قراءة في الصحف العربية والأجنبية   
الاثنين 1433/2/14 هـ - الموافق 9/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

 

تباينت اهتمامات الصحف العربية والأجنبية في تغطيتها للأحداث العالمية تباينا أملته حقائق الجغرافيا والمصالح أكثر مما اقتضته خطورة الأحداث وأهميتها. ففي حين أسهبت الصحف العربية الصادرة الاثنين في تناول الشأن السوري، اكتفت الصحف الأجنبية بنشر أخبار وكالات الأنباء مبدية اهتماما بقضايا أخرى
.



بنية النظام الاستئصالية تؤثر بصورة مباشرة في خياراته فتمنعه من التجاوب مع أية مطالب إصلاحية أو تغييرية.. فالطريق أمام آل الأسد مسدود
الصحف العربية
ففي افتتاحيتها تحت عنوان "الطريق إلى مجلس الأمن أصبح ممهدا"، قالت صحيفة الوطن السعودية إن "من تابع أعمال اجتماع اللجنة الوزارية العربية أمس في القاهرة، وبحث تقرير بعثة المراقبين العرب، يتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن الملف السوري أصبح في طريقه بصورة عاجلة إلى مجلس الأمن، وأن من سرّع بإحالته إلى المجلس، ليسوا المراقبين أو اللجنة، أو الجامعة العربية، وإنما النظام السوري نفسه".

وأضافت قائلة "إن استمرار القتل من قبل النظام، وعدم الركون إلى منطق العقل والضمير الوطني، واعتبار المحتجين من الرعاع وقطاع الطرق والتعامل معهم على أنهم إرهابيون، سيؤدي بالملف إلى مكانه الطبيعي، حيث ربما تصحو هناك الضمائر وتضع حدا للعمليات الإجرامية لهذا النظام".

وختمت بالقول إن "ما خرجت به لجنة المتابعة، لم يرض المعارضة السورية التي كانت تعول على الاجتماع كبير الأمل في اتهام النظام، كما أنه لم يرض النظام الذي كان يريد من اللجنة أن تكون قراراتها نسخة عن قرارات الجامعة القديمة التي كانت لا تعير الشعوب الاهتمام المطلوب".

ورأت صحيفة البلاد الجزائرية أن النظام السوري بدا وكأنه ختم على مصيره بالشمع الأحمر "واضعا عقله جانبا، ومستقرا على خيار شمشون الجبار (عليَّ وعلى أعدائي) فإما هو أو لا أحد".

وإزاء هذا الوضع الذي وصفته بالكارثي، تساءلت الصحيفة قائلة: هل من فرصة لتدارك الوضع في سوريا قبل فوات الأوان؟

وأجابت بأن بنية النظام الاستئصالية تؤثر بصورة مباشرة في خياراته فتمنعه من التجاوب مع أية مطالب إصلاحية أو تغييرية.. فالطريق أمام آل الأسد مسدود.

وتخلص البلاد الجزائرية إلى أن النظام السوري سيسعى لتكريس الفوضى الشاملة كملاذ أخير له ذلك أن "في دوامة الطوفان قد يتسنى الفرار إلى وجهة مجهولة".

هل أريق من الدماء ما يكفي لكي ينتبه النظام في سوريا إلى حجم المخاطر التي يتسبب فيها رفضه الإصلاح الذي لو أنه باشره لوفر على سوريا الكثير الكثير من الخسائر المفجعة؟
"
طلال سلمان/السفير اللبنانية
أما صحيفة السفير اللبنانية فقد آثرت تناول الأزمة من زاوية تداعياتها على جيران سوريا، فكتب رئيس تحريرها طلال سلمان قائلا إنه "بفضل تلك المأساة وعلى هامشها يتم تزوير جماعات ومناطق في لبنان بما يسيء إلى هويتها الوطنية ودورها النضالي في الصراع ضد النظام الطائفي، ومن أجل تحرير فلسطين وعروبتها، ويعمل على إعادة تنسيبها إلى هذا النظام عبر تحقير نضالات الشعب السوري من أجل الحرية ودمغها بالطائفية."

ويقول سلمان إنه بقدر ما يتأخر أو يتعطل الحل السياسي لهذه الأزمة "فإن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية ستفاقم المخاطر على الدولة ذاتها... ومن ثم على جيران سوريا الذين يعيشون حالة من القلق المصيري في كياناتهم التي طالما افتقدت صلابة التكوين والقدرة على الحياة بإمكاناتها الذاتية."

ويختم بسؤال يقول فيه "هل أريق من الدماء ما يكفي لكي ينتبه النظام في سوريا إلى حجم المخاطر التي يتسبب فيها رفضه الإصلاح الذي لو أنه باشره لوفر على سوريا الكثير الكثير من الخسائر المفجعة، ولوفر على أشقائها من جيرانها الأقربين هذا الشعور بقرب انتقال عدوى الشقاق المطعم بالطائفية إليها؟!"

التدويل قادم على ما يبدو، وأول قرار سيكون فرض حظر جوي من قبل (الناتو) وإن لم يتم هذا، ستساعد الأطراف المناوئة للنظام السوري على نشر العنف وإضعاف النظام
وكتب عبد الله السويجي في جريدة الخليج الإماراتية أن سوريا بدأت تدخل على ما يبدو "نفقا شديد العتمة سيزيد من إرباكها، وسيحولها، إن تزايد، إلى عراق جديد، أو ليبيا جديدة، أو حتى صومال آخر، فظاهرة التفجيرات تعكس اختراقات أمنية كبيرة في الجسد السوري...".

وقال إن التدويل قادم على ما يبدو، وأول قرار سيكون فرض حظر جوي من قبل (الناتو)، وإن لم يتم هذا، ستساعد الأطراف المناوئة للنظام السوري على نشر العنف وإضعاف النظام وسحب سيطرته على الأوضاع الأمنية، لتنتشر العصابات والمسلحون، كما هي منتشرة الآن في حمص.

وفي الجانب الآخر اتهم صياح عزام -في مقال بصحيفة الوطن السورية- الأمة العربية "بالانجرار نحو مشاريع إقليمية ودولية مشبوهة مع الافتقار إلى أي رؤية عربية مشتركة، أو مشروع عربي قومي يملأ الفراغ الحاصل في المنطقة، حيث المراهنات العربية على الخارج ما زالت هي السائدة".

الصحافة الأجنبية
أما الصحف الأجنبية فقد أبدت اهتماما بأحداث خارج الوطن العربي. فتناولت مجلة دير شبيغل الإسبوعية إعلان حركة طالبان الثلاثاء الماضي عزمها افتتاح مكتب اتصال خارجي لها بدولة قطر.

إعلان طالبان استعدادها للقبول بمطلب الغرب الرئيسي الداعي لفض ارتباط حركتها بتنظيم القاعدة، ساعد الحكومات الغربية على الترويج بأن مهمتها بأفغانستان حققت انتصارا سياسيا
وقالت المجلة إن الإعلان عن افتتاح مكتب طالبان مثل إشارة على اتفاق جميع الأطراف على إطلاق مباحثات سلام بين حكومة كابل وقوات إيساف وحركة طالبان، وإيذان بعودة الأخيرة إلى المسرح الدولي
.

ولفتت الأسبوعية الألمانية إلى أن إعلان قيادة طالبان المحيطة بالملا محمد عمر عن استعدادها للقبول بمطلب الغرب الرئيسي الداعي لفض ارتباط حركتها بتنظيم القاعدة، ساعد الحكومات الغربية على الترويج بأن مهمة قواتها بأفغانستان حققت انتصارا سياسيا.

وفي الصحافة الإسرائيلية، ذكرت جيروزاليم بوست التي تصدر باللغة الإنجليزية أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وافق على إجراء حوار يهودي إسلامي في المملكة في وقت لاحق من العام الجاري.

ونقلت عن الحاخام مارك شنيير نائب رئيس المؤتمر اليهودي العالمي القول إن ملك البحرين أبلغه بقلقه من إيران التي أشار إلى أنها تشكل خطرا مشتركا على البحرين وإسرائيل والولايات المتحدة.

من جهتها ذكرت صحيفة هآرتس أن البحرية الإسرائيلية ستخصص الجزء الكبير من قوارب الصواريخ لحماية منصات الحفر البحرية التابعة لها.

وفي الشأن الإيراني، نسبت صحيفة ناشونال بوست الكندية إلى مسؤول إيراني القول إن طهران ستبدأ في المستقبل القريب تخصيب اليورانيوم في منشأة داخل جبل لحمايتها من أي هجوم محتمل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة