إسرائيل بدأت تستهدف الرؤوس الفلسطينية   
الثلاثاء 1422/6/9 هـ - الموافق 28/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

باريس ـ وليد عباس
هيمنت القضايا السياسية الداخلية على العناوين الرئيسية في الصحف الفرنسية الصادرة اليوم مع انتهاء فترة العطلات الرسمية للمسؤولين السياسيين، والحملة التي تشنها الجمعيات الرافضة لتسويق الأغذية المعدلة وراثيا. كما أبرزت هذه الصحف في صفحاتها الأولى نبأ قيام إسرائيل باغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى، وما يحمله الأمر من دلائل هامة، حيث استهدف الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى مسؤولا فلسطينيا من الصف الأول.

الرأس... مستهدف
قالت صحيفة ليبراسيون في عنوانها الرئيسي "إسرائيل تستهدف الرأس" وهو عنوان مشابه لعنوان صحيفة الفيغارو التي قالت "إسرائيل تضرب رأس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". وتحدثت الصحيفة عن سياسة إسرائيل المسماة بسياسة "اغتيال الأهداف المحددة"، مشيرة إلى أنها تواجه إدانة أوروبية وأميركية، وأن إسرائيل لا تميز على ما يبدو بين القيادات السياسية والعسكرية، حيث قامت مؤخرا باغتيال مسؤولين في حركة حماس لا ينتميان إلى جناحها المسلح.


إسرائيل لم تعد تميز على ما يبدو بين القيادات السياسية والعسكرية
للانتفاضة، فعندما عجزت عن عقاب الفدائيين قررت ضرب المسؤولين

ليبراسيون

وقالت الصحيفة "إن هذه العقيدة العسكرية تؤكد صحة اتهامات ياسر عرفات الذي تصفه إسرائيل بأنه زعيم عصابة إرهابية". ورأت الصحيفة أن أبو علي مصطفى كان مثالا جيدا للتطورات التي مر بها اليسار الفلسطيني عندما تخلى عن العنف ليمارس العمل السياسي قبل أن يعود مجددا لممارسة العنف، مما يشير إلى فشل مسيرة السلام. واختتمت الصحيفة مقالها قائلة "أما بالنسبة للقاء عرفات بيريز الذي تم الإعداد له تحت إشراف وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر، فإنه يبدو أن فرص انعقاده أصبحت ضئيلة".

ورأت صحيفة ليبراسيون أن عمليات الاغتيال الإسرائيلية الأخيرة استهدفت مسؤولين فلسطينيين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركتي حماس وفتح لا يمارسون أي نشاط عسكري، وبناء على ذلك قالت الصحيفة "يبدو أن إسرائيل قررت ضرب المسؤولين عندما عجزت عن عقاب المذنبين".

وأشارت الصحيفة إلى أن أبو علي مصطفى "قام بدور كبير من أجل التقارب بين المنظمات المنشقة الموالية لسوريا وحركة فتح بقيادة ياسر عرفات بعد أن ساد الخلاف بين الطرفين منذ بداية مسيرة السلام عام 1993، وأنه كان يتمتع باحترام العناصر السرية في كافة التنظيمات الفلسطينية منذ أن تولى قيادة العمليات الخاصة في الجبهة عام 1978 بعد وفاة وديع حداد، وعاد أبو علي مصطفى إلى الضفة الغربية بعد أن أمضى 18 عاما في منفاه السوري ليعيد تنظيم الجبهة التي طورت نشاطها في إطار معارضة بقيت عند ولائها لياسر عرفات، والتحق عدد من كوادرها بأجهزة الأمن الفلسطينية ولعبوا دورا مفيدا، حيث سمحت لهم معارضتهم لاتفاقيات أوسلو بلعب دور الوسطاء بين حركة فتح والتيارات الإسلامية".

الجيش الإسرائيلي يفرض خطط الاغتيالات
ونقلت صحيفة ليبراسيون عن الخبير الإسرائيلي في الشؤون العسكرية روفين بيداتزور تقييمه لاغتيال أبو علي مصطفى بأنه خطأ جسيم قائلا "عندما تقتل مسؤولا على هذا المستوى لا يعود هناك فرق حقيقي مع عرفات. ربما كان أبو علي مصطفى وراء عدد من العمليات، ولكن عرفات وراء أغلب الهجمات ضد إسرائيل".


بن أليعازر يتناسى أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية بصورة غير شرعية وترفض تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وأن حكومة شارون عبرت عتبة جديدة مع أغتيال أبو علي مصطفى، ولا يستبعد وجود خطة لتصفية قادة منظمة التحرير بما في ذلك ياسر عرفات

لومانيتيه
وفيما يتعلق بدوافع الحكومة الإسرائيلية للقيام بهذه الخطوة قال روفين بيداتزور "إنه الجيش الذي يمارس الضغوط. رئيس هيئة الأركان يأتي إلى كل اجتماع أمني بخطة اغتيال أكثر أهمية من السابقة". وأشارت الصحيفة في الختام إلى أن الجيش الإسرائيلي انتقد صراحة الأسبوع الماضي احتمال عقد لقاء بين بيريز وعرفات، معتبرا أن مثل هذا الاجتماع يمكن أن يتم تفسيره من قبل الفلسطينيين على أنه علامة ضعف إسرائيلية.

ووصفت صحيفة لومانيتييه اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في عنوانها الرئيسي بـ"جريمة الدولة" وأشارت إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بن أليعازر الذي وصف عرفات بأنه عدو متوحش، واعتبرت الصحيفة أن هذه التصريحات تكشف عن حقد دفين، وتشابه بشكل كبير تصريحات الفرنسي روبير لاكوست أثناء حرب التحرير الجزائرية.

ورأت لومانيتيه أن بن أليعازر يتناسى أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية بصورة غير شرعية وترفض تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وأن حكومة شارون عبرت عتبة جديدة مع هذه العملية، ولم تستبعد الصحيفة وجود خطة لتصفية قادة منظمة التحرير بما في ذلك ياسر عرفات الذي يمكن أن يكون هدفا لعملية اغتيال إسرائيلية مبرمجة.

ونقلت الصحيفة عن تعليق نشرته ليبراسيون أمس لمارتان فان كريفلد الباحث في الجامعة العبرية في القدس والذي رأى بعد الهجوم الذي نفذه فلسطينيان على موقع عسكري إسرائيلي في غزة، أن الفلسطينيين يتقدمون ببطء ولكن بثقة من الانتصار في هذه الحرب، بينما يتجه الإسرائيليون نحو الهزيمة ببطء ولكن بصورة أكيدة، ضاربا المثال بما حدث في الجزائر قبل أربعين عاما.

دور اليسار الفلسطيني

الفلسطينيون يتقدمون ببطء ولكن بثقة من الانتصار في هذه الحرب، بينما يتجه الإسرائيليون نحو الهزيمة ببطء ولكن بصورة أكيدة، وأبرز مثل على ذلك ما حدث في الجزائر قبل أربعين عاما

كريفلد ـ لومانتيه
كما أجرت صحيفة لومانيتيه حديثا مع داود التلحمي عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الذي تحدث عن العملية التي قام بها عضوان في الجبهة يوم السبت الماضي في غزة مشيرا إلى وصف الصحف الإسرائيلية لهذه العملية بأنها هزيمة مهينة للوحدات الخاصة الإسرئيلية، حيث كانت المفاجأة كاملة، وأكد التلحمي أن مثل هذه العمليات أمر طبيعي ومشروع مثلها في ذلك مثل العمليات ضد المستوطنين اليهود المقيمين على الأراضي الفلسطينية بصورة غير شرعية وفقا لاتفاقيات جنيف عام 1949، وأنها تكشف الطابع الكولونيالي للوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتضع الصراع في إطاره الصحيح.

وشرح السياسي الفلسطيني أن هدف هذه العمليات ليس إلحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي، فهو أمر غير واقعي نظرا لاختلال ميزان القوى بين الطرفين، وإنما الهدف هو تغيير نظرة الرأي العام الإسرائيلي للصراع مع الشعب الفلسطيني.

وردا على سؤال عن تطور دور اليسار الفلسطيني في العمليات الجارية في الأراضي الفلسطينية، أجاب التلحمي موضحا أن منظمات اليسار الفلسطيني اجتمعت السبت الماضي، وأن أبو علي مصطفى شارك في هذا الاجتماع، وأن مشاورات هذه المنظمات تجري بصورة أسبوعية عن دور اليسار الفلسطيني على الساحة السياسية الفلسطينية وفي إطار النضال الوطني، واعتبر أن ثنائية القيادة التي تتمثل بحركة فتح والسلطة الفلسطينية من ناحية والتيار الإسلامي من جانب آخر غير عادلة ولا تعبر عن الواقع، حيث لعب اليسار الفلسطيني دورا حاسما خلال السبيعنات والثمانينات، معبرا عن اعتقاده أن الهدف من تهميش هذا التيار منذ بداية مسيرة أوسلو يهدف لتكريس نظام الحزب الواحد، نظرا لأن البديل الوحيد لحركة فتح هو التيار الإسلامي.

ورأى التلحمي أن هذه المحاولة لم تنجح حيث اتحدت كافة الفصائل الفلسطينية في تحرك مشترك ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة، ذلك أن شارون أعاد إلى أذهان الفلسطينيين أنه يعتبرهم جميعا ودون استثناء عدوا.

وعلقت صحيفة لوموند على عملية الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في إطار ملف عن تطور الأوضاع والاشتباكات في الأراضي الفلسطينية، ورأت الصحيفة أن هذه العملية هي الأولى من نوعها منذ بداية الانتفاضة الثانية، وأنها أول عملية تتبناها الجبهة الديمقراطية وتنفذها وفق أسلوب وتقاليد الفدائيين، وحزب الله من بعدهم، أي الهجوم مباشرة على موقع إسرائيلي بعد النجاح في اختراق خطوط العدو بهدف ضرب قلب الجيش الإسرائيلي. كما نشرت الصحيفة تحقيقا صحفيا عن المسيحيين في بيت جالا قالت فيه إن مسيحيي بيت جالا يعيشون في قلب نيران الانتفاضة، ويعانون من الخراب الاقتصادي.

مسيحيو لبنان يعودون للشوف
ونشرت صحيفة ألفيغارو تحت هذا العنوان تحقيقا صحفيا عن عودة المسيحيين تدريجيا إلى منطقة الشوف بعد المصالحة التي جرت بين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والبطريرك الماروني نصر الله صفير، وروت الصحيفة قصة أحد سكان قرية سليمة الذي هاجر عام 1967 إلى المكسيك، وعندما عاد إلى قريته المرة الأولى وجد مسلحين أخبروه أن عليه الحصول على إذن من وليد جنبلاط قبل أن يعود إلى منزله، بينما اختلف الأمر بعد المصالحة. وتنقل الصحيفة في النهاية عن المهاجر بدير قوله وهو جالس في شرفة منزله "خسر الجميع ولم يربح أحد، سقوط الموتى والأحزان شملت كل عائلات سليمة، ويعون كلهم اليوم أن أحدا لم يربح شيئا بسبب الحقد، حتى إنهم يتساءلون عند الحديث عن الحرب، ما الذي أصابنا لنرتكب هذا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة