دمشق وأنقرة تتقاربان على الورقة الكردية   
الخميس 1424/11/17 هـ - الموافق 8/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

المخاوف المشتركة تخلق مصالح مشتركة (الفرنسية)

تدخل زيارة الرئيس السوري بشار الأسد التاريخية إلى تركيا يومها الثالث وسط تقارب كبير بين الخصمين السابقين, وتوقعات بأن تثمر عن مكاسب كبيرة للدولتين الجارتين في منطقة مضطربة.

وبدا الارتياح واضحا في كل من سوريا وتركيا لنتائج المحادثات التي جرت بين الأسد, أول رئيس سوري يزور تركيا, ونظيره التركي أحمد نجدت سيزر. وقال دبلوماسي تركي إن الزيارة بداية عهد جديد سيعيد العلاقات بين البلدين إلى مسارها.

وربما تكون هذه المرة الأولى التي يجد فيها البلدان منذ عدة سنوات أرضية مشتركة لمواقفهما التي غلبت عليها خلافات عديدة، وسط إحساس الجانبين بأن الأخطار المحدقة بالمنطقة في ظل الاحتلال الأميركي للعراق تهدد أنقرة كما تهدد دمشق.

وخلال المحادثات التي جرت أمس دعا الزعيمان إلى تعزيز التعاون الثنائي للمساعدة في إحلال السلام في المنطقة، وحذرا من أي خطوة قد تقود إلى تقويض وحدة العراق، والسماح بقيام دولة كردية في الأجزاء الشمالية من أراضيه.

ويمثل اتفاق الآراء هذا تحولا في علاقات البلدين بعد توتر كاد يدخلهما في حرب عام 1998 إثر اتهام أنقرة لدمشق بإيواء متمردين أكراد. وخفت حدة التوتر عندما وافقت سوريا على طرد الزعيم الكردي عبد الله أوجلان.

ارتياح عام
علامات الارتياح تجاوزت المسؤولين الحكوميين إلى الأوساط الصحفية في كلا البلدين. فصحيفة راديكال التركية عنونت عدد أمس بـ"سوريا بلد حليف" فيما قالت صحيفة ملييت الواسعة الانتشار إن تحسن العلاقات يعزز دور تركيا الجيوإستراتيجي.

وفي دمشق قالت صحيفة البعث إن الزيارة حدث تاريخي من حيث التوقيت والأهداف والنتائج المهمة المتوقع أن تسفر عنها، فيما قالت صحيفة تشرين إن الزيارة خطوة متقدمة لتحصين التضامن الإسلامي وتعزيز علاقات تركيا بالعالم العربي.

وقد أجرى الأسد في اليوم الثاني لزيارته محادثات مع وزير الخارجية عبد الله غل ورئيس الأركان التركي حلمي أوزكوك تناولت جملة من القضايا من بينها العلاقات الثنائية وسبل تجاوز الخلافات القائمة بينهما.

كما التقى الأسد زعيم المعارضة التركية دينز بايكال، وأطلع السفراء العرب المعتمدين في أنقرة على نتائج مباحثاته مع كبار المسؤولين الأتراك.

وكان الأسد قد أكد عقب لقائه الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر أمس أن دمشق وأنقرة اتفقتا على ضرورة حماية وحدة الأراضي العراقية وإدانة محاولات تعريضها للخطر. ويرى المراقبون أن هذا يشير إلى قلق دمشق وأنقرة تجاه إمكانية قيام دولة كردية بشمال العراق.

وتأتي زيارة الأسد لأنقرة التي وصفت بالتاريخية تتويجا لجهود التقارب بين البلدين التي بدأت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد أن أبعدت دمشق 22 شخصا استجوبتهم تركيا في إطار التحقيق بشأن التفجيرات التي وقعت بإسطنبول.

ورغم هذا التقارب لا تزال خلافات البلدين بينة بما فيها النزاع الحدودي ومسألة مصادر المياه إلى جانب حذر أنقرة التي لا تريد أن يكون هذا التقارب على حساب علاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتعتبر تركيا حليفا قويا للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي وترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل بموجب اتفاق عسكري هام أبرم معها عام 1996.

أما سوريا فلا تزال في حالة حرب -ولو من الناحية النظرية- مع إسرائيل التي وجهت يوم أمس تهديدات جديدة بتسديد ضربات عسكرية في الأراضي السورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة