مجمع الفقه الإسلامي يتباين في مواقفه إزاء العمليات الفدائية   
الخميس 1423/11/14 هـ - الموافق 16/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فشل مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد بالدوحة في التوصل إلى موقف موحد من العمليات الفدائية، وأرجأ المجلس -الذي اختتم أعماله أمس الخميس- اتخاذ أي قرار بهذا الشأن إلى دورة لاحقة بداعي إعداد بحوث مستقلة فيه.

وكان العالم البارز الشيخ يوسف القرضاوي قد دعا في إحدى جلسات المجمع علماء المسلمين لمباركة "العمليات الاستشهادية"، وذلك في معرض انتقاده لدراسة تضمنت انتقادا للعمليات الفدائية الفلسطينية أعدها وقدمها للمجمع رئيس الدراسات العليا في الفقه والأصول في جامعة الملك عبد العزيز الدكتور حسن بن محمد سفر.

وفي استيضاح من الجزيرة نت عن سبب تأجيل البت بمشروعية العمليات الفدائية رغم إقرار أغلب الأعضاء بشرعيتها أثناء المناقشات، قال آية الله محمد علي التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، إن هذا التأجيل تم "للأسف" بمبادرة فردية من رئاسة مجلس مجمع الفقه الإسلامي.

ويتولى عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية بكر أبو زيد رئاسة مجلس مجمع الفقه الإسلامي، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ويتخذ من جدة في السعودية مركزاً له.

وقال أحد المشاركين في أعمال المؤتمر إن التدخلات السياسية هي التي أدت لتأجيل البت في مشروعية العمليات الفدائية، لأن المجمع يتبع في النهاية لمنظمة تمثل الدول الإسلامية.

وصدر بيان عن المجمع في جلسته الختامية بشأن فلسطين والعراق، دعا فيه الأمة الإسلامية حكومات وشعوبا للقيام بواجب النصرة، وأكد على عدم جواز موالاة المعتدين ولا إعانتهم في عدوانهم على العراق. وأضاف البيان أن الاعتداء على أي بلد إسلامي هو اعتداء على "الأمة الإسلامية جمعاء"، وحذر من أن "ما يبيت للعراق ما هو إلا مقدمة لسلسلة من العدوان على غيره من الأقطار الإسلامية".

والجدير بالذكر أن منظمة المؤتمر الإسلامي وحدها المخولة مناقشة المسائل السياسية، وليس لمجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لها أي صلاحية في هذا الشأن.

وقرر المجمع أيضاً حرمة استثمار الأموال في البنوك مع تحديد العائد (الفائدة) مقدماً، مخالفا فتوى شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي ومجمع البحوث الإسلامية في الأزهر.

كما أكد المجمع في قراراته على حرمة الفوائد البنكية، مذكراً بما صدر من فتاوى محرمة بهذا الشأن عن عدة مجامع ومؤتمرات فقهية إسلامية، وقال إن الشيخ محمد سيد طنطاوي نفسه قد أفتى عام 1989 عندما كان مفتيا لمصر بحرمة الفوائد البنكية.

ووضح للجزيرة نت، المستشار محمد بدر يوسف المنياوي وهو أحد أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، أن الشيخ الطنطاوي لا يقول بجواز الفوائد البنكية إنما اقتصر بفتواه على جواز تحديد الربح مسبقاً في استثمار الأموال، وهو ما أفتى به مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وأن هذا لا ينطبق على البنوك اليوم لأنها ممنوعة قانوناً من أي عمل تجاري.

وسيعقد مجلس مجمع الفقه الإسلامي دورته المقبلة في مسقط عاصمة سلطنة عمان، بعد أن اختتم أعمال دورته الرابعة عشرة في الدوحة، والتي استمرت من يوم السبت الماضي 11 يناير/كانون الثاني إلى يوم الخميس 16 يناير/كانون الثاني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة