أطفال العراق يعانون الحرمان   
الاثنين 10/11/1431 هـ - الموافق 18/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:54 (مكة المكرمة)، 13:54 (غرينتش)
سنوات الحرب ضاعفت معاناة أطفال العراق (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد  
                            
حذرت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) من خطورة الأوضاع التي يعيشها أطفال العراق، وقالت إن 15 مليون طفل عراقي تأثروا بشكل مباشر بأعمال العنف أو يعانون الحرمان من أبسط الحقوق التي يتمتع بها أقرانهم في الدول الأخرى.

وذكرت المنظمة في تقرير لها أن أكثر من 360 ألف طفل يعانون من أمراض نفسية، وأن 50% من طلبة المدارس الابتدائية لا يرتادون مدارسهم ، و40% منهم فقط يحصلون على مياه شرب نظيفة.
 
وقال إنه يتم استخدام الأطفال في العمل من أجل الحصول على مورد رزق لإعالة أسرهم، كما يتم بيعهم في دول الجوار ودول أخرى.
 
وأقر مستشار الصحة النفسية في وزارة الصحة العراقية، محمد القريشي للجزيرة نت بأن هناك جوانب عديدة لحرمان أطفال العراق، فهناك حرمان من الجانب الاقتصادي وقصور في الجانب التربوي وكذلك في الجانب الإجتماعي، وحرمان من الجانب التعليمي بسبب انعدام الدراسة لكثير من الأطفال.
 
محمد القريشي (الجزيرة نت)
مسؤولية المجتمع
وعن كيفية التغلب على هذه المعضلة قال القريشي إن ذلك مسؤولية المجتمع ككل وليس الدولة وحدها وصولاً إلى منظمات المجتمع المدني والعائلة.
 
وذكر أن المشكلة التي يعاني منها أطفال العراق متعددة الأطراف والأبعاد، فمن توفير الأمن والوضع المعيشي الجيد والبيئة الصحية وغيرها، كل ذلك مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
 
وعن دقة الأرقام التي أوردتها يونيسيف قال القريشي "ليس لدينا إحصائيات رسمية بهذا الخصوص، ويعتقد أن الرقم مبالغ فيه بعض الشيء".
 
أما الخبيرة التربوية سهام النقيب فقالت للجزيرة نت إنه منذ الغزو الأميركي عام 2003، وقبله الحصار الظالم منذ عام 1990، تشكلت لدى أطفال العراق صور مرعبة ومعتقدات مشوهة وغير سوية تنعكس بمجملها على صحتهم النفسية.
 
وأضافت أن واقع الحال يشير إلى أن أطفال العراق مهملون، ولا يجدون الرعاية والاهتمام من المسؤولين في الحكومة، وكذلك من المجتمع والأحزاب والمنظمات وميسوري الحال ورجال الدين، فجميعهم مسؤولون عن ما يعانيه الطفل العراقي.
 
وذكًرت النقيب بأن الدستور العراقي نص على أن "تكفل الدولة حماية الطفولة وتؤمن لهم مقومات العيش بحياة كريمة".
 
وتتهم النقيب الدولة بأنها لم تعمل حتى على تشريع قوانين تحرّم استغلال الأطفال في التسول أو بيعهم أو انتهاك أعراضهم، بل هي لم تعمل حتى الآن على تفعيل قانون التعليم الإلزامي.
 
آثار
أسماء الحيدري (الجزيرة نت)
وعن تأثيرات الحرمان على سلوكيات الأطفال ومستقبلهم قال الدكتور ريكان إبراهيم -الخبير في التربية الاجتماعية والنفسية- إن الحرمان في جوانبه الكثيرة وأنواعه المختلفة سواء كان حرمانا من الأبوة أو الأمومة، أو من الغذاء أو من التعليم ومن الحنان، يؤدي إلى نقص واضح في سلوك الإنسان لاحقاً.
 
أما الناشطة في حقوق المرأة والطفل أسماء الحيدري فقالت للجزيرة نت، إن جميع أطفال العراق الآن لديهم حالات من الخوف والرعب والانهيارات النفسية، نتيجة الوضع الأمني المتدهور والانفجارات والقتل، كذلك حرمانهم من الدراسة ومن أبسط وسائل العيش اليومية ونقص الخدمات من الكهرباء والماء الصالح للشرب.
 
وطالبت الحيدري المنظمات الدولية المهتمة بشؤون الطفل بممارسة ضغوطها على الحكومة والبرلمان العراقي لإيجاد حلول لأوضاع الأطفال التي وصفتها بالمزرية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة