ألمانيا واليونان.. غليان قبل المواجهة   
الجمعة 3/8/1433 هـ - الموافق 22/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:38 (مكة المكرمة)، 22:38 (غرينتش)

رغم محاولات منتخبيْ ألمانيا واليونان التركيز على البعد الرياضي لمباراة دور الثمانية لبطولة كأس أمم أوروبا المقامة حاليا في بولندا وأوكرانيا حتى الأول من الشهر المقبل، فإن الأزمة الاقتصادية التي تعصف باليونان وموقف ألمانيا من إنقاذها يلقيان بظلال كثيفة على هذه المباراة.

وفي ديباجة للمواجهة المرتقبة بين المنتخبين الجمعة، كتبت الصحف التي تحدثت عن المباراة عناوين تقول "النظام في مواجهة الفوضى"، "قوة أوروبية عظمى في مواجهة دولة مفلسة"، "زاوركراوت (الملفوف المملح المتخمر"- أكلة ألمانية) في مواجهة جبنة الفيتا اليونانية".

ومثلما هو الصراع بينهما على ملعب كرة القدم، يبدو الحال في عالم الاقتصاد، حيث تمثل ألمانيا القوة الدافعة الرئيسية في الاقتصاد الأوروبي، بينما تبدو اليونان الحلقة الأضعف فيه. ولكن مباراة الجمعة تبدو الوسيلة المناسبة للثأر والرد من قبل أحفاد الإغريق، بعد المهانة التي تعرضت لها بلادهم على المستوى المالي والاقتصادي.

ورغم أن البلدين لهما قواسم مشتركة عديدة، فإنه على ضوء المعطيات السياسية والاقتصادية أخذت المباراة أبعادا أخرى تتجاوز حدود الروح الرياضة المفترضة. وفيما تلمح صحف ألمانية إلى أن اليونانيين كسالى ويبحثون عن المتعة وحسب، طالبت صحف يونانية لاعبيها بالثأر في الملعب لإجراءات التقشف الصارمة التي فرضتها عليهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وتساءلت صحيفة "بيلد" الألمانية الواسعة الانتشار في سخرية "ما الذي يستطيع اليونانيون تقديمه، بخلاف الديون؟" وذلك وسط تحليلها لأداء منتخب اليونان. ووصلت الصحيفة إلى نتيجة أن المنتخب اليوناني تحت قيادة المدرب البرتغالي فيرناندو سانتوس سيلجأ إلى العنف في المباراة بكل تأكيد.

ووجهت الصحيفة نصيحة إلى لاعبي ألمانيا بتوخي الحذر قائلة "انتبهوا لعظامكم يا شباب!". ودأبت الصحيفة الألمانية الشعبية، صاحبة أعلى المبيعات في أوروبا، في الآونة الأخيرة على التركيز على شعور العديد من الألمان بالتحامل اتجاه سوء إدارة الدولة الأوروبية الجنوبية. وربطت الصحيفة بين الرياضة والاقتصاد بقولها مثلا "لا توجد حزمة إنقاذ يمكنها أن تنقذ" اليونانيين، في إشارة إلى حزمة الإنقاذ الأوروبية.

وزعمت الصحيفة أيضا أنها اكتشفت أن المهاجم اليوناني جورجيوس ساماراس -الذي يشترك في اسم العائلة مع رئيس الوزراء اليوناني الجديد- يضع ملمع أحذية على شعره. بينما نقلت الخميس عن "جاسوسها" المتخفي داخل فندق المنتخب اليوناني أن لاعبي اليونان "يشتمون ويدخنون ويغنون" ووصفهم بأنهم "مقتصدون بشدة"، في إشارة إلى تدني أسعار غرف الفندق الذي ينزلون فيه.

صحيفة "كول" اليونانية عنونت: "أعيدينا يا ميركل" قبل أن تضيف "لن تتمكني أبدا من إخراج اليونان من الاتحاد الأوروبي"

لا داعي للشفقة
ومن جانبها راهنت الصحف اليونانية على "فوز الوحدة الوطنية" اليونانية على "الهيمنة الأجنبية الألمانية"، في إشارة إلى كل من الاحتلال النازي المؤلم لليونان إبان الحرب العالمية الثانية، وإلى تبعية أثينا الاقتصادية الحالية لبرلين.

وكتبت صحيفة "كول" اليونانية "أعيدينا يا ميركل" قبل أن تضيف "لن تتمكني أبدا من إخراج اليونان من الاتحاد الأوروبي". وكانت ميركل أعلنت الأربعاء اعتزامها حضور المباراة في غدانسك البولندية.

ووسط هذا التصعيد، يصر كثيرون على أن المباراة ليست أكثر من مجرد مواجهة رياضية. حيث أشارت "كول" نفسها إلى أن الأزمة السياسية لن يتم حلها في الملعب، وقالت "اهدؤوا، إنها كرة قدم وحسب". كما حاول مدرب منتخب ألمانيا يواخيم لوف أن يبدد التوتر بلباقة عندما قال "ميركل لا تتدخل في تشكيل الفريق أو خطط اللعب، وأنا أيضا أنأى بنفسي عن مواقفها السياسية".

ورغم مشاركة اليونان في أمم أوروبا 2012، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، فإن ذلك لا يعني أن لاعبي المنتخب الوطني مثيرون للشفقة. ولا شك أن المانشافت سيحاول فرض شبح الخوف على منتخب اليونان، الذي لن يعود إلى أثينا دون معركة قتالية أمام الألمان.

يذكر أن المنتخب اليوناني تأهل إلى يورو 2012 دون أن يتعرض لأي هزيمة في عشر مباريات في التصفيات، بعد تألق واضح من خط الدفاع، حيث لم تسكن شباك الفريق سوى خمسة أهداف فقط، لذا فإن رجال المدرب سانتوس وصلوا إلى بولندا واضعين في اعتبارهم أنهم قادرون على تحقيق مفاجأة جديدة تضاهي إحرازهم اللقب عام 2004.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة