منبج.. خيارات الحسم ومآلات المعارك   
الخميس 1437/10/3 هـ - الموافق 7/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:15 (مكة المكرمة)، 21:15 (غرينتش)

رأفت الرفاعي-الجزيرة نت

لا تزال مدينة منبج السورية أحد أهم العناوين في صدارة المشهد الميداني في البلاد, ورغم حصار المدينة من جانب قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي منذ أكثر من شهر, فإن حسم مصير المدينة لا يزال أسير عدد من الاحتمالات.

وتقع منبج في ريف حلب الشرقي, وتجاور منطقتي عين العرب (كوباني) وجرابلس المتاخمتين للحدود التركية. وللمدينة أهمية جيوسياسية كبيرة، فهي من جهة تعتبر عقدة مواصلات لأربعة طرق رئيسية تربط محافظتي الرقة والحسكة في محافظة حلب.

وتعتبر منبج البوابة التي تتيح لوحدات حماية الشعب الكردية التوغل في مناطق تسميها المرجعية السياسية للوحدات الكردية بمناطق "الشهباء", التي تشكل الاتصال الجغرافي المطلوب بين عفرين في ريف حلب الشمالي, وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الوحدات الكردية في محافظات الحسكة والرقة وريف حلب الشرقي.

وفي تصريح للجزيرة نت، أكد شرفان درويش الناطق الرسمي باسم الحملة العسكرية التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية للسيطرة على مدينة منبج أن هدف الحملة واضح ومحسوم وهو السيطرة بشكل تام على المدينة. وينسجم هذا الإصرار مع تصريحات تؤكد السعي لوصل مناطق سيطرة الوحدات الكردية؛ أطلقها رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم, وعضو حركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل.

ورصد درويش عددا من العوائق التي تواجهها قوات سوريا الديمقراطية لاقتحام المدينة, وتتمثل بشكل رئيسي في لجوء التنظيم إلى استخدام الألغام والسيارات المفخخة, بالإضافة إلى تواجد المدنيين في المنطقة.

مدخل منبج من جهة الغرب (الجزيرة)

من جانبه توقع المحلل العسكري العميد الركن المتقاعد صبحي ناظم توفيق استماتة كبيرة من جانب تنظيم الدولة الإسلامية في المدينة, وخصوصا بعد تمكن قوات سوريا الديمقراطية من حصارها في غضون عشرة أيام، وهي مدة قصيرة نسبيا.

وأشار ناظم توفيق للجزيرة نت إلى أن تنظيم الدولة سيلجأ إلى القنص وزرع الألغام ونشر السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة لإعاقة تقدم مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية الذين يشكل الأكراد أكثر من 80% منهم.

واعتبر أن انسحاب التنظيم من المدينة متوقع في نهاية المطاف، لكن بعد أن يُوقع في صفوف مهاجميه خسائر كبيرة, وذلك عبر اعتماده أسلوب حرب العصابات الذي لا يسعى للاحتفاظ بالأرض بقدر سعيه "لاستنزاف الخصم".

وهنا يرى ناظم توفيق أنه يُحتمل أن تُبقي قوات سوريا الديمقراطية محوراً أو محورين كي يخرج منها مسلحو تنظيم الدولة.

وأشار إلى أن الخسائر البشرية من المعارك تضاف إلى خسائر مادية كبيرة بعد الدمار الهائل الذي لحق بالمدينة نتيجة الضربات الجوية والقصف العشوائي.

مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية (الجزيرة)

ورأى ناظم توفيق أن السيناريوهات المتوقعة في منبج لا تختلف عن تلك التي شهدتها آمرلي والمقدادية وجرف الصخر وتكريت وبيجي وسواها في العراق، باعتبار أن صاحب الفكرة الأساسية واحد والموجه واحد والمخطط الميداني واحد.

ويعتقد منذر السلال -وهو من أبناء مدينة منبج وناشط في مجالات خدمية وإغاثية فيها قبيل وقوعها تحت سيطرة تنظيم الدولة- أن حصار منبج بشكل محكم يعني أن المعركة الآن معركة كسر عظام.

وأبدى السلال مخاوفه الكبيرة من تحول سكان المدينة إلى دروع بشرية وتسجيل خسائر بشرية فادحة، لأن المدنيين سيلجؤون إلى بيوتهم التي ستتحول إلى أهداف إذا استخدام القوة للسيطرة على المدينة.

وقال إن عملية السيطرة على منبج تختلف عن عين العرب لأن الأخيرة كانت خالية من المدنيين, في حين يسكن مدينة منبج الآن نحو مئتي ألف مدني.

وأشار إلى أن استمرار الحصار الحالي على المدينة سيتسبب في نتائج إنسانية كارثية إذا ما طال حرمان المدينة من المساعدات الإنسانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة