فلسطين وسوريا تتصدران مهرجان كرامة السينمائي بالأردن   
السبت 1436/2/14 هـ - الموافق 6/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

توفيق عابد-عمّان

تحت شعار "الحرب والنزوح"، انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان مساء أمس الجمعة فعاليات مهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان، بمشاركة 44 فيلما روائيا ووثائقيا وقصيرا تمثل 17 دولة عربية وإسلامية وأجنبية، وبشراكة مع المركز الثقافي الملكي ودعم مؤسسات ومراكز ثقافية محلية وأجنبية.

ويشجع المهرجان -الذي يستمر ستة أيام- الفنون التي تتعلق بحقوق الإنسان، ويعتبر منصة للانخراط في مناقشات قضايا حقوق الإنسان من خلال الفن السابع مع مهرجانات مماثلة في تونس وليبيا وفلسطين وموريتانيا.

وشغلت فلسطين الحيز الأكبر من فعاليات المهرجان بعدة أفلام هي: "المطلوبون الـ18" و"رغم أني أعرف أن النهر جف" و"مقلوبة" و"البحث عن سيريس"، وشارك فيلمان من دول أخرى هما "ثائر كل يوم" و"أنا إنسان". في حين شغلت الأزمة السورية أربعة أفلام هي "بلدنا الرهيب" و"غرفة بملايين الجدران" و"قصة ثورة" و"العودة على حمص".

مديرة المهرجان سوسن دروزة تعلن بدء فعالياته (الجزيرة)

أفلام ولوحات
وفي حديث خاص بالجزيرة نت، وصف مدير المركز الثقافي الملكي محمد أبو سماقة المهرجان بأنه نوعي، وقال إن الثقافة حق إنساني لذلك يكرس المهرجان المضامين الثقافية لحقوق الإنسان، معتبرا أن الأردن قطع شوطا كبيرا في مأسسة عملية حماية هذه الحقوق.

وتحدث أبو سماقة عن دور المهرجان في المساهمة بالحراك الثقافي وحوار الثقافات والحوارات عبر مضامين ثقافية، واصفا الأفلام التي ستعرض بأنها "طيف فسيفسائي". 

وعلى هامش المهرجان، أقيم معرض "ضمير الفن" للفنان السوري همام السيد حوى، وتضمن عشرين لوحة غرافيكية وزيتية مخصصة للأزمة السورية ومأساة اللاجئين والهاربين من الموت.

ورأى التشكيلي الأردني محمد الجالوس أن الفنان السوري "قزم" شخصياته وضغطها بتصغير قاماتهم لإبراز مأساتهم الكبيرة، لأنهم يعيشون ظرفا استثنائيا خارج وطنهم.

وفي حفل الافتتاح، استذكرت مديرة المهرجان سوسن دروزة المبعدين عن أوطانهم ومن أجبروا على ترك بيوتهم والمهمشين والمصابين، والأطفال الذين فقدوا عائلاتهم وأصدقاءهم، والنساء والناشطات الحقوقيات اللواتي تعرضن للتهديد والتعذيب والاعتداءات الجنسية والجسدية والتمييز.

وقالت إن مهرجان كرامة يقف مع المضطهدين الذين دفعوا ثمن أخطاء الآخرين، لافتة إلى أن أربعة ملايين عربي في العراق وليبيا واليمن وفلسطين أجبروا على ترك أوطانهم نتيجة الاضطهاد والصراعات وانتهاكات حقوق الإنسان.

مشهد يبرز التضامن والوحدة الوطنية بين كافة الفلسطينيين (الجزيرة)

فيلم فلسطيني
وتخلل المهرجان عرض الفيلم الفلسطيني الوثائقي "المطلوبون الـ18" من إخراج عامر الشوملي، الذي تطرق لواحد من أساليب المقاومة التي استخدمها الشعب الفلسطيني في انتفاضته الأولى عام 1987 في مدينة بيت ساحور بالضفة الغربية.

وعلى مدى 75 دقيقة، تدور أحداث حقيقية باستخدام رسوم متحركة وشهادات حية بينها شهادة الحاكم العسكري الإسرائيلي حول قيام مجموعة من سكان بيت ساحور بشراء 18 بقرة من مستعمرة صهيونية بهدف توفير الحليب ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية.

ويتحدث الفيلم عن تشكيل لجان زراعية وطبية وتعليمية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتنظيم حياة المواطنين وتعزيز صمودهم بالتنسيق مع القيادة الوطنية للانتفاضة، حيث كانت بيت ساحور في طليعة النضال السلمي مع امتناع سكانها عن دفع الضرائب والفواتير، رغم حملات استمرت أربعين يوما صادر الاحتلال خلالها ممتلكاتهم.

ويبرز الفيلم الوحدة الوطنية بين الفلسطينيين، كما يغمز بالقيادة الفلسطينية في الخارج ودورها في إطفاء جذوة الانتفاضة عندما نسمع عبارة "القيادة الخارجية تخلت عن الشعب.. لم يكن لصالحها استمرار الانتفاضة بعد اتفاق أوسلو".

وبأسلوب كوميدي يتحدث الفيلم عن إدراك سلطات الاحتلال خطر البقرات، فيصدر الحاكم العسكري أمرا بإعدامها خلال 24 ساعة بحجة أنها تشكل تهديدا لأمن إسرائيل، لكن السكان ينجحون في تهريبها.

وبحسب المنتج سائد أنضوني، فإن الفيلم ينبه لمرحلة ما بعد أوسلو، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني لطرق مختلفة من التدجين سلبته القدرة على القرار والمبادرة، وأصبح عاجزا عن التعبير لإحراج الاحتلال وتعريته. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة