قلادة السيسي.. وواقع السياحة بمصر   
الثلاثاء 1437/6/28 هـ - الموافق 5/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:59 (مكة المكرمة)، 16:59 (غرينتش)
عبد الرحمن محمد-القاهرة

لم يكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يحصل على قلادة السياحة العربية التي منحته إياها المنظمة العربية للسياحة، حتى برزت "فضيحة" الإعلان الترويجي للسياحة المصرية في النمسا الذي أعدته شركة دعاية أميركية وتضمن كلمة وصورة أعطيا أثرا عكسيا.

الإعلان تسبب في إحراج مصر بسبب تضمنه كلمة أدى حذف أحد حروفها إلى أن تحمل معنى "اللعنة" لمن سيزور مصر، كما تضمن صورة مراكب في البحر الأحمر أسفلها مياه مجمدة يكسوها الثلج، وهو الأمر الذي يتنافى مع دواعي السياحة في مصر باعتبارها ذات طبيعة مناخية معتدلة.

حال السياحة المتردي في مصر الذي لا يخفى على أحد، لم يحل دون منح المنظمة العربية للسياحة منذ أيام قلادة السياحة العربية للسيسي "تكريما له ودعما لمصر"، كما أعلن رئيسها بندر الفهيد نقل مقر المنظمة الإقليمي إلى منتجع شرم الشيخ المصري، لتوجيه رسالة مفادها أن المنطقة "آمنة تماما".

أبو زيد: ما يحدث في قطاع السياحة اهتمام بأمور شكلية على حساب ضروريات (الجزيرة)

والمنظمة العربية للسياحة هي إحدى منظمات جامعة الدول العربية، وأنشئت عام 2004 بناءً على مقترح من السعودية وتتخذ من مدينة جدة مقرا رئيسيا لها، وتهدف حسب بيان التعريف بها إلى "تطوير السياحة بالدول العربية والتكامل فيما بينها مع إتاحة المساحة للتنافس الذي يؤدي إلى رفع مستوى الجودة". 

أمور شكلية
وفي هذا السياق، انتقد رئيس الجمعية المصرية للتنمية الأثرية والسياحية أيمن أبو زيد تعاطي القائمين على القطاع مع أولويات متطلبات السياحة في مصر، معتبرا ذلك "اهتماما بأمور شكلية على حساب أمور ضرورية ومهمة".

وقال للجزيرة نت "ما الفائدة من الحصول على قلادات شرفية وتنظيم حملات دعائية باهظة التكاليف والقطاع في الداخل يفتقر إلى أدنى معايير الاهتمام اللازمة مما يدفع السائح الذي بين أيدينا إلى الندم على مجيئه ومن ثم تقديم دعاية سلبية لدى عودته لبلاده".

ورأى أبو زيد أن "العالم كله يعرف قيمة مصر السياحية وهي ليست بحاجة إلى تعريف بآثارها وميزاتها، وإنما يحتاج قطاع السياحة إلى إصلاح من الداخل لتكوين اقتناع لدى السائح القادم بأنه سيحظى بالمعاملة اللازمة"، مضيفا أن "الاقتناع بأن السياحة في مصر آمنة لن يكون بنقل مقر منظمة إليها وإنما بإجراءات ناجزة".

نبيل: الغباء السياسي والفشل الأمني سبب تردي قطاع السياحة (الجزيرة)

وفي السياق نفسه، رأى المرشد السياحي محمد نبيل أن الحصول على هذه القلادة "ليس له أي قيمة للسياحة في مصر". وقال إن السياحة العربية مثلها مثل السياحة الداخلية لا تمثل شيئا مؤثرا بالمقارنة مع سياحة الأوروبيين والروس التي كانت تشكل وحدها 70% من السياحة الوافدة إلى مصر، وتشهد حاليا تراجعا غير مسبوق.

وأشار نبيل إلى أن "الغباء السياسي والفشل الأمني تزايدا في الآونة الأخيرة مما دفع إلى هذا التراجع والتردي في القطاع" لافتا إلى أن أكثر من ٢٥٠ فندقا في شرم الشيخ أغلقت أبوابها كما فقد أكثر من ٢٠ ألف مرشد سياحي وظائفهم. 

انفصال عن الواقع
بدوره، يرى الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن النظام المصري وأنصاره "منفصلون تماما عن الواقع ويؤيدون سياسات تخريبية" ويعتقدون أن الشعارات والمؤتمرات يمكنها تغيير الواقع.

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن "المنظمة العربية التي منحت السيسي هذه القلادة تعلم جيدا أنه أحد أسباب انهيار السياحة وأنه المسؤول عن تردي الأمن وأنه فرض حصارا دوليا على السياحة بسبب فشله، فبعد بريطانيا وروسيا يُنتظر أن تتخذ ايطاليا إجراءات بسبب مقتل مواطنها في مصر حيث تتهم الشرطة بقتله".

في المقابل، يرى رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي، أن حدوث خطأ ما لا يبرر التقليل من "جهود جبارة" تبذل لتستعيد السياحة المصرية عافيتها، وأنه "ما دامت هناك آلية للتصحيح فإننا نسير في الطريق الصحيح".

وتابع في حديثه للجزيرة نت قائلا إن استهداف السياحة المصرية وعمل دعاية مضادة لها يعني بالضرورة استهداف مقدرات الدولة وتضييق عيش المصريين، وليس استهداف النظام، بحسب رأيه.

وقال إن منح المنظمة العربية للسياحة قلادة السياحة للسيسي هي "محاولة لمواجهة هذه الدعاية المضادة وإجراء أدبي لا يغني عن الآليات والخطط المدروسة جيدا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة