رمسفيلد يتحفظ على مفاوضات لاستسلام الملا عمر   
الجمعة 1422/10/19 هـ - الموافق 4/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلة أميركية رابضة في قاعدة بمطار قندهار الدولي (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
قائد مجموعة تضم أكثر من ألف مقاتل من حركة طالبان في ولاية هلمند يعد بتسليم الملا عمر إذا وقف القصف الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ

الحكومة الأفغانية الجديدة تطلق سراح نحو 250 أسيرا من حركة طالبان وتعهد إلى الصليب الأحمر بإعادتهم إلى منازلهم
ـــــــــــــــــــــــ
السلطات الباكستانية تحتجز سفير طالبان السابق في إسلام آباد عبد السلام ضعيف لاستجوابه
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت الولايات المتحدة أن طائراتها الحربية وجهت ضربات قوية إلى مجمع تابع لقيادة تنظيم القاعدة في جنوب أفغانستان، في هذه الأثناء وعد قائد مجموعة تضم أكثر من ألف مقاتل من حركة طالبان في ولاية هلمند بتسليم زعيم طالبان الملا محمد عمر إذا وقف القصف الأميركي. وتعقيبا على ذلك أعرب وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد عن تحفظاته حيال إجراء مفاوضات لاستسلام من أسماهم بالقتلة.

دونالد رمسفيلد
ففي تصريح صحفي قال رمسفيلد "لن نسمح بوقف القصف أو بمفاوضات تؤدي إلى إطلاق سراح أشخاص لا يستحقون ذلك، وهم مسؤولون عن ارتكاب مجازر أو أعمال إرهابية".

ولكنه أضاف أن الأميركيين لا يراقبون القوات المناوئة لطالبان "إنهم يبدون رأيهم فقط". وقال "ما سنوافق عليه هو الاستسلام، إن هؤلاء الناس قتلوا العديد من الأشخاص ويستحقون أن يعاقبوا". ونفى رمسفيلد أن يكون فشل الولايات المتحدة في القبض على أسامة بن لادن يشير إلى إخفاق مبكر للحرب الأميركية على الإرهاب. وقال في هذا الخصوص "على المرء أن يقدر صعوبة ملاحقة إنسان بمفرده أيا كان المكان الذي فيه". وأشار رمسفيلد إلى أنه على الرغم من بقاء بن لادن والملا محمد عمر طليقين فإن طالبان لم تعد في السلطة ولم تعد تحمي بن لادن. وأكد رمسفيلد أن القوات الأميركية تواصل مساعيها لاعتقال أو قتل بن لادن والملا عمر وغيرهما من زعماء القاعدة وطالبان في أفغانستان.

أفراد من القوات الأميركية يعتقلون عددا
من مقاتلي تنظيم القاعدة وحركة طالبان
مفاوضات الاستسلام
وكان قائد مجموعة تضم أكثر من ألف مقاتل من حركة طالبان متحصنة في جبال بولاية هلمند وعد بتسليم الملا محمد عمر إذا وقفت عمليات القصف الأميركية. وقال المتحدث باسم الاستخبارات الأفغانية في قندهار نصرت الله إن القائد وعد أيضا بالاستسلام مع حوالي 1500 من رجاله وذلك أثناء اجتماعه مع ممثلي مجلس شورى القبائل الأفغاني في ولاية هلمند.

واعترف القائد الطالباني بأن قواته تضم عناصر من مقاتلي طالبان والقاعدة الذين فروا من أنحاء متفرقة بأفغانستان. وتتحصن هذه القوات في منطقة باغران الجبلية بولاية هلمند، وأكد نصرت الله أنها تسعى لتسوية المسألة بالمفاوضات بعد أن تعرضت المنطقة لقصف أميركي عنيف مؤخرا.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أنها ستطالب رسميا الحكومة الأفغانية بتسليم الملا عمر، وأكدت ضرورة تسليم الملا عمر إذا استسلم للقوات الأفغانية أو نجحت هذه القوات في القبض عليه.

قصف أهداف للقاعدة
وفي أول قصف أميركي من نوعه منذ عدة أيام استهدفت الطائرات الحربية الأميركية مساكن ومعسكرا للتدريب تابعا لتنظيم القاعدة في منطقة خوست جنوبي توره بوره وهى منطقة الكهوف والأنفاق الجبلية التي كانت مخبأ لشبكة القاعدة.

وقال الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الأركان المشتركة إن طائرات حربية أميركية وجهت ضربات جوية أمس إلى مجمع للقيادة في جنوب أفغانستان قرب الحدود مع باكستان.

وشاركت قاذفات بي-1 ومقاتلات قاذفات إف-18 وإيه-18 وطائرات إيه سي-130 في الهجوم. وقال الجنرال مايرز "كانت هناك نشاطات تستوجب القصف". وأوضح أن هذا الهدف سبق وتعرض لقصف أميركي بالصواريخ العابرة عام 1998.

وعلى الصعيد الميداني أيضا أقامت الولايات المتحدة جسرا جويا لنقل مئات المظليين إلى جنوبي أفغانستان للانضمام إلى عملية لمطاردة قادة تنظيم القاعدة وقادة طالبان الذين وفروا لهم الحماية.

جندي أميركي بجانب رفيقه يصوب رشاشه
في معسكرهما قرب مطار قندهار الدولي
وقالت المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك أمس إن عدة مئات من الفرقة رقم 101 المحمولة جوا التابعة للجيش الأميركي وصلت إلى مطار في قندهار معقل طالبان السابق في الجنوب. وصرحت كلارك بأن المظليين الذين سيتجاوز عددهم الإجمالي ألف فرد سيحلون محل ألف من مشاة البحرية الأميركية الموجودين بالفعل هناك. وقال مسؤولون أميركيون في وقت سابق إن مشاة البحرية سيكلفون بمهام أخرى لم تحدد. وقالت كلارك للصحفيين إن القوات الأميركية تستجوب الآن 221 معتقلا من القاعدة وطالبان في منشآت بأفغانستان وعلى متن السفينة باتان التابعة للبحرية الأميركية شمالي المحيط الهندي.

وأوضح موفد الجزيرة إلى قندهار أن الهدف من إقامة هذا الجسر الجوي الإعداد لعملية ملاحقة وتمشيط على أوسع نطاق في المنطقة. وأضاف الموفد أن عدد الجنود الأميركيين الذين يصلون يوميا إلى مطار قندهار تضاعف ثلاث مرات، واعتبر أن ذلك يمثل استعدادا لتنفيذ الهجوم البري الشامل إذا فشلت مفاوضات استسلام الملا عمر وبقية قادة طالبان المتحصنين في مناطق جبلية جنوبي أفغانستان.

عمليات تمشيط
كما ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية نقلا عن شهود عيان أن حوالي 800 من القوات الأفغانية المحلية تشارك في عملية تمشيط بمنطقة شبرهار الواقعة بين جلال آباد عاصمة ولاية ننجرهار وجبال توره بوره دون أن تتعرض لأي مقاومة.

ويعتقد رجال القبائل المحلية التي تسيطر على ولاية ننجرهار أن مقاتلي القاعدة الذين فروا الشهر الماضي من الغارات الأميركية على منطقة توره بوره الجبلية يختبئون الآن في شبرهار.

من ناحية أخرى ذكر موفد الجزيرة إلى قندهار أن مواجهات مسلحة بالرشاشات الثقيلة وقعت في قندهار بين قوات للحكومة الانتقالية ومسلحين يعتقد أنهم شنوا عمليات سطو في المدينة. وقد أسفرت المواجهات التي لم تستغرق أكثر من نصف ساعة عن إبادة المجموعة المسلحة التي رفضت تسليم أسلحتها.

أسرى من حركة طالبان في باميان (أرشيف)
الإفراج عن أسرى
وفي سياق آخر أطلقت الحكومة الأفغانية الجديدة اليوم سراح نحو 250 أسيرا من حركة طالبان أسر بعضهم قبل ما يصل إلى خمس سنوات. وقال مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الحكومة الجديدة طلبت من منظمته ترتيب إعادة الأسرى إلى بيوتهم بعد إطلاق سراحهم من سجن في كابل.

وقالت الأنباء إن بعض هؤلاء الأسرى تحتجزهم قوات تحالف الشمال منذ حوالي خمس سنوات، ووعدت الحكومة الجديدة بعدم التشدد مع مقاتلي طالبان العاديين وأن تعاقب فقط قادة الحركة ومنهم زعيمها الملا محمد عمر.

جنديان من القوات البحرية البريطانية أثناء حراستهما بوابة مقر قيادة قوات حفظ السلام الدولية بكابل
القوات الدولية
وبينما تكافح أفغانستان من أجل إعادة الإعمار بدأ فريق متعدد الجنسيات يضم ممثلي 12 دولة يسهم في قوة أمن تقودها بريطانيا في كابل إجراء مسح للعاصمة التي دمرتها الحرب. واجتمع الفريق المؤلف من 25 فردا من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والدانمارك والنمسا واليونان والسويد والنرويج وفنلندا ورومانيا مع القوات البريطانية في مقر القوة في ناد رياضي سابق بوسط المدينة.

في غضون ذلك واصلت موجات من قوات حفظ السلام الدولية تدفقها على العاصمة الأفغانية كابل لبدء مهام حفظ الأمن، وبدأ المهندسون التابعون لتلك القوات بعمليات إزالة للألغام والقذائف التي لم تنفجر في مواقع اختيرت لتكون مقرا لتلك القوات.

عبد السلام ضعيف
استجواب ضعيف
على صعيد آخر احتجزت السلطات الباكستانية سفير طالبان السابق عبد السلام ضعيف لاستجوابه، وأكدت أسرة الملا عبد السلام ضعيف أن رجالا يعتقد أنهم ينتمون إلى الاستخبارات الباكستانية اقتادوه من منزله إلى جهة مجهولة. وقال أفراد الأسرة إن الرجال الذين نفذوا الاعتقال طمأنوهم أن ضعيف سيعود قريبا إلى منزله بعد أن تبحث معه السلطات بعض الأمور.

وقال ضعيف يوم 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي إنه قدم طلبا للجوء السياسي إلى باكستان بعد انهيار حكومة طالبان في أفغانستان. وأفاد مسؤول باكستاني أمس بأن السلطات مازالت تدرس طلب اللجوء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة