حزب الدعوة الحرة التركي   
الأربعاء 1435/12/28 هـ - الموافق 22/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 (مكة المكرمة)، 14:29 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

لم يلق القتال القائم بين الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية في عين العرب (كوباني) بظلاله القاتمة على العلاقات التركية الكردية فقط، بل شمل العلاقات بين الأطراف الكردية نفسها داخل تركيا.

فقد عادت لشوارع تركيا مشاهد القتال ما بين حزب العمال الكردستاني وحزب الله التركي المحظور بعد مرور حوالي 20 عاما على انتهائه. وقد أقرت شبيبة حزب العمال بمسؤوليتها عن مهاجمة مقرّ حزب الدعوة الحرة الذي يعتبره وريثا لحزب الله التركي، ويتهمه بمساندة أنقرة ضد المظاهرات المؤيدة لمدينة عين العرب.

وكان شباب من أصول كردية قد أسسوا منظمة حزب الله التركي في الثمانينيات عقب الثورة الإيرانية التي تأثروا بها. وبدأت هذه الحركة تأخذ شكل مؤسسة لتتحول بعد ذلك إلى لاعب بارز في الساحة السياسية الكردية بتركيا. ووصف الحزب بأنه حركة إسلامية كردية سلفية، دخلت في صراع اعتبرته  صراع "الإسلام ضد الكفر'' مع حزب العمال الكردستاني في مناطق شرق وجنوب شرق تركيا.

إراقة دماء
من جانبه اعتبر حزب العمال الكردستاني هذه الحركة من صنع الدولة التركية كدعم لها في حربها ضد عناصره. وانفجر الصراع الدموي بين الحزبين عام 1990 بعد مقتل أحد قيادات حزب الله على يد حزب العمال.

رد حزب الله بارتكاب أعمال مماثلة ضد عناصر الكردستاني، لتراقى الدماء في شوارع مدن ديار بكر باطمان وماردين. وأودى هذا القتال الذي استمر خمس سنوات بحياة أكثر من ألف شخص. وكان لتدخل مرشد الحركة الإسلامية في كردستان العراق الشيخ عثمان عبد العزيز وزعيم حزب الله الثوري الكردي في العراق أدهم البارزاني دور في إنهاء هذا القتال.

وبعد انتهاء صراعه مع حزب العمال، عرف حزب الله صراعا داخليا بين الجماعتين التي كان مكونا منها: جماعة العلم وجماعة المنزل. ففي حين كانت الأولى تدعو للجهاد وتسعى -حسب تقارير الاستخبارات التركية- للقيام بثورة إسلامية وتأسيس دولة إسلامية كردية، كانت الثانية تدعو لإتباع أسلوب الدعوة والتبليغ، وتعتبر ذات عقلية منفتحة.

ورغم ارتباط الجماعتين بعلاقات جيدة مع إيران لأسباب أيديولوجية ولوجيستية، فإن ولاءهما كان مختلفا، حيث كان ولاء جماعة العلم للنهج الخميني مع إبقاء مسافة بينها وبين طهران، وكانت جماعة المنزل معروفة بولائها الكبير لإيران.

حزب الدعوة الحرة شارك في الانتخابات التركية لعام 2014 (أسوشيتد برس)

حزب الدعوة الحرة
عصفت رياح التغيير بالحزب بعد مقتل زعيمه حسين والي أوغلو عام 2000 بإسطنبول في اشتباكات مع الأمن. فقامت جماعة المنزل بإنشاء ''جمعية التضامن مع المستضعفين'' في خطوة لمواصلة التضامن وتنظيم العلاقات بين عوائل أربعة آلاف من أعضاء حزب الله الذين اعتقلوا أو فروا خارج البلد بعد العمليات التي قامت بها الدولة ضدهم عقب مقتل والي أوغلو.

استطاعت الجمعية من خلال فعالياتها الاجتماعية تجميع العشرات من الجمعيات والأوقاف تحت اسم ''منتدى محبي رسول الله''، وجاء تأسيس حزب الدعوة الحرة (الذي يعرف باختصاره في اللغة التركية بحزب الهدى) عام 2013 كنتيجة لتلك الفعاليات.

للحزب مقر في أنقرة، ويقال إن له حضورا قويا شرق وجنوب شرق تركيا. وسياسة الحزب -حسب مسؤوليه- ليست عرقية، بل إنه يسعى ''لمعانقة الشعب المسلم في تركيا بجميع أطيافه وعناصره''، مستدلين على ذلك بوجود عرب وأتراك وأكراد في صفوفه.

ورغم عدم نفي الحزب وجود متعاطفين مع تنظيم حزب الله التركي المحظور داخله، وتعبيرهم في أكثر من مناسبة عن ''احترامهم للثورة الإيرانية''، فإن المتحدثين باسمه يؤكدون أنه حركة سياسية رسمية لها سلوكها ومنهجها الخاص المختلف عن حزب الله.

في المقابل، هناك أطراف ترى في الحزب امتدادا للحزب الإسلامي المحظور، كما أن هناك من يعتبره بطاقة إيرانية تستعمل لتضعف محادثات السلام التي بدأتها أنقرة مع حزب العمال الكردستاني.  

شارك الحزب في الانتخابات البلدية بتركيا عام 2014، وحصل على 7.8% من الأصوات في محافظة باطمان، و4.32% بديار بكر جنوب شرق تركيا. ويعتبر الحزب نفسه بديلا ثالثا أمام الشعب التركي الذي يرى أنه بات محصورا بين فكرين المحافظ القومي مجسدا بحزب العدالة والتنمية والعلماني الاشتراكي مجسدا بحزب الشعب الجمهوري وحزب السلام والديمقراطية الذي انضم نوابه لحزب ديمقراطية الشعوب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة