توفر السلاح يحوّل الأطفال لقتلة بأميركا   
الاثنين 1437/6/6 هـ - الموافق 14/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:14 (مكة المكرمة)، 7:14 (غرينتش)
تعقيبا على حوادث القتل المتكررة في أنحاء كثيرة من الولايات المتحدة، وآخرها حادث الأسبوع الماضي عندما أطلق طفل في الرابعة من عمره النار على أمه الناشطة الحقوقية من الخلف في ولاية فلوريدا، تساءل مقال بصحيفة غارديان "إلى متى سنظل نشارك في هذا الكذب الجماعي بأن الأسلحة المميتة هي التي تحافظ على سلامتنا؟".

وأشارت كاتبة المقال ليندي وست إلى أن الناشطة الحقوقية جيمي جيلت (31 عاما) من أكثر المدافعين عن حجة أن الأسلحة ليست فقط آمنة تماما في وجود الأطفال، بل إنها ضرورية لحمايتهم ولتأكيد ذلك تركت مسدسها محشوا قريبا من طفلها الذي تناوله وصوبه إليها وضغط على الزناد وحدث ما حدث.

وانتقدت الكاتبة تصرف الأم بشدة وحملتها مسؤولية ما حدث، لأن الطفل كان من الممكن بسهولة أن يطلق النار على نفسه أو أحد المشاة أو طفل لشخص آخر. وقالت إن هذه الاحتمالات وغيرها جديرة بالتأمل في بلد به هذا العدد الهائل من الأسلحة والقليل جدا من القوانين المنظمة لها، وأضافت أن هذه هي الحقيقة المروعة للأبوة في أميركا في القرن الـ21.

وألمحت الكاتبة إلى أنها كأي أميركي نشأت على نفس قلة الخوف من عنف الأسلحة، وأن الأمر يدعو إلى الخوف بحق من تربية الأطفال في بلد مهووس بالأسلحة، بل إن "الرابطة الوطنية للبنادق" نجحت في تقليل القيود على الأسلحة النارية بأن جعلت امتلاك السلاح سريعا وسهلا لأي شخص عرف عنه الاستهتار وتعاطي الخمر.

فرصة تعرض المرأة للقتل على يد شريكها المسيء لها تزيد خمسة أضعاف إذا كان السلاح في متناول هذا الشريك

وأشارت إلى ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز عن حوادث إطلاق النار بأن ما قتل من الأطفال بأيدي أطفال آخرين بطريق الخطأ في أميركا عام 2015 كان أكثر مما قتله الإرهابيون في عام 2013. وأضافت أن الفاجعة هنا هي أن هؤلاء الضحايا "خسائر جانبية" نتيجة سهولة الحصول على السلاح في أميركا، وأن وفاتهم زاد من فجيعتها أنه كان من الممكن الوقاية منها.

ورأت الكاتبة أن الولايات التي بها المزيد من الأسلحة تزداد بها الوفيات، وأن الاحتفاظ بسلاح في المنزل يزيد فرص الوفاة العرضية ولا يجعل الشخص أكثر أمنا، وأضافت أن فرصة تعرض المرأة للقتل على يد شريكها المسيء لها تزيد خمسة أضعاف إذا كان السلاح في متناول هذا الشريك.

واعتبرت هذا الحادث العرضي للناشطة الحقوقية درسا تستحقه أميركا، وأضافت أنه عندما لا يستطيع خبراء السلامة من الأسلحة المحافظة على سلامتهم من أطفالهم فينبغي اعتبار هذا الأمر جرس إنذار بأن الأسلحة خطيرة بطبيعتها وأنها آلات قتل صممت خصيصا لذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة