متى تصبح القرصنة الإلكترونية إعلان حرب؟   
الأحد 26/8/1436 هـ - الموافق 14/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:05 (مكة المكرمة)، 10:05 (غرينتش)

تناولت وول ستريت جورنال الأميركية موضوع القرصنة الإلكترونية التي شغلت الرأي العام الأميركي مؤخرا، بعد تكرار هجمات استهدفت حواسيب اتحادية ذات طبيعة حساسة.

وأشارت الصحيفة إلى أن البيت الأبيض لم يفصح عن هوية الفاعلين، لكن عددا من المسؤولين والمشرعين الأميركيين أجمعوا أن كل المؤشرات تذهب باتجاه الصين.

وكانت وكالة أسوشيتد برس قد ذكرت أن متسللين لهم صلة بالصين استطاعوا الوصول إلى معلومات حساسة عن أفراد في المخابرات والجيش الأميركيين تتعلق بخلفياتهم ومعلومات دقيقة عن حياتهم ومعارفهم، وهي معلومات تقدم عادة لنيل تصاريح أمنية هي بمثابة شهادة حسن سيرة وسلوك تؤهل الشخص للعمل في المراكز الحساسة والجيش والمؤسسات الأمنية.

الهجوم على قسم شؤون الأفراد كشف الأشخاص الحاصلين على تصاريح أمنية (الأوروبية)

وفي تقرير نقلا عن عدة مسؤولين أميركيين، قالت الوكالة إنه يُحتمل أن تكون بيانات ملايين الحائزين على تصاريح أمنية أميركية -وبينهم أفراد وكالة المخابرات المركزية الأميركية ووكالة الأمن القومي والعمليات الخاصة بالجيش- قد كُشفت في الهجوم الإلكتروني الذي استهدف قسم شؤون الأفراد في الولايات المتحدة، وهو مكتب موارد بشرية اتحادي أميركي.  

يذكر أن أكثر من 2.9 مليون شخص تم التحري عنهم للحصول على تصاريح أمنية حتى أكتوبر/تشرين الأول 2014.

ويعكف البيت الأبيض والكونغرس على تحديد ماهية المعلومات المسروقة بالضبط وطريقة حماية الأشخاص الذين سرقت معلوماتهم، ناهيك عن "معارفهم خارج الولايات المتحدة".

وتوقعت الصحيفة أن تأخذ الأحداث منحى آخر قريبا، وأن السؤال الذي سيتردد في واشنطن هو: إذا حدد البيت الأبيض هوية الفاعلين، فما الذي سيفعله الرئيس باراك أوباما؟

وكان البيت الأبيض قد اتهم أواخر العام المنصرم كوريا الشمالية بسرقة وتدمير عدد كبير من ملفات شركة سوني بكتشرز، ووصف أوباما العمل بأنه "تخريب إلكتروني"، الأمر الذي أغضب منتقدي سياساته الذين كانوا يطالبون برد فعل مباشر.

ورغم أن عمليات الحرب الإلكترونية بدأت منذ أكثر من عقد من الزمن، فإنها لم تصبح ذات تأثير مباشر على الأمن القومي إلا في السنوات القليلة الماضية.

كارتر (يمين) طالب الكونغرس بتعزيز
قدرات الردع الإلكتروني والعسكري
 (غيتي)

وقد سبق أن طالب وزير الدفاع الأميركي آش كارتر من الكونغرس دعم تعزيز قدرات الردع للولايات المتحدة ومن ضمنها الردع الإلكتروني، رغم أن الكونغرس اعتبر عام 2011 أن أي هجوم إلكتروني على البلاد من خارج أراضيها إعلان حرب إلكترونية.

وتوقعت الصحيفة أنه إذا استخدمت المعلومات التي سرقت من حواسيب اتحادية لابتزاز أصحابها أو تعرض معارف أصحاب التصاريح الأمنية من الأجانب لخطر ما، فقد تتغير المعادلة حينئذ وقد تتخذ إجراءات دفاعية.

ولا يزال الاتفاق على ماهية الحرب الإلكترونية محل خلاف وجدال، ففي حلف شمال الأطلسي (ناتو) هناك انقسام واضح إزاء تعريف الحرب الإلكترونية، وهناك من يقول إن الحرب تعني "استخدام القوة".

وخلصت الصحيفة إلى القول إن "استخدام القوة" تعريف سهل إلى حد كبير بالمعنى العسكري التقليدي، ولكن كيف إذا استخدمت الحرب أسلحة هي عبارة عن حواسيب وبرامج تجسس؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة