موسع تحت عنوان "مبارك في عمان اليوم وعرفات والحريري غدا: تنسيق عربي يعقب جولة باول ويسبق القمة". وتناول التقرير أهمية التحرك العربي لمواجهة المستجدات على الساحتين الفلسطينية والعراقية ، والمواقف المتعلقة بضرورة استئناف المفاوضات الفلسطينية– الإسرائيلية ورفع الحصار عن العراق, والتي قوبل بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول في العواصم العربية. وتضمن تصريحات للسفير المصري في عمان الدكتور محمد حجازي عن أبرز القضايا التي سيبحثها مبارك مع الملك عبد الله الثاني وفي مقدمتها الأوضاع السياسية في المنطقة وضرورة ضمان الإعداد الجيد لقمة عمان، فضلا عن التعاون الثنائي.

كما تطرق التقرير للتحركات العربية في هذا السياق، ومواصلة التنسيق الأردني– الفلسطيني من خلال لقاء عرفات والملك عبد الله الثاني غدا، والتعاون الاقتصادي الذي ستتناوله مباحثات الحريري مع المسؤولين الأردنيين ولا سيما المشروع الإقليمي الطموح لنقل الغاز المصري عبر الأردن وسوريا ولبنان.

وفي عناوين ومضامين متشابهة تابعت صحف الأسواق والرأي والعرب اليوم الأبعاد السياسية والاقتصادية للمباحثات التي تجمع اليوم وغدا العاهل الأردني ومبارك وعرفات والحريري، وتحدثت عن أهمية التشاور العربي لتنسيق المواقف بعد انتهاء جولة باول وقبل انعقاد قمة عمان التي ستبحث في آفاق عملية السلام في الشرق الأوسط وتدعو إلى ضرورة قيام مشاريع عربية ضخمة تمهيدا لتكامل اقتصادي عربي.

وشكّل هذا السياق أيضا موضوعا لافتتاحيات الصحف التي رأت أن لقاء الزعيمين المصري والأردني فرصة هامة لتقديم قراءة موحدة بين القاهرة وعمان للأوضاع العربية والإقليمية المدرجة على جدول أعمال قمة عمان.


قمة
عبد الله ومبارك تكتسب
أهمية استثنائية
كونها
تأتي بعد انتهاء
جولة باول
التي تضمنت
خروجا على المألوف

الرأي

فقد اعتبرت الرأي أن قمة عبد الله ومبارك تكتسب أهمية استثنائية كونها تأتي بعد انتهاء جولة باول التي تضمنت خروجا على المألوف، عندما حاول الوزير الأميركي تسويق أجندة إدارته الجديدة, ومنح المسالة العراقية أولوية على الصراع العربي الإسرائيلي, عبر إصراره على تجاهل الرأي العام العربي والبحث عن مبررات وتفسيرات لم تعد مقبولة لإبقاء العقوبات على بغداد وإبعاد الأنظار عن المأزق الذي تعيشه عملية السلام.
وأشارت إلى أن زيارة مبارك إلى عمان تسعى إلى توفير كل أسباب النجاح للقمة العادية المنتظرة، بعدما بذلت القاهرة وعمان في السنوات الماضية جهودا كبيرة على طريق إحياء العمل العربي المشترك وتجسير الخلافات بين الدول العربية، وتوفير الأجواء المناسبة للبدء بحوار عربي– عربي لتجاوز الوضع الراهن وصولا إلى رؤية مشتركة تسمح بالانتقال إلى مرحلة جديدة من التنسيق والعمل المشترك.
وقالت إن "زيارة مبارك ستساهم في إنضاج الظروف المناسبة لتفعيل آليات التعاون وتشكل واحدة من أبرز علامات التنسيق العربي".

وأعربت الدستور في افتتاحيتها عن ثقتها بقدرة الملك عبد الله ومبارك على تمهيد الأرضية المناسبة لانعقاد قمة عمان وتهيئة المناخات الملائمة لتعزيز وحدة الصف العربي، وأملت أن يؤدي التحسن المتزايد في أجواء العلاقات العربية إلى إعادة بناء موقف فاعل وقادر على مجابهة التحديات المحدقة بالأمة العربية، وعلى وجه الخصوص التحدي المتمثل في صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى سدة الحكم في إسرائيل.


عمان والقاهرة ستواصلان مساعيهما "للعمل مع الدبلوماسية الأميركية لرفع الحصار الظالم عن العراق وعن الشعب الفلسطيني

الدستور

أشارت الصحيفة إلى أن القيادتين المصرية والأردنية قدمتا لوزير الخارجية الأميركية موقفا قويا وواضحا يتحسس معاناة الشعب العراقي، عندما أوضحتا لباول أن العراق لا يشكل أي خطر على جيرانه وأن شعبه دفع ثمنا باهظا جراء حصار فقد كل مبرراته، مما يستدعي من الولايات المتحدة مراجعة كل سياساتها ضد بغداد وليس الانجرار وراء معارك وحروب جديدة لا تخدم إلا مصالح اليمين الإسرائيلي الذي يسعى إلى صرف اهتمام الإدارة الجمهورية عن مجريات العملية السلمية ومأزقها الراهن.

وقالت إن عمان والقاهرة ستواصلان مساعيهما "للعمل مع الدبلوماسية الأميركية لرفع الحصار الظالم عن العراق وعن الشعب الفلسطيني، ومن ثم استئناف المفاوضات الفلسطينية– الإسرائيلية من النقطة التي انتهت إليها".

أما افتتاحية الأسواق فتحدثت عن السلام والحقوق الفلسطينية والعراقية وضرورة ضمانها والسعي إلى تصدرها قائمة الاهتمامات العربية في لقاء الزعيمين الأردني والمصري اليوم، واعتبرت أن ثمرة السلام الحقيقي تتمثل في إعادة كامل حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس، كما أن شمولية أجواء السلام لن تتحقق دون رفع الحصار عن العراق وتبديد أجواء التوتر التي يطل منها شبح الحرب في المنطقة.

وقالت إن "الحتمية والحقيقة والتاريخ وكذلك حركة الإنسانية واتجاهات الحضارة المعاصرة لن تكون في صف التعنت والظلم أو في خندق الاضطهاد وهضم حقوق الشعوب وإن النهاية الصحيحة هي في الاستجابة لمنطق السلام والشرعية الدولية، ولذلك فإن كل المحاولات التي يمكن أن تسخر لإجهاض السلام لن يكتب لها النجاح وسوف تكون قاصرة عن تعطيله أو اغتياله في النهاية".

وما تزال أجواء الأزمة بين الولايات المتحدة والعراق، إضافة إلى الشان الفلسطيني وتعثر عملية السلام، تحتل مساحة استثنائية في اهتمامات كتاب الأعمدة في الصحف الأردنية.

فقد علق طاهر العدوان في العرب اليوم على سياسة واشنطن تجاه العراق، واصفا إياها بأنها "لعبة مكشوفة" تحاول التركيز على أن الرئيس العراقي صدام حسين هو العدو الأول الذي يهدد أمن الآخرين واستقرارهم، في ظل وصول الجنرال شارون إلى الحكم في إسرائيل ووجود فضائيات وعدسات تلفزة عالمية تصور فعلا الجهة التي تهدد أمن واستقرار الجميع، وتقتل الأطفال والمدنيين وتستخدم الأسلحة المحرمة دوليا وتدمر البيوت وتقتلع الأشجار، وهذه الجهة فقط هي قوات الاحتلال الإسرائيلي.." وشارون هو الذي يشكل خطرا على المنطقة وليس صدام حسين".

وأشار الكاتب إلى أنه من سوء حظ واشنطن أنها لا تفعل شيئا تجاه الحصار الإسرائيلي على الفلسطينيين ومنع أسباب الحياة عن المدن والقرى والمخيمات في الوقت الذي تطالب فيه بتشديد الحصار على العراق، وكأن الهدف الأول والأخير للسياسة الأميركية هو فرض الحصار على العرب مباشرة كما تفعل مع العراق وليبيا والسودان أو بالوكالة كما تفعل إسرائيل مع الفلسطينيين.

وتساءل "بعد هذا الواقع كيف سينجح كولن باول في تحويل العراق إلى العدو رقم واحد في المنطقة؟ أو كيف سينجح في تمرير شعاراته البالية المتباكية على الأطفال خوفا من صدام حسين، بينما قتلت إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة أكثر من 350 فلسطينيا، بينهم 40% من الأطفال وبعضهم لا يتجاوز عمره عدة أشهر؟".


ما تملكه إسرائيل من أسلحة -تعلم عنها الولايات المتحدة والعالم- يجعل المنطقة تقوم على بئر من البارود يمكن أن تنفجر في أي لحظة

محمد العمايرة-الرأي

وفي الرأي كتب محمد العمايرة عن انشغال الولايات المتحدة بأسلحة الدمار الشامل العراقية، لافتا إلى أنه سواء أكان العراق قد تخلص كليا أم جزئيا من هذه الأسلحة فإن التهديد الحقيقي لم يكن ناجما عن العراق، وإنما عن إسرائيل التي تعمل تحت أنظار العالم على إنتاج المزيد من أسلحة الدمار الشامل والمزيد من الصواريخ الباليستية التي يمكن تزويدها برؤوس نووية، إضافة إلى استخدامها الأسلحة المحرمة دوليا ضد المدنيين الفلسطينيين، بما يجعلها مصدر الخطر الحقيقي وليس العراق.
وطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتحرك من خلال شرعيتهما لإجبار الإسرائيليين على التخلي عن أسلحة الدمار الشامل التي استخدمت بعضها ضد الشعب الفلسطيني.

وخلص إلى أن "ما تملكه إسرائيل من أسلحة -تعلم عنها الولايات المتحدة والعالم- يجعل المنطقة تقوم على بئر من البارود يمكن أن تنفجر في أي لحظة، ومع ذلك لا نجد واشنطن تحرك ساكنا تجاه ذلك كله، بل هي تواصل تجاهله وكأنه غير موجود".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة