قطر والبحرين ترحبان بقرار محكمة العدل الدولية   
الجمعة 1421/12/22 هـ - الموافق 16/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قضاة محكمة العدل الدولية أثناء النطق بالحكم

رحبت كل من قطر والبحرين بقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي الذي أنهى النزاع الحدودي بينهما. ودعا أميرا البلدين إلى تجاوز الماضي وفتح صفحة جديدة من التعاون المشترك. كما أجرى ولي عهد قطر اتصالا هاتفيا بنظيره البحريني، وتناول الحديث بينهما مستقبل العلاقات بعد صدور الحكم.

وأكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن الخلاف الحدودي بين قطر والبحرين أصبح الآن شيئا من التاريخ. وقال بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة إن بوسع البلدين الجارين ترك الخلاف وراء ظهريهما وبدء صفحة جديدة. وتقدم الأمير في كلمة إلى الشعب القطري عقب صدور الحكم بالتهنئة للشعبين القطري والبحريني، وتوجه بالشكر إلى الجهات العديدة التي توسطت لحل الخلاف بين البلدين وخص عاهل المملكة العربية السعودية الملك فهد بن عبد العزيز وسلطان عمان قابوس بن سعيد. 

أمير قطر
وكان أمير قطر أعلن في ختام زيارة قام بها للبحرين بداية الشهر الجاري أن البلدين تجاوزا الخلاف الحدودي بينهما. ونقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية عن الشيخ حمد لدى عودته من المنامة آنذاك قوله "إن الخلاف الحدودي قد انتهى".

وأصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي حكما أعلنت فيه بأن دولة قطر لها السيادة على الزبارة وجزيرة جنان بما فيها حد جنان وفشت الدبل الغنية بالغاز والنفط. كما حكمت للبحرين بالسيادة على جزر حوار وقطعة جرادة. وجاء في حيثيات الحكم بالاضافة إلى ذلك منح سفن قطر التجارية حق المرور السلمي في المياه الإقليمية للبحرين الواقعة بين جزر حوار والبر البحريني. وأثنى رئيس المحكمة على حكمة قطر والبحرين، وأعرب عن أمله في أن يصبح نهجهما نموذجا لحل النزاعات الحدودية بين الدول.

وأجرى ولي عهد قطر الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني اتصالا هاتفيا بنظيره البحريني الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة. وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن الحديث تناول مستقبل العلاقات بين البلدين بعد صدور حكم المحكمة.

وفور إعلان الحكم في لاهاي تصافح وزيرا خارجية قطر والبحرين اللذان كانا حاضرين في المحكمة وتعانقا. وتبادل الوفدان القطري والبحريني القبلات تعبيرا عن قبول الحكم. وأعرب وزير الخارجية البحريني محمد بن مبارك آل خليفة عن سروره بصدور الحكم وتوجه بالشكر إلى المحكمة. وقال الوزير البحريني إن من المهم والضروري أن تطوى صفحة الماضي ويكون التركيز على تعزيز علاقات البلدين.

قرار حكيم
أمير البحرين
وفي السياق ذاته وصف أمير البحرين حمد بن خليفة القرار بالحكمة وأعلن التزام بلاده به. وأثنى الأمير على جهود الوساطة العربية وخص بالشكر قيادتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وأعرب أمير البحرين عن أمله في أن يسهم الحكم في فتح صفحة مشرقة بين البلدين وتحقيق تطلعات الشعبين. وقال إن جسور التواصل مع الأشقاء في قطر أصبحت ممهدة ومفتوحة على قاعدة الإخاء والمودة والتعاون الشامل، على حد تعبيره.

ودعا أمير البحرين إلى استئناف أعمال اللجنة العليا المشتركة بين قطر والبحرين برئاسة وليي العهد في كل من البلدين للنظر في المشروعات التنموية المشتركة وفي مقدمتها موضوع الجسر المقترح.

ردود أفعال
واعتبر وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم أن التسوية التي توصلت إليها المحكمة ستزيد من التضامن العربي. وأعلن استعداد قطر لبدء أي تعاون مباشر مع البحرين. ويرى مراقبون أن الحكم إذا طبق سيمثل إنجازا مهما وسابقة حضارية لحل النزاعات الحدودية بين الدول.

ووصف الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي الحكم بأنه أزال حقل ألغام بين البلدين. وأثنى على الروح الحضارية التي لجأ إليها البلدان وطالب بأن يتخذ نموذجا لحل الخلافات، وخاصة نزاع الجزر بين إيران والإمارات العربية المتحدة. ودعا إلى إقرار مشروع محكمة العدل العربية على غرار محكمة العدل الدولية لحسم الخلافات العربية العربية.

وقد صدر الحكم عقب قراءة المحكمة للحيثيات التي استندت إليها في إصدار حكمها، وقد استغرق ذلك عدة ساعات. وبذلك أسدل الستار على أطول نزاع قضائي أمام محكمة العدل في قضية الجزر المتنازع عليها بين قطر والبحرين. وكانت المحكمة أعلنت أنها ستصدر حكما نهائيا لا يجوز الطعن فيه أو الاحتجاج عليه من أي من الطرفين.

أطول نزاع إقليمي
واستمر تداول المحكمة للقضية تسع سنوات فيما يعد أطول نزاع إقليمي ورد إليها. وتسبب النزاع في توتر العلاقات بين الجارين الخليجيين لعدة عقود. وكان الخلاف يتركز على مجموعة جزر حوار الغنية بالنفط والغاز والواقعة تحت سيطرة البحرين وتعتبرها قطر أراضي تابعة لها.

وتطالب البحرين من جانبها بالسيادة على شريط الزبارة الساحلي في شمالي غربي قطر. وكادت الدولتان تخوضان حربا بشأن هذا النزاع عام 1986 إلا أن تدخل السعودية حال دون ذلك.

ولجأت قطر بعد ذلك بخمس سنوات إلى محكمة العدل الدولية لحسم النزاع. ووصفت متحدثة باسم المحكمة في مدينة لاهاي بهولندا النزاع بأنه من أكثر القضايا حجما من حيث عدد الوثائق التي تم تبادلها.

ويرجع تاريخ النزاع بشأن حوار إلى الثلاثينيات من القرن الميلادي الماضي عندما تدخل المحتل البريطاني المسيطر آنذاك على كل من البحرين وقطر لحل هذا النزاع بين الأسرتين الحاكمتين، وقرر تبعية هذه الجزر للبحرين.

وأعلن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أن القرار البريطاني كانت له اعتبارات سياسية ونفطية ولا يستند إلى أسس عادلة أو نزيهة على حد قوله. يشار إلى أن هناك التزاما أدبيا بأن تنفذ الدولتان الحكم الصادر عن المحكمة الدولية، وفي حال عدم قبول إحداهما به فيمكنها اللجوء إلى مجلس الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة