أزمة الأسرة تهيمن على الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا   
الثلاثاء 1429/5/9 هـ - الموافق 13/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:06 (مكة المكرمة)، 22:06 (غرينتش)

الملتقى عقد تحت شعار الأسرة.. الواقع والآفاق (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

هيمنت أزمة الأسرة على الملتقى السنوي الخامس والعشرين لمسلمي فرنسا حيث دعت شخصيات إسلامية لحماية البنية الأسرية وجعلها أولوية للعمل الإسلامي.

وأكد الملتقى الذي اختتم أمس الأحد بضاحية لوبورجيه الباريسية أن الاسترشاد بمبادئ الإسلام في هذا الشأن يساعد على إيجاد حلول لمشاكل تهدد الأسرة الإسلامية في فرنسا.

وقال رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسية الحاج التهامي إبريز إن هذه القضية أصبحت المسألة الأكثر إلحاحا بالنسبة لمسلمي فرنسا.

فهؤلاء يعيشون في مجتمع انهارت فيه بشكل ملحوظ الروابط الأسرية، إذ إن أغلب الشباب أصبحوا عازفين عن الزواج، وتجاوز معدل الطلاق 36%.

الحاج إبريز اعتبر أن قضية الأسرة هي الأكثر إلحاحا (الجزيرة نت)
كما يعيش مليونا طفل فرنسي في عائلة مع أحد الأبوين، وربع هؤلاء الأطفال لا يرون آبائهم، وفي أحيان كثيرة لا يعرفونهم. أما الأجداد فهم محرومون من أي دفئ أسري، إذ يعيش أغلبهم في دور مخصصة للعجزة.

وأضاف إبريز أن "شعار هذه الدورة هو الأسرة.. الواقع والآفاق، دليل على استشعار المسلمين لخطورة هذا الوضع".

تصحيح المفاهيم
ورأى أغلب المحاضرين الذين قدموا من أوروبا وبلدان العالم الإسلامي أن أي حل لا بد أن يمر بتصحيح المفاهيم لدى جمهور المسلمين الفرنسيين.

فبحسب الناشط الإسلامي محمد بن الدوا فإن "غاية الزواج في الإسلام ليست فقط المتعة الجنسية وإنما بناء أسرة مستقرة أيضا" معتبرا أن الزواج يظل الشرط الأول والضروري لبناء أسرة في الإسلام.

وشدد المفكر السويسري المصري المعروف طارق رمضان على أن مؤسسة الزواج تنبني قبل كل شيء على التوافق والتراضي بين طرفيها، وندد بالزواج القسري الذي يؤدي لا محالة، إلى هشاشة الأسرة معتبرا أنه ليس من الإسلام في شيء.

وتطرق رمضان إلى عامل آخر يهدد بعض الأسر المسلمة وهو ميل بعض الأزواج إلى "تشييء" زوجاتهم ومنعهن من العمل النافع للمجتمع، موضحا أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم قدمن كل ما يمكن تقديمه للمجتمع الإسلامي.

تضمنت فعاليات الملتقى تبرعات لصالح
أطفال فلسطين (الجزيرة نت)
نقل القيم

من جانبه، أبرز عميد مسجد مدينة بوردو الشيخ طارق أوبرو دور الأسرة في نقل القيم الدينية والأخلاقية والعائلية إلى النشء المسلم في فرنسا، لا سيما أن النظام العلماني الصارم المتبع في هذا البلد يمنع تدريس التربية الدينية في المدارس العامة في الوقت الذي لا زالت فيه مدارس المسلمين الخاصة نادرة جدا في فرنسا.

واستنكر أوبرو انهيار السلطة الأبوية في الغرب وقارن بين دور سلطة الأب في الأسرة ودور القانون في المجتمع.

شاشة ومؤسسات
أما خبير علم النفس الدكتور سيرج تيسرون فطالب بتأطير استخدام الأطفال لأجهزة الحاسوب، مؤكدا أنه من واجب الآباء تحديد ما سماه "وقت شاشة" للطفل يتضمن مشاهدة التلفاز والتصفح على الإنترنت واستعمال ألعاب الفيديو، على أن يكون الحاسوب في غرفة الأبوين حتى يتم تفادي أي "إفراط" على حد قوله.

وأشار رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا شكيب بن مخلوف إلى "الضرورة القصوى" لإنشاء مؤسسات تعليمية خاصة للمسلمين الفرنسيين مشابهة للمدارس الكاثوليكية واليهودية الخاصة في هذا البلد.

ونوه إلى "النتائج المرموقة" التي حققها طلبة ثانويتين خاصتين يديرهما اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسية.

يذكر أن الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا تميز هذا العام بحضور قياسي تجاوز 130 ألف شخص جاؤوا من مختلف المحافظات الفرنسية ومن عدة بلدان أوروبية أخرى.

وتضمنت فعالياته معرضا حول سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وجمع تبرعات لصالح أطفال فلسطين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة