مورينيو.. هل انتهى مفعول السحر؟   
الجمعة 1437/3/14 هـ - الموافق 25/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:02 (مكة المكرمة)، 17:02 (غرينتش)

محمد العربي سلحاني

بعد مواسم عامرة بالألقاب والأضواء، لم يكن يدور في خلد جوزيه مورينيو أن ينتهي به المطاف مُقالا من تشلسي، وأن يكون "البلوز" في ذيل الترتيب يصارعون من أجل تفادي الهبوط.

لقد اتضحت قلة حيلته الفنية هذا الموسم مع تشلسي، فضلا عن العجز الواضح عن إدخال تعديل تكتيكي في خطط لعبه، بحيث تنقذه من حالة الضياع الفني الذي جعل تشلسي يُهزم في تسع مواجهات من بين 16 في الدوري الإنجليزي الممتاز.

فأسلوب تبادل الكرة (الباص) لم يعد ينطلي على منافسيه وعلاقة "السبيشل وان" مع لاعبيه ساءت بطريقة كبيرة، باتت معها حديث العام والخاص.

فمورينيو يبدو ضليعا في خلق العداوات مع لاعبيه، وغروره يقوده إلى رفض الاعتراف بأخطائه، بل يحملها علنا في وسائل الإعلام لنجوم الفريق.


صفات وطباع
يرى أسطورة كرة القدم الهولندية يوهان كرويف أن مورينيو بات يشكل مثالا سيئا للشباب بسبب تصرفاته المثيرة للجدل وحب الظهور لديه.

ولم يأت تصريح كرويف من فراغ؛ فقد حافظ "مو" على تقليده وتصدر العناوين منذ انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب انتقاده نظراءه من المدربين، وإقصائه طبيبة النادي إيفا كارنيرو بسبب دخولها أرضية الميدان في وضع حرج من المباراة من أجل معالجة لاعب مصاب.

مورينيو بدا أكثر المحتفلين صخبا بعد إحراز كأس رابطة الأندية الإنجليزية (الأوروبية)
ويوضح محلل الشخصيات الإسباني بيدرو تريغاس أن مورينيو يبدو قاسيا ومتعجرفا ومثيرا للجدل ومكروها من المنافسين، وهو "يعشق الصفة الأخيرة ويفضلها عموما ليرهبوا جانبه وجانب فريقه".
 
ويرى تريغاس أن "مو" مأخوذ دائما بعالمه الخاص المختصر بما يقوم به ويؤديه من مهام، لذا "يريد أن يشعر الجميع بوجوده أينما حل، وأنه محور الأحداث.
 
يختزن جوزيه مورينيو في شخصه صفات عدة تتراوح بين الجيد والسيئ، وفق المعجبين به أو "أعدائه" من أصحاب المهنة، أو غيرهم في مجتمع كرة القدم، وبعد إحراز تشلسي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بدا مورينيو أكثر المحتفلين صخبا باللقب (الـ21 في مسيرته مع أندية مختلفة، سبعة منها مع تشلسي)، بل فجّر مكنوناته كطفل صغير، ماحيا صورة "الوقار والصرامة" التي اشتهر بها.
 

وقال أمام الصحافيين "أشعر كأنني طفل صغير يفوز للمرة الأولى، وهذا مهم جدا وأنا في الـ52 من عمري".

ويحمل هذا التصريح جوانب من الصفات الدفينة في شخصية مورينيو المتعطش دائما للألقاب، يفصح عنها مضيفا "لم أفز بأي لقب في السنتين الماضيتين، لكنني شعرت كأنهما عشرون سنة، إذ يصعب علي العيش دون إحراز ألقاب، هي قوت يجب أن أغذي نفسي به".

مورينيو اللاعب السابق متواضع الفنيات و"خزان الأسرار" -بعدما كان مترجما للإنجليزي بوبي روبسون في سبورتينغ لشبونة عام 1992 قبل أن يصبح مساعده- أحسن توظيف ميزاته بدهاء، مستغلا دقة ملاحظته وذكاءه الحاد.

يذكر الظهير الإسباني الدولي السابق فرنانديز أبيلاردو أن "مو" كان دائما قريبا من اللاعبين حين تولى مهمة مساعد المدرب في برشلونة مع روبسون (1996-1997) والهولندي لويس فان خال (1997- 2000)، مظهرا حبه الجنوني لكرة القدم، وناشدا الكمال في إنجاز مهامه مهما كانت بسيطة.

ويكشف لاعب إنتر ميلان السابق الصربي ديان ستانكوفيتش أنه تعلم بفضله "أمورا كثيرة، خاصة أنه يتقن معالجة المشكلات الشخصية، ويقدم حلولا ناجعة".

ويضيف "يبدو للوهلة الأولى أنه قاس، لكنه يمنحك الوقت اللازم عندما تريد التعبير، ويدفعك لتزيد من مستوى انتباهك وتركيزك، إنه محرض على طريقته، ومحفز لا يقارن، تذكروا جيدا كيف تعامل مع الفرنسي كريم بنزيمة في أول عهده مع ريال مدريد وأخرج منه قوة مدفونة وظفها ميدانيا، بعدما كاد اللاعب أن يطلب الرحيل من الفريق الملكي".

جماهير تشلسي رفعت لافتات تدعم مورينيو بمباراة سندرلاند بعد إقالته (أسوشيتد برس)

محبوب الجماهير
في ملعب ستامفورد بريدج معقل تشلسي كان اسم مورينيو يرفع في المدرجات و"ينشده" أنصار الـ"بلوز".

فالمدرب السابق لبورتو البرتغالي (2002-2004) وإنتر ميلان الإيطالي (2008-2010) وريال مدريد الإسباني (2010-2013)، الذي تسلم مقاليد الفريق اللندني للمرة الأولى عام 2004 قبل أن يعود إليه في يوليو/تموز 2013 بموجب عقد يمتد لأربع سنوات، هو المحفز والمثير والمستفز، المستنفر الطامع دائما في المجد، بل إنه شره لذلك ويسعى دائما لأن ينقل هذه "العدوى" إلى لاعبيه.

فلا عجب أن تتعلق أنصار تشلسي بشخصه، حتى أنهم بادروا إلى جمع مبلغ ثمانية آلاف جنيه إسترليني (10.700 آلاف يورو) لتسديد الغرامة التي وقعها عليه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

مورينيو الأعلى أجرا بين المدربين في العالم (17 مليون يورو سنويا)، حظي بدعم جماهير تشلسي في أحلك الظروف من خلال لافتات وهتافات تعكس دعمهم له وتعلقهم به، وقد بدا ذلك جليا في مباراة دينامو كييف الأوكراني في رابع جولات المجموعة السابعة بدوري أبطال أوروبا التي انتهت لصالح البلوز 2-1.

كما قامت الجماهير بحملة دفاع عن مدربها بعد إقالته خلال مباراة الفريق أمام سندرلاند في الجولة الـ17 من الدوري، ووجهت أصابع الاتهام إلى الثلاثي دييغو كوستاوسيسك فابريغاس وإيدين هازار في إقالة مورينيو.

وكان أنصار تشلسي يأملون أن يعمر "مو" طويلا في ربوع ناديهم، لكن النتائج الهزيلة عجلت برحيله مبكرا.

وتجعل الألقاب الثلاثة التي حصل عليها مورينيو في الدوري، إضافة إلى لقب بالكأس وآخر في درع المجتمع وثلاثة في كأس الرابطة خلال المرحلتين اللتين أشرف فيهما على الفريق، المدرب الأكثر نجاحا في تاريخ نادي تشلسي الذي يمتد لـ110 أعوام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة