رفض بالكويت لتعديل قانون الإعلام   
الجمعة 13/2/1431 هـ - الموافق 29/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:19 (مكة المكرمة)، 17:19 (غرينتش)

الإعلاميون الكويتيون ينتقدون تعديلات قانون المسموع المرئي المقترحة

جهاد أبو العيس-الكويت

أثارت تعديلات مقترحة، بدأت الحكومة الكويتية نقاشها على قانون المرئي والمسموع، موجة رفض عارمة بالبلاد، لأن من شأنها خفض سقف الحريات، في وقت تحتل فيه الكويت -حسب منظمة مراسلون بلا حدود- مركز الصدارة عربيا منذ العام 2003 في سقف الحريات الصحفية والإعلامية.

وتحمل التعديلات التي ينتظر الانتهاء منها لعرضها على مجلس الأمة حزما من عقوبات الحبس والغرامات المالية الباهظة على الصحفيين والإعلاميين وحتى الموظفين العاديين إلى جانب إدراج المشاركين في الحوارات وضيوف البرامج في نفس نصوص المساءلة الجزائية لصاحب القناة أو الصحيفة.

ووصفت قوى برلمانية ومؤسسات مجتمع مدني التعديلات المقترحة بأنها أشبه بـ"حبل المشنقة"، وأنها جاءت -حسب محللين- لخفض سقف النقد الذي مارسته صحف وكتاب معارضون في الفترة السابقة للأداء الرسمي.

وعللت الحكومة بدورها تقدمها بالتعديلات بأنها جاءت بناء على مطالبات شعبية وبرلمانية بتشديد الرقابة على القنوات الخاصة وبعض الصحف بعد الأزمة التي أحدثتها قناة السور الفضائية التي اتهمت بالمس بالوحدة الوطنية وضرب النسيج الاجتماعي.

رفض مجتمعي
لكن الواقع الفعلي للمسألة -حسب كثير من المحللين- مناقض لوجهة النظر الحكومية، فنواب المعارضة ومعهم مؤسسات المجتمع المدني يرون أن القانون الحالي للمرئي والمسموع فيه ما يكفي من صور الردع والمساءلة، ما يعني أن العلة –حسب رأيهم- تتمثل في سوء تفعيل الحكومة للقانون.

"
جمعية الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف اليومية ومديرو القنوات الفضائية هاجموا التعديلات المقترحة وطالبوا بمقاطعة تضامنية من جميع الصحف ووسائل الإعلام للنواب الذين سيؤيدون التعديلات
"
وبموجب التعديلات المقترحة سيغدو ضيوف البرامج تحت طائلة المساءلة القانونية، وهو ما لم يكن منصوصا عليه في السابق، ما يعني فتح مجال المساءلة الجزائية لكل من سيظهر وجهه على الشاشة بحديث أو تصريح أو حتى اتصال.

وستتطرق التعديلات الجديدة إلى إضافة عقوبات على صاحب المطبعة التي تطبع أي مطبوع دون موافقة مسبقة، وتعديل غرامة بعض المخالفات من 1000 دينار كويتي (قرابة 3500 دولار) إلى ما بين 20 و50 ألف دينار.

وتغلظ التعديلات عقوبة المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الصحابة الأخيار أو آل البيت التي كانت تتراوح بين 5000 دينار و20000 أو الحبس لمدة سنة، إلى غرامة لا تقل عن 100000 دينار ولا تزيد على 200000 وبالسجن سنتين.

المدونات مشمولة
وستتناول التعديلات كذلك كل ما يتعلق بشؤون "المدونات الإلكترونية" وصولا لحظرها ومساءلة القائمين عليها في حال مخالفتها للشروط، وكذلك فرض رقابة مسبقة على أعمال الإنتاج الفني، وهو ما يشكل شبهة دستورية حسب الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي.

وهاجمت كل من جمعية الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف اليومية ومديرو القنوات الفضائية في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه التعديلات المقترحة، وعبروا عن رفضهم لأي تعديلات تؤدي إلى فرض عقوبات جديدة، وطالبوا بمقاطعة تضامنية من جميع الصحف ووسائل الإعلام للنواب الذين سيؤيدون التعديلات.

ويرى أستاذ الإعلام بجامعة الكويت الدكتور خالد القحص أن الحكومة تتربص في هذه التعديلات بمجال الحريات الصحفية الموجودة، ويشير في تصريحات للجزيرة نت إلى أن الحكومة بذلك تتجاوز الاحترام الواجب للدستور الذي يدعو لصون واحترام حرية الرأي والتعبير.

وقال إن التعديلات ستجعل الصحفي والإعلامي "كمن يمشي في حقل ألغام، إن سلم من هذا اللغم وقع في آخر"، وأشار إلى أن المقصود من هذه التعديلات هو دفع غالب الكتاب والصحفيين إلى اقتصار كتاباتهم على "القنص والحداق".

وتحتل الكويت المركز الـ60 عالميا على مستوى 175 دولة رتبت حسب احترام الحريات الصحفية للعام 2009، حسب تقرير منظمة مراسلون بلا حدود، ما دفع بكثير من الصحفيين والإعلاميين إلى التخوف من أن تؤدي التعديلات المقترحة إلى تراجع هذه الميزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة