الموت تحت التعذيب.. رسائل ترويع لأهالي القلمون   
الأحد 1435/9/3 هـ - الموافق 29/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 5:48 (مكة المكرمة)، 2:48 (غرينتش)

وسيم عيناوي-القلمون

يُقرع باب المنزل بقوة، يسرع وقلبه ينبض بالحنين لابن افتقده منذ زمن، ويفكر في أن قلبه المنهك قد لا يحتمل لحظة اللقاء.

لكن اللقاء لن يتم، فالطارق ليس سوى مساعد في فرع أمن الدولة جاء بحوزته بطاقة الابن الشخصية ليخاطب الأب بنبرة قاسية: "تعال لتتسلم أغراض ابنك الإرهابي، فقد مات عندنا بالفرع ولا تنتظر جثته لأنها دفنت".

يمسك الوالد ببطاقة ابنه الشخصية بعد مرور عام على اعتقاله ويداه ترتجفان من هول الصدمة ثم يسقط مغشيا عليه عند باب المنزل.

تلك قصة الشاب محمد إمام من مدينة النبك في القلمون الذي توفي بالمعتقل وعمره 26 عاما، لكنها ليست الأولى من نوعها.

ويروي أبو خالد أن قريبه إمام اعتقل بعد دخول قوات النظام إلى مدينة النبك في ديسمبر/كانون الأول الماضي، مؤكدا أنه لم يكن له أي نشاط ثوري ولم يشارك في العمل العسكري على الإطلاق، لكن ميوله الفكرية المعارضة للنظام السوري أدت لاعتقاله.

ويضيف للجزيرة نت أن ذوي الضحية لم يقيموا خيمة عزاء بمدينة النبك نظرا للظروف الأمنية القاسية هناك، مما قد يعرضهم لخطر الاعتقال والتصفية في المعتقل.

النبكي:
ستون شخصا قضوا تحت التعذيب في زنازين النظام خلال شهر مايو/أيار الماضي

جثامين وزنازين
ويؤكد أمير النبكي -أحد نشطاء المركز الإعلامي في المدينة- أن عدد الذين قضوا تحت التعذيب في زنازين النظام في شهر مايو/أيار الماضي تجاوز ستين شخصا.

ويضيف أن معظم الذين قضوا تحت التعذيب اعتقلوا في الفترة الماضية بعد سقوط المدينة بيد قوات النظام، مشيرا إلى أن الأهالي لم يتسلموا جثامين أبنائهم.

ويقول النبكي إن خبر الوفاة داخل الأفرع الأمنية يتم زفه عن طريق رجال الأمن السوري الذين يسلمون هويات القتلى لذويهم.

ويرى النبكي في حديث للجزيرة نت أن ارتفاع عدد الضحايا تحت التعذيب مؤخرا بشكل متسارع ما هو إلا حالة انتقامية من كل من يمت للثورة بصلة.

ويضيف أن أقارب المتظاهرين عرضة للاعتقال في مدن منطقة القلمون. ويقول إن النظام يريد من وراء القتل تحت التعذيب أن يحذر السكان من الانخراط في الثورة.

أما بالنسبة للأهالي وذوي الضحايا، فيؤكد أمير أنهم باتوا في صدمة مما يحدث في مدن القلمون، إذ تقيم الفروع الأمنية حفلات لا تراعي فيها مشاعر ذوي ضحايا التعذيب.

ويقول إن الأهالي مجبرون على التظاهر بقبول الأجواء الحالية في تلك المدن تجنبا لمضايقات النظام لهم وحتى لا يعتقل الأمن مزيدا من أفراد العائلات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة