آفاق التدخل التركي في ملف الطيار الأردني   
الثلاثاء 14/4/1436 هـ - الموافق 3/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:44 (مكة المكرمة)، 7:44 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

استبعد باحثون ومحللون سياسيون أتراك وعرب امتلاك أنقرة قنوات اتصال مع تنظيم الدولة الإسلامية تؤهلها للمساعدة في الإفراج عن الطيار الأردني الأسير لدى التنظيم معاذ الكساسبة.

لكن هؤلاء رأوا أن نجاح تجربة تركيا في تحرير الرهائن الأتراك الذين احتجزهم التنظيم في مدينة الموصل العراقية بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول من العام الماضي جاء بفضل ما سموه "توظيف القوة الناعمة" والتدخل الاستخباراتي.

وكان سياسيون أردنيون قد أجمعوا -حسب صحيفة الغد الأردنية- على وجود علاقات جيدة "نوعا ما" لتركيا مع تنظيم الدولة الإسلامية، معربين عن أملهم باستغلال هذه العلاقة لفتح قناة تفاوض حقيقية مع التنظيم تفضي للإفراج عن الطيار.

توز: تركيا لا تقيم أي علاقات مع تنظيم الدولة ولا قنوات اتصال لها به (الجزيرة نت)

قنوات اتصال
وعلق الباحث بمعهد البحوث الإستراتيجية بأنقرة جاهد توز على ذلك بالقول إن تركيا لا تقيم أي علاقات أو قنوات اتصال مع تنظيم الدولة، موضحا أن الترويج لهذا الأمر يهدف لإلصاق اتهامات غير صحيحة ببلاده.

وأكد توز للجزيرة نت أن تركيا نجحت في تحرير الدبلوماسيين بجهودها الاستخبارية القادرة على الوصول إلى المعلومات من داخل التنظيم، دون فتح قنوات اتصال أو تفاوض معه.

وذهب حد اتهام جماعة الخدمة بزعامة فتح الله غولن بالعمل على الترويج لأخبار ومعلومات غير صحيحة عن علاقات لأنقرة بتنظيم الدولة، مشيرا إلى أن نفوذ تركيا وقدراتها كدولة قوية وفاعلة في المنطقة هي التي مكنتها من تحرير أبنائها المختطفين.

ولم يبدر عن المسؤولين الأتراك إلى الآن أي إشارة تتحدث عن دور محتمل لتركيا في القضية التي تحتل واجهة المشهد السياسي والشعبي في الأردن، في وقت تناقلت بعض وسائل الإعلام أخبارا عن زيارة وفد أمني أردني لأنقرة للتباحث بشأن الموضوع.

بدوره عبر الباحث في الشأن التركي علي باكير عن تحفظه على الحديث عن علاقات لتركيا بتنظيم الدولة، واصفا ذلك بـ"الاتهام الخطير".

وقال باكير للجزيرة نت إن نجاح التجربة التركية -التي تكللت بالإفراج عن الدبلوماسيين والمواطنين الأتراك الذين اختطفهم تنظيم الدولة سابقا- يجعل تواصل الأردن رسميا معها في قضية الطيار الأسير أمرا مهما للغاية.

وأشار باكير إلى أن السرية، التي انتهجتها أنقرة تجاه ملف الأتراك الذين كانوا محتجزين، كانت عاملا حاسما في نجاح الجهود للإفراج عنهم، متمنيا أن ينحى الأردن النهج نفسه حتى تتكلل جهود الإفراج عن الكساسبة بالنجاح.

باكير: سرية أنقرة تجاه ملف الرهائن الأتراك كانت عاملا حاسما في الإفراج عنهم (الجزيرة نت)

محاذير وفرص
وكانت عائلة الطيار الأردني قد تقدمت بطلب رسمي للحكومة التركية عبر سفارتها في عمّان صباح الأربعاء الماضي طالبتها فيها بالتدخل الجاد والفوري في مفاوضات الإفراج عنه.

لكن الكاتب والمحلل السياسي سعيد الحاج أكد أن محاذير عدة تجعل تركيا غير متحمسة للتدخل، موضحا أن أهمها يكمن في أن تدخلها سيوظف كدليل على امتلاكها علاقات بتنظيم الدولة وسيزيد من الضغوط الغربية عليها.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن من بين المحاذير أن حياة الطيار أصبحت على المحك، وأن التجربة أثبتت أن تنظيم الدولة لا يتجاوب بسهولة مع مساعي الإفراج عن المختطفين لديه.

وقال الحاج إن تركيا امتلكت خبرة واسعة في التعامل مع التعقيدات على حدودها الجنوبية بفضل علاقاتها العميقة والمتجذرة مع قوى المعارضة السورية والعراقية وتغلغل مخابراتها في المواقع التي ينشط فيها تنظيم الدولة.

وأوضح أن النشاط التركي في الميدان أكسب أنقرة أوراق ضغط وظفتها كقوة ناعمة للإفراج عن رعاياها بعد اختطافهم في الموصل، مشيرا إلى أن تركيا يمكن أن تستخدم هذه الأوراق في التعامل مع ملف الطيار الأردني، لكن المحاذير المشار إليها سابقا قد تحول دون ذلك.

ويحتجز تنظيم الدولة الطيار الكساسبة منذ 24 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقد أعلنت الحكومة الأردنية أن موقفها منذ البداية يتمثل في ضمان حياته وسلامته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة