إسبانيا تتحدى أميركا وتلغي نظام الحصص بدور السينما   
الأحد 1422/6/28 هـ - الموافق 16/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
المنتج السينمائي الإسباني خوسيه أنطوني فيليز يتسلم جائزة غويا لأفضل فيلم إسباني، بجانب جون خوسيه باليستا الحاصل على جائزة أفضل ممثل جديد والمخرج أشيرو ماناس (أرشيف)

تعتزم الحكومة الإسبانية إلغاء نظام الحصص الذي يجبر دور العرض على عرض فيلم أوروبي أمام كل ثلاثة أفلام غير أوروبية عادة ما تكون أميركية. ويرى النقاد أن صناعة السينما الإسبانية ستواجه تحديا جديدا يتمثل في عزم الحكومة على إلغاء القانون الذي تقول مدريد إنه سيحميها من صخب وتوهج هوليود.

يشار إلى أن السينما الإسبانية تعيش هذه الأيام عصرها الذهبي بفضل غزو كبار النجوم الإسبانيين مثل أنطونيو بانديراس وبنيلوبي كروز لهوليود وحصولهم على الشهرة الدولية الكاسحة التي حاز عليها المخرجون الإسبان قبلهم. وتعد إسبانيا آخر دولة أوروبية تطبق ما يعرف بنظام الحصص في سوق العرض السينمائي.

وقال متحدث باسم وزارة الثقافة الإسبانية إن الوقت قد حان للسينما الإسبانية لكي تكشف عن معدنها الحقيقي. إلا أنه اعترف أن قدرة الصناعة على المنافسة العالمية ستتقلص مع إلغاء قانون الحصص. وتصر صناعة السينما الإسبانية على معارضة التحرك الرسمي في هذا الاتجاه. إذ إنه وفقا للقانون الذي أقر في يوليو/ تموز الماضي فإن نظام الحصص سيلغى في غضون خمسة أعوام.

الممثل الإسباني أنطونيو بانديراس في فيلم Evita الحائز على أوسكار أفضل أغنية
وتبلغ ميزانية الفيلم الإسباني الواحد نحو 2.57 مليون دولار في حين تنفق هوليود المليارات على مجرد تسويق الأفلام الأميركية الناجحة. ويقول نقاد ومصادر في السوق إن صناعة السينما الإسبانية رغم ذلك لم تكن أبدا في وضع أفضل مما هي عليه الآن للتنافس مع هوليود.

وتشمل قائمة الممثلين الإسبان البارزين أسماء لامعة كثيرة مثل أنطونيو بانديراس والمخرج الحائز على جائزة الأوسكار ألمودوفار. كما رشح الممثل خافيير بارديم لأوسكار أفضل ممثل عن أدائه دور شاعر كوبي تتعقبه الحكومة الكوبية في فيلم (قبل أن يحل الليل).

وفي هذا الصدد قال أستاذ تاريخ السينما في جامعة كامبلوتينسي بمدريد إدواردو رودرغيز "السينما الإسبانية أضخم وأفضل مما كانت عليه لعقود, وهناك موجة جديدة من المخرجين والممثلين الذين يبدو أنهم مرتبطون مع جيل جديد من الشبان الذين سئموا مشاهدة التلفزيون".

والواقع أن الأفلام الإسبانية تحقق المزيد من الشهرة والانتشار. إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصة السينما الإسبانية من السوق بلغت 15% في حين كانت ستة في المائة أثناء الثمانينات. وقال رودرغيز إن ذلك يبدو جيدا مقارنة بهولندا التي لا يشاهد فيها الأفلام المنتجة محليا سوى واحد في المائة من الهولنديين إلا أنها ليست أفضل من السينما الفرنسية التي يشاهد فيها الفرنسيون واحدا من ثلاثة أفلام منتجة محليا.

الممثلة الإسبانية بنيلوبي كروز
وقد رحب أصحاب دور العرض السينمائية بالخطوة الرسمية التي ستعطيهم الحرية في اختيار الأفلام التي يرون أنها ستحقق لهم عائدات ضخمة. وتساءل فرناندو بيخارانو من اتحاد المنتجين"كيف يستطيع المخرجون الإسبان التنافس مع الإنتاج السينمائي الأميركي الضخم".

وأضاف سيضطر المخرجون من الآن فصاعدا إلى أن يصنعوا أفلاما ضخمة إذا لم تجد الأفلام الإسبانية طريقها إلى شاشات العرض, لابد من إجبار دور العرض على تقديم أفلام أوروبية حتى يمكن للجمهور أن يقرر ما يرغب بمشاهدته". وقد وعدت الحكومة بأنها ستراقب حال الصناعة قبل أن تبدأ فعليا في إلغاء نظام الحصص بحلول عام 2006.

يذكر أن إسبانيا أقرت قانون الحصص في السبعينات لإنعاش الصناعة بعد أربعة عقود من الرقابة الصارمة في ظل دكتاتورية الجنرال فرانسيسكو فرانكو. إلا أن المشاهدين الإسبان قالوا إنهم سيفضلون على الأرجح الأفلام الإسبانية بصرف النظر عن نظام الحصص.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة