فقراء نظام الإقطاع في باكستان يبيعون أعضاءهم للعيش   
الثلاثاء 1429/6/13 هـ - الموافق 17/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)
قسوة المعشية أجبرت 70% من رجال القرية على بيع  إحدى كليتيهم (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-سرغودا

تعيش قرية سلطان بور التي تبعد عن العاصمة الباكستانية إسلام آباد مسافة ساعتين تقريبا، مثل عدد من القرى الباكستانية نظاما إقطاعيا قاسيا، فمعظم سكانها ولدوا أجراء عند مالكي الأراضي وليس لهم مقابل العمل سوى الطعام والشراب، أو بيع لحمهم إذا زادت حاجتهم.

واضطرت قساوة المعيشة 70% من رجال القرية إلى بيع إحدى كليتيهم وذلك بعد أن غرقوا في ديون حصلوا عليها من أرباب العمل، فلم يجدوا سوى بيع أعضائهم البشرية.

ورغم منع تجارة الأعضاء البشرية من طرف الحكومة عبر مرسوم لم يعرف النور سوى العام المنصرم، فإن ذلك لم يحل مشكلة سكان قرية سلطان بور.

غل محمد باع كليته لسداد حاجات أسرته
(الجزيرة نت)
مصارعة الفقر
يسكن أهالي قرية سلطان بور في منازل متواضعة تتكون من غرفة أو غرفتين مفتوحة على الأراضي الزراعية التي عادة ما يقدمها لهم ملاك الأراضي، فمعظم السكان يعملون في فلاحة الأرض أو مصانع الطوب المنتشرة على أطراف القرية.

ودفعت الديون المتراكمة على غل محمد إلى بيع إحدى كليتيه بمائة وعشرين ألف روبية (1500 دولار أميركي).

واليوم يتحسر محمد على فقدان صحته بعد بيع كليته، وقد فرض عليه ذلك التخلي عن العمل في الأرض والانتقال لمزاولة مهنة سائق ريكشا ولكن تحت مظلة نظام الإقطاع نفسه.

ورغم ذلك يرى غل أنه تمكن بعد سنوات من سداد دينه، واشترى بالمال المتبقي الذي حصل عليه من جراء بيع كليته طعاما لأولاده الأربعة الذين لا يعرف أي منهم طريق المدرسة. 
 
تعددت الأسباب والنتيجة واحدة سلبت منهم أعضاؤهم البشرية مقابل دراهم معدودة، لينعم آخرون أطباء كانوا أو وسطاء بأموال طائلة غالبا ما يحصلوا عليها من مرضى أجانب.

"
استجاب حاكم خان لنداء مافيا الأعضاء البشرية وقرر بيع كليته بمبلغ 1500 دولار
"

مافيا تجارة الأعضاء

ورغم لجوء المعوزين لبيع أعضائهم إلا أن ذلك لا يلغي دور مافيا الأعضاء البشرية، فقد خسر الحاج شبير أحمد ابنه الأكبر على يد مافيا خطفته، ومات أثناء استئصال إحدى كليتيه في مدينة لاهور.

بدوره يخرج حاكم خان (30 عاما) برفقة وزوجته صباح كل يوم إلى الحقل للعمل في خدمة دواب صاحب الأرض ورعاية المزروعات، ولم يوفر لهما ذلك كرامة العيش فحاولا شراءها بطريقة أخرى.

واستجاب حاكم لنداء مافيا الأعضاء البشرية في قريته وقرر بيع إحدى كليتيه، حيث أجريت له عملية استئصال كلية في مدينة راولبندي بمبلغ 1500 دولار، ومكنه ذلك من سداد ديونه وشراء بعض احتياجات زوجته وطفله.

أما تنوير أحمد الذي  يعمل في أحد مصانع الطوب، فلديه ديون متراكمة لصاحب العمل وأسرة تتكون من أب طاعن في السن وأخوات تحمل مسؤوليتهن مبكرا، ولم يجد مفرا من بيع إحدى كليتيه كذلك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة