قتيلان والقاعدة تتبنى خطف غربيين بالجزائر   
الخميس 1434/3/6 هـ - الموافق 17/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 4:03 (مكة المكرمة)، 1:03 (غرينتش)
مختار بلمختار قائد كتيبة "الموقعون بالدماء" طالب بوقف التدخل العسكري الفرنسي في مالي (الفرنسية)

أكدت السلطات الجزائرية سقوط قتيلين خلال هجوم لمسلحين، أعقبه احتجاز 41 من الرهائن الغربيين، وسط أنباء عن نجاح الخاطفين الذين ينتمون إلى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي في صد هجوم للجيش الجزائري الذي حاول الوصول لمكان الرهائن في جنوب شرق البلاد.

وأضحت وكالة الأنباء الرسمية الجزائرية أن جزائريا وبريطانياً قتلا وجرح ستة آخرون، في هجوم  على حافلة كانت تقل موظفين أجانب باتجاه مطار "عين أَمِنَاسْ" جنوب شرقي الجزائر قرب الحدود الليبية.

وذكرت وزارة الداخلية الجزائرية في بيان أن مجموعة مدججة بالسلاح وكانت على متن ثلاث سيارات، هاجمت عند الساعة الخامسة من صباح أمس قاعدة حياة لسوناطراك بتيقنتورين قرب عين أمناس.

وأضافت الوزارة في البيان أن الهجوم "استهدف أولا حافلة عند خروجها من هذه القاعدة وهي تقل أجانب متوجهة إلى مطار عين أمناس". وأنه بعد هذه المحاولة الفاشلة توجهت المجموعة إلى قاعدة الحياة التي هاجمت جزءا منها، واختطفت عددا غير محدد من العمال، بينهم رعايا أجانب.

"الموقعون بالدماء"
وقد تبنت جماعة مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي خطف عشرات من الرهائن الغربيين في جنوب شرق الجزائر، وطالبت بوقف "العدوان الغاشم" على مالي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان لكتيبة "الموقعون بالدماء" أن عناصرها قامت "بغزوة مباركة ردا على التدخل السافر للقوات الصليبية الفرنسية في مالي، وسعيها لخرق نظام الحكم الإسلامي في أزواد شمال مالي".

وقالت كتيبة "الموقعون بالدماء" التي يقودها الجزائري مختار بلمختار في بيانها إنها تحتجز أكثر من أربعين، بينهم سبعة أميركيين وفرنسيان وبريطانيان وجنسيات أوروبية أخرى. وشددت على أنها تحمل الحكومة الجزائرية والفرنسية ودول الرهائن المسؤولية الكاملة عن عدم الإسراع في تنفيذ مطالب على رأسها "وقف العدوان الغاشم على أهلنا في مالي".

هولاند برر التدخل الفرنسي في مالي وتوقع تداعيات على بلاده (الفرنسية)

وذكر البيان أن اختيار الجزائر مكانا للتنفيذ جاء حتى يعلم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة "أننا لن نقبل استهانته بكرامة شعب ضحى بمليون ونصف مليون شهيد، وتآمره مع الفرنسيين لضرب المسلمين في مالي، وغلقه الحدود أمام شعب أزواد الذي فر من قصف الطيران الفرنسي". وأضاف البيان "تأتي هذه الغزوة ضمن الحملة العالمية لقتال اليهود والصليبين".

وكان مسلحون قد هاجموا فجر أمس موقعا نفطيا في وسط شرق الجزائر قرب الحدود الليبية على بعد نحو 1300 كلم من العاصمة الجزائرية، تستغله شركتا "بي بي" البريطانية والنروجية "ستايت أويل" والشركة الجزائرية سوناطراك. وقد تحدثت السلطات الجزائرية عن قتيلين -جزائري وبريطاني- خلال الهجوم، مع احتجاز رهائن غربيين. كما احتجز 150 موظفا جزائريا في مجموعة "سي آي أس كاتيرينغ" في الموقع.

ومن ناحية أخرى، ذكرت وكالة نواكشوط الموريتانية للأنباء أن المسلحين قالوا إنهم صدوا محاولة من الجيش الجزائري لدخول منشأة للغاز يزعمون أنهم يحتجزون بداخلها زهاء 41 أجنبيا.

وقالت الوكالة -نقلا عن مصدر في الجماعة المرتبطة بالقاعدة التي أعلنت مسؤوليتها عن الغارة- إن المسلحين تبادلوا إطلاق النار مع الجنود الجزائريين الذين اضطروا للتراجع. وذكرت رويترز -نقلا عن المصدر- أن عدد الخاطفين يبلغ العشرات، وأنهم مسلحون بأسلحة خفيفة وثقيلة بينها مدافع الهاون ومضادات الطائرات.

وكان وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية قد خير "الإرهابيين بين الاستسلام أو مواجهة قوات الجيش التي تحاصر المنطقة"، مؤكدا أن الدولة لن تتفاوض معهم. وأضاف -في تصريح تلفزيوني- "لقد تم إرسال القوات الجزائرية إلى مكان الحادث".

الموقف الدولي
من ناحية أخرى وفي سياق ردود الفعل الدولية، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إنه على اتصال مع الحكومة الجزائرية لمتابعة تداعيات الهجوم في عين أمناس. وبرر الرئيس الفرنسي تدخل بلاده في مالي قائلا "إنه لو لم تتدخل فرنسا في مالي فإن المتمردين الإسلاميين كانوا سيستولون على البلاد بالكامل".

واعترف هولاند بأن قرار التدخل في مالي "له تداعيات على فرنسا التي لديها عدة رهائن في أفريقيا"، لكنه قال إن "التصرف بحزم كان أمرا حاسما لهزيمة محتجزي الرهائن".

وفي واشنطن، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند أن الولايات المتحدة تدين الهجوم الذي وقع في الجزائر "بأشد العبارات"، وذكرت أن واشنطن تراقب الوضع عن كثب. ولم تعلن نولاند عدد مواطني الولايات المتحدة المحتجزين، ولم تكشف أية أسماء "حفاظا على سلامتهم".

أما رئيس الوزراء النرويجي ينس ستولتنبرغ فقد أعلن وجود 13 رهينة من النرويج في حادثة الخطف التي وصفها بأنها "واحدة من أخطر حالات احتجاز الرهائن سوءا"، وقال إن الموقف يتسم بـ"الفوضى". وبدورها قالت الحكومة الإيرلندية إن أحد مواطنيها اختطف، وطالبت بالإفراج الفوري عنه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة