انفجار مدينة نصر.. من وماذا وراءه؟   
الخميس 1434/11/1 هـ - الموافق 5/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:36 (مكة المكرمة)، 16:36 (غرينتش)

عمليات التفجير لم تكن مألوفة لدى المصريين (أسوشيتد برس)

أنس زكي
 
لم ينتظر الإعلام المحلي طويلا كي يوجه الاتهام إلى التيار الإسلامي ومؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بالمسؤولية عن التفجير الذي استهدف موكب وزير الداخلية محمد إبراهيم، في حين عبرت قوى التيار الإسلامي عن إدانتها للحادث نافية مسؤوليتها عنه ليبقى التساؤل قائما عن الجهة المسؤولة وهدفها.
وفي حادث لم تعتده مصر ولا المصريون، انفجرت عبوة ناسفة كانت مخبأة على الأرجح داخل أو أسفل سيارة لدى مرور موكب الوزير الذي كان يتحرك من منزله إلى مقر عمله، وتبع ذلك إطلاق نار على الموكب مما أدى إلى إصابة عدد من أفراد حراسة الوزير فضلا عن مواطنين تصادف مرورهم، في حين لم تتأكد بعض الأنباء عن مقتل بعض المهاجمين.
ومنذ اللحظة الأولى بدا أن الإعلام المحلي يريد تطويع الحادث بشكل يخدم السلطة الجديدة حيث توالت التلميحات إلى احتمال تورط جماعة الإخوان المسلمين أو أي من القوى الإسلامية التي تتمسك بشرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي تم عزله إثر تدخل الجيش في الثالث من يوليو/تموز الماضي وهو التدخل الذي تضمن تعطيل الدستور وتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيسا مؤقتا لمصر.

ولم يتورع موقع اليوم السابع -أحد أشهر المواقع الإلكترونية في مصر- عن اتهام من وصفها بـ"الجماعات الإرهابية من أنصار الإخوان والتكفيريين والجهاديين"، معتبرا أن الإخوان بدؤوا تنفيذ "مخطط لتفجير مصر" حيث لم تعد الهجمات تقتصر على شبه جزيرة سيناء فقط وإنما وصلت إلى العاصمة القاهرة، على حد قول الموقع.

رفض العنف
لكن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الذي تنضوي تحته القوى المؤيدة لمرسي والمتمسكة بشرعيته، ردّ سريعا عبر بيان أكد فيه إدانته للحادث وشدد على رفضه أي أعمال عنف حتى وإن كانت ضد من ارتكب جرائم بحق الشعب، وقال إنه يكرر ما أكده مئات المرات من التمسك بالطابع السلمي في كل فعالياته حتى عودة الشرعية.

أما القيادي في التحالف عمرو دراج القيادي بجماعة الإخوان فاعتبر أن مثل هذا الحادث الخطير يثير القلق، وقال إن انتهاج العنف لن يضر إلا بأصحابه، محذرا من أن القيام بمثل هذا العمل "لإلصاق التهم بالجماعات والأحزاب الإسلامية هو شيء خبيث".

كما ألمحت الجماعة الإسلامية بدورها إلى احتمال أن يكون التفجير من صنع جهة "تريد قطع الطريق أمام أي مصالحة بين أبناء الوطن أو توجد ذريعة لممارسة المزيد من الإجراءات القمعية ضد المعارضين بدعوى مواجهة الإرهاب"، وذلك على حد تعبير بيانها الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه.

ومع تأكيد إدانتها للحادث ونفيها لأي صلة به، فإن الجماعة الإسلامية حرصت على التأكيد أنها وذراعها السياسية حزب البناء والتنمية يختلفان اختلافا كليا مع السياسات الأمنية المتبعة، ومع ذلك فهما يرفضان حل أي خلاف سياسي بغير طرق المعارضة السلمية.

أما حزب النور ذي التوجه السلفي فقد ركز رئيسه يونس مخيون على المطالبة بعدم الإسراع في توجيه الاتهامات قبل انتهاء التحقيقات، وقال إن هذا الحادث يجب أن يدفع الجميع للسعي لإنجاح مساعي المصالحة الوطنية.

وزير الداخلية محمد إبراهيم قاد فض اعتصامي رابعة والنهضة (أسوشيتد برس)

تبرير العنف
ومع عدم اتضاح الجهة التي تقف وراء محاولة اغتيال وزير الداخلية، فإن الخبير الأمني اللواء عادل سليمان مدير منتدى الحوار الإستراتيجي يرى ضرورة انتظار التحقيقات، لكنه مال خلال تصريحات للجزيرة إلى أن يكون الأمر بسيطا ويجري تضخيمه لتبرير مزيد من العنف من جانب السلطة.

وبدوره فإن المفكر السياسي محمد الجوادي يعتقد أن كل الاحتمالات مفتوحة، لكنه أكد للجزيرة أن عنف السلطة الحالية بلغ مداه ولم يعد أمامها المزيد، وعليها أن تدرك أن إجراءاتها الأمنية الصارمة وفي مقدمتها حظر التجول لم تحل دون وقوع مثل هذا التفجير.

في المقابل فإن المحلل السياسي أشرف العطار يعتقد أن احتمال أن تكون السلطة نفسها هي التي تقف وراء الحادث هو الأمر المستبعد، بينما الأكثر ترجيحا -من وجهة نظره- أن يكون المسؤول هو إحدى الجهات التي تقف على طرف نقيض من السلطة الجديدة في مصر.

وأضاف العطار للجزيرة نت أن الإخوان يبدون بعيدين نسبيا عن مثل هذه العملية لكنه لا يستبعد تورط جماعات أخرى، مضيفا أن العملية وإن كانت جديدة على المصريين فإنها ليست معقدة ولا تحتاج لمساعدة من الخارج لتنفيذها كما يعتقد البعض خاصة أن الأسلحة بمختلف أنواعها باتت متوفرة في مصر خلال الفترة الماضية.

ويعتقد العطار أن وزير الداخلية يمثل هدفا مثاليا لمعارضي الانقلاب، فبالإضافة للثأر السياسي فإن لديهم معه ثأرا شخصيا حيث قام الرجل بدور كبير في خداع مرسي وأوهمه بأنه مؤيد له قبل أن يكشف أخيرا عن وجه معاد لمرسي ومتآمر عليه.

وختم العطار بأن العنف التي تورطت فيه مصر منذ عزل الرئيس مرسي وما أقدمت عليه السلطات من اقتحام بالقوة لاعتصام مؤيدي مرسي فتح الباب أمام توقع درجات متفاوتة من العنف من جانب معظم القوى حتى تلك التي لم تكن تستخدم العنف أو تفكر فيه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة