"معالجة الإرهابيين" حجة لتدمير المراكز الصحية بسيناء   
الثلاثاء 25/5/1435 هـ - الموافق 25/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:24 (مكة المكرمة)، 13:24 (غرينتش)

منى الزملوط-سيناء

تدهور حال المؤسسات الصحية في مناطق بعينها في شبه جزيرة سيناء منذ بداية الحملة الأمنية عليها, وتتنوع الأسباب بين الأمن وغياب الرقابة الصحية, ناهيك عن تخريب الأمن بعض المستشفيات الميدانية جنوبي الشيخ زويد، لأنها "تعالج الإرهابيين" على حد وصف المتحدث العسكري.

ويقول سكان المنطقة إن هذا التبرير سمح بتدمير وتخريب عيادات خاصة ووحدات صحية تعالج أهل القرى أو القادمين من مناطق "البر" التي تبعد كيلومترات عن مركز المدينة.

نقترب أكثر من هؤلاء السكان، لنكتشف أن مطالبهم تنحصر بمركز صحي صغير ليعالجهم وأطفالهم، حسبما قال سالم من جنوب الشيخ زويد.

فالسكان هنا بين نارين، لأن الموت يُخيم على تحركاتهم -يتابع سالم- فإذا مرض نجله، لا يوجد مركز صحي قريب لعلاجه "بعدما دمرته الحملة الأمنية"، وإذا أراد أن ينقله إلى مستشفى بعيدة سيكون حاجز الجيش بانتظاره لإطلاق النار عليه لخرقه حظر التجول الذي يفرضه الجيش على الطرق الفرعية وبعض الرئيسية بجنوب الشيخ زويد.

وتروي السيدة هند من جنوبي مدينة الشيخ زويد، كيف نجت من الموت بعد إطلاق الجيش النار عشوائيا على الطريق التي كانت تمر به، القصة بدأت حين اصطحبت طفلها (7 أعوام) إلى الوحدة الصحية بقرية "المقاطعة" التي باتت شبه مدمرة وشبه خالية من السكان, ورغم معرفتها أن الوحدة دمرها الجيش "لمكافحة وردع الإرهاب"، لكنها اضطرت لتعريض حياتها وحياة طفلها للخطر لأن الأخير "كان يبكي من الألم".

أحد المراكز الصحية التي تعرضت للتدمير بإحدى قرى الشيخ زويد بسيناء (الجزيرة نت)

المواطنون والإرهابيون
كثيرة هي الوحدات الصحية في قرى سيناء وبالتحديد جنوب الشيخ زويد ورفح التي شملها التخريب إثر القصف والاشتباكات المسلحة، ويؤكد عدد من السكان للجزيرة نت أن "تحريات المخابرات خاطئة عن وحدات دمرت لمعالجتها إرهابيين فروا، ولم تستطع القوات الأمنية القبض عليهم".

ويتابع هؤلاء أن عدم القبض عليهم يعني عقابا جماعيا لأهالي المنطقة، وهو عبارة عن هدم العيادة بشكل كامل.

وكان المتحدث العسكري قال إن الجيش عثر على مستشفى ميداني في قرية بجنوب الشيخ زويد، "يعالج إرهابيين"، إلا أن الجزيرة نت تقصت هذه الواقعة، لتجد هذه المستشفى، عيادة لأحد الأطباء، موجودة بالمنطقة منذ نحو 12 عاما، حسبما أفاد أحد سكان المنطقة.

وأضاف أن الطبيب المسؤول عن العيادة "حسن الخلق ومحب لعمله", ورغم أن العيادة متواضعة الإمكانيات الطبية ومخصصة لمعالجة أطفال القرية، لكنها دمرت بالكامل جراء قصف الجيش.

ولا يختلف حال المستشفى بإحدى قرى جنوب الشيخ زويد عن العيادة، حيث الدمار سمتها الوحيدة بعدما قصفتها القوات المصرية بذريعة "أنها تعالج الإرهابيين".

واللافت -حسب سكان المنطقة- أن المصابين المدنيين من أطفال ونساء ورجال جراء الحملات الأمنية المتتالية، والذين يعالجوا في هذه الوحدات الصحية، تعتبرهم السلطات مطلوبين أمنيا "وإلا لما كانوا أصيبوا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة