مؤتمر التحولات العالمية يراهن على المجتمع المدني للإصلاح   
الاثنين 1427/2/13 هـ - الموافق 13/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)

شرين يونس-أبو ظبي

راهن الحضور في اليوم الأول لافتتاح مؤتمر "التحولات الراهنة ودورها المحتمل في إحداث التغيير في العالم العربي" على دور المجتمع المدني والطبقة المثقفة داخل الوطن العربي، مشددين على فشل نداءات الإصلاح الخارجية لارتباطها بأجندة مصالح خاصة بالقوى العالمية الكبرى.

ففي كلمتها الافتتاحية للمؤتمر أكدت عايدة الأزدي نائب مدير مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية أنه حان الوقت لميثاق جديد بين الدولة والمواطنين يفسح لهم المجال لكي يوصلوا همومهم إلى حكوماتهم، وأن يكون هذا الميثاق محلي الصيغة نتيجة لفقدان الثقة في الجماعات السياسية والتصورات الديمقراطية التي لها ارتباطات خارجية.

حلول للتحديات
من جهته، اعتبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية أن الحلول المثلى للتحديات التي يواجهها الوطن العربي تأتي بالاعتماد على التعاون الإقليمي والدولي.

ووضع العطية عدة شروط لتحقيق التقدم للعالم العربي منها التطبيق الفعال لسياسة الإصلاح والديمقراطية بدلا من أن تكون مجرد عملية تجميلية، وتوفير سبل التنمية الشاملة في مختلف المجالات بدءا بسياسات التعليم والمساواة بين الرجل والمرأة ومكافحة البطالة والفقر والمرض وتوفير سبل المعارف الحديثة وتفعيل احترام حقوق الإنسان العربي.

كما أكد أهمية الربط بين بناء الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية من جهة، وبين الجوانب الاقتصادية والثقافية والإنسانية من جهة أخرى، مع الالتزام بالشرعية الدولية لحل الجوانب السياسية للأزمات الراهنة في الوطن العربي، مشددا على أهمية بناء المؤسسات داخل الوطن العربي وضرورة تطويرها لأداء الرسالة المنوطة بها.

تطور وإرهاب
وتحدث وليم كوهين وزير الدفاع الأميركي الأسبق عن التطور التقني العالمي الذي أتاح للجميع فرصا متساوية للحصول على المعلومات، ولكنه أكد أن هذا التطور التقني جعل من الإرهاب عدوا غير تقليدي، وأن العالم أصبح في حالة جهاد مستمر ضد الإرهاب خاصة أنه لم يعد أحد بمنأى عن خطره.

وشدد كوهين على ضرورة البقاء منفتحين على الماضي والمستقبل لاستمرار التواصل مع التاريخ وفى نفس الوقت لتعديل الأفكار البالية، موضحا ضرورة إبقاء الصداقات والاتصال مع الآخرين لإتاحة الفرصة للنقد البناء ومناقشة المشكلات والتحديات التي نواجهها جميعا.

ونتيجة لذلك رأى كوهين ضرورة تثقيف العامة والشعوب وإبلاغهم بالحقائق كاملة بعيدة عن الشائعات، وضرورة النظر إلى طريقة توزيع المعلومات لإتاحة الفرصة للشعوب للاختيار الصحيح.

إعادة هيكلة
بدوره، اعتبر مدير مركز الدراسات الشرقية المعاصرة بجامعة السوربون بباريس الدكتور برهان غليون أن المطلوب هو إعادة هيكلة النظم العربية من خلال الفصل بين السلطات وإقامة دولة القانون وحكم القانون والسماح للمجتمع المدني بالمشاركة في الحكم والترخيص لجمعياته في كافة المجالات وليس مجرد تغييرات جزئية.

ورأى أن صعوبة تغيير الأنظمة جاءت نتيجة لمجموعة من العوامل، منها التفاهم القائم بين النظم العربية والدول الكبرى على تحييد المجتمعات وإبقائها خارج الصورة، وكذلك قيام طبقة رأسمالية قائمة على الولاء التام للنظم القائمة تعتمد في سلطتها على علاقاتها بهذه النظم، ثم شيوع حالة الإحباط الشعبي بعد 1973 والانسحاب من العمل السياسي.

كما حمل غليون الدول الكبرى مسؤوليتها إزاء فشل نداءات الإصلاح نتيجة لربطها بين هذه النداءات وأجندة خاصة بها تتعلق بالسيطرة الإقليمية، فقايضت الإصلاح بتنازلات في مسائل إستراتيجية وطنية كبرى، مما أفقد الثقة في هذه النداءات.

وأكد أن نجاح الإصلاح العربي يأتي بتضافر دولي تدخل فيه الأمم المتحدة كشريك فعال، كما للمجتمع المدني دور في تغيير البنية الثقافية والقيم السائدة ولإعادة إخراج الشعوب من حالة الإحباط، إضافة إلى خلق طبقة وطنية من رجال الأعمال لها رؤية قومية، وضرورة الضغط على النظم السياسية العربية الراهنة لإجبارها على الدخول في مفاوضات مع القوى الشعبية المعارضة لتقديم تنازلات لصالح الأخيرة.
ــــــــــــــ
مراسلة الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة