تصاعد الأزمة في قضية اختلاسات النفط   
الثلاثاء 1422/3/6 هـ - الموافق 29/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الكويت - شعبان عبد الرحمن
اشتعال قضية اختلاس ناقلات النفط المتهم فيها علي الخليفة الصباح وزير النفط والمالية الأسبق بعد استقالة قاضيين من القضاة الثلاثة بلجنة محاكمة الوزراء, وقيام علي الخليفة بمقاضاة مجلس الوزراء, استحوذت على العناوين الرئيسية للصحف الكويتية الصادرة اليوم كما استحوذت على الجانب الأكبر من صفحاتها الأولى. 

صحيفة القبس خرجت بعناوين تقول:
- الحكومة أوفت وأحالت 00ومفاجأة جديدة حول البلاغين.
- رئيس لجنة التحقيق يرفض الاستلام: أنا مستقيل ولا أستلم.

وروت القبس ما حدث قائلة: " أوفت الحكومة بالتزامها وأحالت أمس إلى النائب العام بلاغين تتهم في كل منهما وزير المالية والنفط الأسبق الشيخ علي الخليفة بارتكاب تجاوزات في المال العام.

البلاغ الأول بشأن الاختلاسات في الناقلات أحاله وزير النفط الحالي د0عادل الصبيح، فيما أحال وزير المالية د0 يوسف الإبراهيم البلاغ الثاني حول التجاوزات في الهيئة العامة للاستثمار.

لكن الأمر لم يخل هذه المرة من مفاجأة فوفقا لقانون محكمة الوزراء ُقدم كل من البلاغين مكتوبا وموقعا من الوزير المعني إلى المحامي العام الذي يقوم بأعمال النائب العام الموجود خارج البلاد، وحمل المحامي العام البلاغين وتوجه بهما إلى مقر اللجنة كي يسلمهما باليد 00وهنا حدثت المفاجأة، فقد امتنع المستشار عبد الهادي العطار رئيس لجنة التحقيق عن استلام البلاغين لأنه مستقيل من منصبه، وفقا للبيان الذي أعلنه مع زميله عضو اللجنة المستشار علي بوقماز.

أمام هذا الموقف عاد المحامي العام بالبلاغين إلى مكتبه وقد مضت 24 ساعة من المهلة المحددة للإحالة وبقي مثلها حتى تنتهي المهلة بانتهاء دوام اليوم الثلاثاء، مما طرح سؤالا في مختلف الأوساط عن الاحتمالات في حال لم تتم اليوم إحالة البلاغين إلى لجنة التحقيق.

وقد استفسرت القبس من مصدر قضائي كبير عن هذه المسألة فاستبعد حصول فراغ قضائي في هذه القضية على الإطلاق.

أما صحيفة الوطن التي يمتلكها الشيخ علي الخليفة فقد خرجت بعناوين عدة في هذه القضية نقرأ منها:
- الأحداث تتسارع 00وتحركات الحكومة تمنى بانتكاسة جديدة.
- لجنة الوزراء ردت بلاغي الحكومة الجديدين للنائب العام ودفاع علي الخليفة يقاضي مجلس الوزراء ووزير النفط.
- الحكومة تهرول وتقدم البلاغين ومسؤولو الناقلات والبترول رفضوا توقيع البلاغ الجديد أو تفويض الوزير.

وأشارت الوطن إلى البيان الصادر عن هيئة الدفاع عن الشيخ علي الخليفة والذي اعتبر قيام مجلس الوزراء بتقديم البلاغين بناء على توصية من مجلس الأمة يشكل اعتداء على الحقوق الفردية لأحد المواطنين هو الشيخ علي الخليفة الصباح وبهدف تخلص الحكومة مما اعتبرته "أزمة سياسية" وبالتالي فهو ينطلق عن إرادة غير سليمة وغير حرة للجهة المعنية.

وقالت الوطن نقلا عن بيان هيئة الدفاع: فإذا خالفت الحكومة القانون وتعدى مجلس الوزراء على الحقوق الفردية فإن أعماله تفقد المشروعية، وإذا كان قانون محاكمة الوزراء قد تشدد –عن حق– ضد من تسول له نفسه الإبلاغ كذبا عن أحد الوزراء سواء نتيجة ضغط سياسي أو خلاف شخصي أو غير ذلك فقد كفل القانون للوزير المتضرر حق تقديم بلاغ ضد من قدم ضده بلاغا كاذبا.

أما السياسة فقد جاءت عناوينها كما يلي:
- استقالة المستشارين العطار وبوقماز تكشف نوايا السيطرة على الحكومة والقضاء عبر تشريع القوانين المفصلة.
- السلطات تأكل بعضها بعضا والناس خائفون 00والقرار للمرجع الأعلى.

وقالت السياسة نقلا عن مصادر حكومية وسياسية: إن تشاحن السلطات واشتباكها وتعديها بعضها على البعض أحدث فراغات سياسية شاسعة عانى منها الوطن والمواطن وأنه ما لم يتوقف كل شيء وبسرعة وتعود كل سلطة إلى الالتزام بموقعها وصلاحياتها الدستورية فإن الخلاف سيتحول إلى مشاحنات ستدخلنا حتما في نفق مظلم.

لكن عناوين الرأي العام كانت مطمئنة على لسان صباح الأحمد الجابر رئيس الوزراء بالإنابة:
- صباح الأحمد لـ "الرأي العام": لا أزمة حكومية.
- البلاغان أحيلا والأمر متروك للقضاء حصن الدولة.

ونفت الرأي العام نقلا عن صباح الأحمد وجود أزمة حكومية أو سياسية في الكويت معتبرا الاختلافات في وجهات النظر ظاهرة صحية في الأنظمة الديمقراطية.

وقال إن استقالة اثنين من المستشارين أعضاء لجنة التحقيق الخاصة بمحاكمة الوزراء أمر يخص القضاء ولاعلاقة للسلطة التنفيذية به.

أما الأنباء فقد ردت على لسان رئيس مجلس الأمة عما يتردد من إمكانية حل المجلس قائلة في عنوانها الرئيسي:
- الخرافي: حل مجلس الأمة بيد الأمير ونثق بحكمته.
- أكد احترام القضاء وطالب الصحافة بعدم إثارة الفتنة.


تخيل الكثير من أعضاء مجلس الأمة أن المجلس بأعضائه هو من يجب أن يدير الدولة، ويحدد تصرفات الحكومة ويفرض قوانينه الغوغائية على الشعب

الوطن

على صعيد الافتتاحيات ومقالات الرأي حول هذه القضية, كتب نبيل الفضل في مقال بالوطن تحت عنوان "مكابرة" منتقدا أعضاء مجلس الأمة الذين أثاروا القضية وقال:      "تخيل الكثير من أعضاء مجلس الأمة أن المجلس بأعضائه هو من يجب أن يدير الدولة، ويحدد تصرفات الحكومة ويفرض قوانينه الغوغائية علي الشعب.

مجلس الأمة بأعضائه ظل ولفترة ليست بالقصيرة يتعدى صلاحياته التي رسمها الدستور متسلحا بحقه في المحاسبة وتعسفه باستخدام أداة الاستجواب ليرهب الحكومة يوما بعد يوم كي تمشي على عجين البعض فلا "تلخبطه".

وبعدما أسلمت الحكومة زمامها لفرسان المجلس الممتشطين ألسنتهم نظر الفرسان شزرا للسلطة القضائية ولم يترددوا في محاولة التأثير عليها ترهيبا أو تسفيها".

لكن أحمد الربعي عضو مجلس الأمة يرد على ذلك بطريق غير مباشر ففي مقاله بالقبس تحت عنوان "نداء إلى قاضيينا المستقيلين" يقول: "نستغرب ما قاله القاضيان المستقيلان من أن سبب استقالتهما هو تجاوز بعض الأفاضل من أعضاء مجلس الأمة القدر المعقول والمقبول في ممارسة حرية الرأي تحت قبة البرلمان.

ووجه الربعي رجاء إلى القاضيين بقراءة محضر مجلس الأمة عن الموضوع, وتساءل: هل يعقل أن نعاقب جميعا ويعاقب المجتمع الكويتي بغياب الأخوين القاضيين اللذين لهما خبرة ودراية في هذه القضية بسبب ما يعتقدانه أنه تجاوز من بعض أعضاء مجلس الأمة. 

وأكد الربعي في نهاية مقاله: القضاء مسؤولية لا يستطيع تحملها إلا الواثق من نفسه، الشجاع في مواجهة الحق وقاضيانا المستقيلان هما بالتأكيد من هذا الصنف".


مجلس الأمة الكويتي لا يملك تفسيرا لعلامات الاستفهام التي يثيرها الناس بشأن قضية الاختلاسات ومما يزيد الحرج أن أحكاما واضحة وحاسمة صدرت في الخارج حولها بينما تأخر كثيرا إغلاق الملف في الكويت

القبس

وتحت عنوان "الكويت تأكل أبناءها" قالت القبس في افتتاحيتها: "الآن تحديدا بينما البلاد تنتظر بلهفة أن يذهب ملف أبشع السرقات إلى القضاء على أسس سليمة بعد عشر سنوات من المعاناة والمفاجآت والخيبة، ينبغي ألا يعتري البوصلة أي خلل ولا أن توجه سهام الملامة على ما أحاط بقضية اختلاسات الناقلات وخصوصا الأجواء السائدة في أوساط السلطة القضائية التي أظهرتها إلى العلن استقالة أعضاء لجنة التحقيق الخاصة بمحاكمة الوزراء إلى غير هدفها الحقيقي. 

فمجلس الأمة الذي تصدى لهذه القضية منذ عودته بعد التحرير لا يلام، فهو من جهة يكافح كي لا يقع فريسة للإحباط وهو يرى الجهود الضخمة المبذولة لاسترداد أموال الأمة تبدد وتكاد تذهب أدراج الرياح بسبب الأداء الحكومي غير المقنع، وهو في الوقت نفسه يتأثر بكلام الشارع، ولا يجد لديه أجوبة على الأسئلة الكثيرة المحرجة التي يطرحها ولا يملك تفسيرا لعلامات الاستفهام التي يثيرها الناس بشأن قضية الاختلاسات ويزيد الحرج أن أحكاما واضحة وحاسمة صدرت في الخارج حولها بينما تأخر كثيرا إغلاق الملف في الكويت".

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة