الانتفاضة تدخل شهرها الثالث وأزمة السلام مستمرة   
الثلاثاء 2/9/1421 هـ - الموافق 28/11/2000 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دخلت الانتفاضة الفلسطينية شهرها الثالث وسط استمرار الاشتباكات ميدانياً، والأزمات سياسياً ودبلوماسياً. فقد جددت إسٍرائيل معارضتها إرسال قوة مراقبين دولية رغم المحاولات الفلسطينية والإسلامية والدولية، بينما تواجه الحكومة الإسرائيلية خطر السقوط بسبب ضغوط الكنيست المتصاعدة.

وتبادل الفلسطينيون والإسرائيليون إطلاق النار ليلا في مناطق متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة، مما أدى إلى إصابة نحو عشرين فلسطينياً بجروح طفيفة، بينما قالت القوات الإسرائيلية إن إسرائيليتين نقلتا إلى المستشفى بسبب إصابتهما بصدمة عندما اخترق الرصاص منزلاً في مستوطنة جيلو المتاخمة لمدينة القدس المحتلة.

وقالت قوات الاحتلال إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار من بلدة بيت جالا باتجاه المستوطنة، وقام الجنود الإسرائيليون بقصف البلدة بقذائف الدبابات التي تردد صدى انفجاراتها في شوارع القدس. وشهدت مدن الخليل وخانيونس ورفح في قطاع غزة اشتباكات مماثلة أوقعت عددا من الجرحى.

أزمة المراقبين الدوليين
وجددت إٍسرائيل معارضتها إرسال قوات مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية لوقف أعمال العنف التي تشهدها الضفة والقطاع.

جندي إسرائيلي يصوب باتجاه المدنيين الفلسطينيين

وقال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة يهودا لانكري إنه لا يوجد أي تغيير في الموقف الإسرائيلي المعارض إرسال قوات حماية أو قوة رقابة دولية إلى الأراضي الفلسطينية، رغم استشهاد نحو 270 فلسطينياً برصاص جنود الاحتلال ونحو عشرة آلاف جريح.

وربط لانكري بين وقف الانتفاضة واستقبال المراقبين، وذلك بعد لقاء له مع مجلس الأمن الدولي بطلب منه، وقال "إذا تقدمنا نحو موقف أكثر هدوءاً أو نحو نهاية للقتال والعنف، ونحو قدر من الأمل بإمكانية استئناف محادثات السلام، فربما تلوح بعض الفرص في الأفق".

لكن لانكري لم يستبعد الاتفاق مع أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان، على صيغة لمجموعة المراقبين في المفاوضات، وقال "يمكنه (عنان) استكشاف بعض الصيغ.. وربما يمكن أن يتبلور شيء ما"، وأشاد لانكري بعنان، وقال إنه يحظى بالتقدير والاحترام في إسرائيل.

وقرر المجلس في وقت سابق تكليف عنان بحث الموضوع مع المندوبين الفلسطيني والإسرائيلي، لتجاوز الاعتراضات الأميركية والإسرائيلية على اقتراح آخر معدل تقدمت به فرنسا، ويقضي بنشر قوة رقابة دولية غير مسلحة في الضفة والقطاع.

وقد جاءت تصريحات لانكري بعد أن عقد وفد من منظمة المؤتمر الإسلامي برئاسة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لقاء مغلقاً استمر ساعتين مع مجلس الأمن، لمطالبته باتخاذ خطوات باتجاه إرسال قوة دولية لحماية الفلسطينيين.

وعقب اللقاء المغلق قال وزير الخارجية القطري الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للمنظمة "إن على المجتمع الدولي مسؤولية "نشر قوة على الأرض لحماية المدنيين الفلسطينيين"، وأضاف "طلبنا منهم ألا يستغرق الأمر طويلاً، ففي كل لحظة نقضيها بالحديث يصاب أناس ويقتل آخرون في هذه المنطقة"، وأضاف "إذا لم يتخذ المجتمع الدولي إجراء فورياً وسريعاً فسنفقد الأمل بالسلام".

وترأس وزير الخارجية القطري وفداً يضم وزراء خارجية إيران وماليزيا والسنغال والمغرب لمناشدة مجلس الأمن اتخاذ قرار بشأن إرسال قوة حماية دولية إلى الأراضي الفلسطينية.

ويؤيد ثمانية من أعضاء مجلس الأمن الاقتراح الذي تقدم به الفلسطينيون، إلا أن عرض الأمر رسمياً للنقاش في المجلس يحتاج إلى تأييد تسعة أعضاء.

السلطة ترفض المزيد من الاتفاقات المرحلية
نبيل أبوردينة
ووسط استمرار الأزمة التي تعترض استئناف عملية السلام، قال مسؤول فلسطيني إن السلطة الفلسطينية ترفض مقترحات تقدم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك للتوصل لاتفاق نهائي بين الجانبين يطبق تدريجياً.

وقال نبيل أبو ردينة أحد مستشاري الرئيس الفلسطيني "إن زمن المرحلة الانتقالية والاتفاقات الانتقالية انتهى، ولابد من التوصل إلى حل نهائي ملزم يطبق في أسرع وقت ممكن وبضمانات دولية".

وكان باراك قد أعلن تأييده اعتماد صيغة تسمح بالوصول إلى اتفاق نهائي يطبق تدريجياً، لتجاوز العقبات التي تعترض المفاوضات وتحول دون التوصل لاتفاق نهائي بين الجانبين، وجاءت تصريحات باراك أثناء اجتماع لحزب العمل الإسرائيلي نقلتها الإذاعة الإسرائيلية أمس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة