استبعاد انتقال الهبات الاحتجاجية لغزة   
الأربعاء 1434/4/15 هـ - الموافق 27/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:30 (مكة المكرمة)، 10:30 (غرينتش)
وقفات احتجاجية في مدينة غزة للتضامن مع الأسرى (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

لا يبدو أن أجواء الهبات الشعبية التي تصاعدت وتيرتها ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية في أعقاب استشهاد الأسير الفلسطيني عرفات جرادات ستشق طريقها إلى قطاع غزة الذي يشهد تهدئة مشروطة برعاية مصرية وبموجب اتفاق وقف لإطلاق النار في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

ورغم تصاعد حدة الفعاليات الاحتجاجية التضامنية مع الأسرى في غزة وانطلاق صاروخ للمقاومة منها باتجاه عسقلان لأول مرة منذ انتهاء الحرب رداً على اغتيال جرادت في سجنه، فإن قادة ومحللين فلسطينيين محليين يستبعدون أن تشهد غزة هبات جماهيرية ضد الاحتلال على غرار الضفة.

ويعيش القطاع -الذي انطلقت منه شرارات مواجهة الاحتلال خلال انتفاضتي 1987 والأقصى 2000- هذه الأيام واقعاً مختلفا عن الضفة من حيث خلوه من نقاط الاحتكاك مع قوات الاحتلال ومستوطنيه الذين انسحبوا منه عام 200.

ويقول القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل الأشقر إن حركته معنية بانتفاضة ثالثة في الضفة للانتصار لكرامة الأسرى الذين ترتكب بحقهم جرائم حرب مخالفة لكل القوانين والشرائع الدولية.

وطالب كافة الفصائل الفلسطينية أن تنتفض في الضفة الغربية انتصارا للأسرى وضد المستوطنين وجنود الاحتلال الذين يقطعون أواصر مدن وبلدات ومخيمات الضفة.

 


الأشقر طالب الفصائل بأن تنتفض بالضفة انتصارا للأسرى (الجزيرة)

احتجاجات بتوافق
ودعا الأشقر بحديثه الهاتفي مع الجزيرة نت لمواصلة المسيرات والاحتجاجات الشعبية المناصرة للأسرى بالقطاع بطرق يمكن أن تتوافق عليها الفصائل وبما يتلاءم مع الوضع في غزة.

وأضاف أن الأسرى الفلسطينيين موجودون على أجندة المقاومة وحماس، مشيراً إلى أن المقاومة هي التي تحدد المكان والزمان والكيفية من أجل الانتصار للأسرى.

ويستشف من حديث الأشقر أن حركته التي تقع على عاتقها مسؤولية إدارة القطاع ليست معنية بتسخين الأوضاع مع الاحتلال على جبهة غزة بعد التزام حماس ببنود التهدئة ووقف النار في أعقاب الحرب الأخيرة.

كما يستبعد المحلل السياسي والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مهرة أن تشهد غزة انتفاضة ثالثة، انطلاقاً من أن المصلحة المشتركة بين الاحتلال وحماس ومصر (راعية التهدئة) تقتضي الإبقاء على اتفاقية التهدئة وعدم خرقها.

وأضاف أن الصاروخ الذي أطلق من غزة لا يعبر عن أي تغيير في سياسة حكومة حماس إزاء التهدئة، كما أن تل أبيب غير مستعدة لخلق حالة من الاحتقان والتصعيد العسكري على جبهة غزة هذا الوقت، لأنها لا تملك أهدافاً سياسية يمكن تحقيقها عبر توتير الأوضاع في غزة.

مصلحة المقاومة
وأوضح مهرة للجزيرة نت أن فصائل المقاومة وحماس معنية باستمرار التهدئة لأنها جزء من ثمار المقاومة ورفع قوة مستوى الردع الصاروخي.

ولفت إلى أن الراعي المصري يرى أن التهدئة حالياً جزء من مصلحة الأمن القومي في ظل ما تشهد شبه جزيرة سيناء من الفلتان الأمني، وحرصاً على عدم استنزاف قوتها الأمنية بهذه المنطقة تزامنا مع التعقيدات التي تشهدها الساحة المصرية الداخلية.

من جانبه قال الكاتب السياسي والأكاديمي الفلسطيني سامي الأسطل إن الوضع في قطاع غزة لا يسمح باندلاع انتفاضة ثالثة أو انتقال الهبات الجماهيرية ضد قوات الاحتلال بنفس الوتيرة التي تشهدها الضفة.

وأوضح أن حجم وطبيعة الاحتجاجات المناصرة للأسرى في سابق الأيام لم تصل إلى مستوى يمكن أن يقود إلى تدحرجها صوب الاشتباك مع قوات الاحتلال على الجدار الحدودي المحيط بقطاع غزة.

وأشار إلى أن مظاهر المقاومة الشعبية في غزة لا تجد لها سبيلاً بعد انسحاب الاحتلال منها، ونتيجة سيطرة موضوع الانقسام على الأجندات السياسية وغياب الإجماع الوطني بشأن إشعال انتفاضة ثالثة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة