مساعي شريكي السودان لتأمين النفط   
السبت 1432/1/6 هـ - الموافق 11/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)
المؤتمر الوطني والحركة الشعبية اتفقا على إدارة حقول النفط في السودان (الجزيرة -أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
يبدو أن المؤتمر الوطني الحاكم في السودان والحركة الشعبية شريكته في الحكم أدركا أخيرا ضرورة الاشتراك في إدارة آبار البترول أمنيا وحمايتها من خلافاتهما المتواصلة بتوقيع اتفاق عسكري قضى بالمحافظة على جميع تلك الآبار ومناطق إنتاج النفط الحدودية.

كما يبدو أن الطرفين أرادا باتفاقهما قطع الطريق أمام أي توتر أمني قد يقود إلى مواجهات مستقبلية خاصة بعد انتقال بعض مقاتلي دارفور إلى تلك المناطق التي تعتبر أغنى مناطق السودان.

لكن مع ذلك يظل الحذر سيد الموقف رغم تأكيد الطرفين وصولهما إلى ما يمنع الانفلات بحراسة البترول جنوبا وشمالا.
 
وكانت القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية لتحرير السودان قد وقعا الأسبوع الماضي اتفاقا لضمان استمرار تدفق النفط بغضِ النظر عن نتيجة استفتاء تقرير مصير الجنوب الذي سيجرى في التاسع من الشهر المقبل.

يوم إيجابي
فقد قال نائب رئيس الجمهورية علي عثمان طه إن الطرفين وصلا إلى نهاية اليوم الإيجابي الذي تتجدد فيه روح المسؤولية المشتركة لتأمين البترول بصورة شاملة تشمل الأصول والمرافق والعاملين والشركات.

وأكد للصحفيين أن تأمين البترول الذي تشكل قصته ملامح بناء الدولة هو موضع اتفاق بين الشريكين وبين الحكومة الاتحادية وحكومة الجنوب وهو ما ضمن تدفقه طوال فترة تنفيذ الاتفاقية دون تعطيل، مضيفا أن الاتفاق على تأمين البترول يؤكد عزم السودانيين على استدامة السلام وعدم العودة إلى الحرب.
 
لكن نائب رئيس البرلمان السوداني أتيم قرنق اعتبر أن الاتفاق برمته "مناورة سودانية لتجنب أي تدخلات خارجية خاصة بعدما لوحت الأمم المتحدة ومندوبة الولايات المتحدة بمجلس الأمن سوزان رايس بإرسال ألفي جندي لنشرهم على حزام حدود التماس بين الشمال والجنوب".

محرك رئيسي
وقال للجزيرة نت إن الشريكين في حاجة إلى تأمين مناطق البترول باعتباره المحرك الأول لهما، مشيرا إلى أنه "بدون أموال البترول لا يستطيع المؤتمر الوطني إدارة الحرب في دارفور كما أن الحركة نفسها لا تستطيع أن تكون دولتها عقب الاستفتاء في حال اختار الجنوب الانفصال".
 
بيد أنه قلل من حجم الاتفاق، معتبرا أنه تأكيد لما هو موجود في اتفاقية السلام الشامل. وأضاف أن حكومة الجنوب بحاجة للسلام لذلك طلبت تدخل الأمم المتحدة لحماية السلام والاستفتاء عقب ما سماه تهديدات المؤتمر الوطني بالعودة إلى الحرب.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين حسن الساعوري فقد اعتبر أن الاتفاق الأمني الخاص بمناطق البترول هو مصلحة جنوبية أكثر من كونها شمالية، مشيرا إلى إدراك الشعبية لأهمية عصب حياتها الذي يتمثل في إيرادات النفط.

إدارة مشتركة
واستبعد في حديث للجزيرة نت عدم تحقق الأمن لآبار البترول إلا بإدارة مشتركة بين الشمال والجنوب "وهذا ينبهنا إلى أن هناك قضايا مصيرية لن يتم التعامل معها إلا بإدارة مشتركة بمعنى أن اقتصاد الجنوب لابد له من إدارة أمنية مشتركة".

وقال إن الجنوب لن يكون آمنا إلا بأمان أبيي وإن الإدارة المشتركة ليست مسؤولة عن أمن أبيي مما يعني بالضرورة خلق إدارة مشتركة لأمن أبيي.

وتوقع الأكاديمي السوداني أن يمتد نموذج الإدارات المشتركة إلى كثير من القضايا العالقة "وكأننا نزرع بذرة لمشروع علاقة جديدة بين الشمال والجنوب لا هي بالوحدة ولا هي بالانفصال لكنها قطعا أقرب إلى الوحدة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة